عندما بدأت الصواريخ تتساقط عبر الخليج الفارسي في أواخر فبراير، مستهدفة المنطقة الشرقية في الرياض بالإضافة إلى القواعد الأمريكية في البحرين وقطر والإمارات، سارعت الصحف الأمريكية في واشنطن إلى ترديد مقولة مألوفة: الآن بالتأكيد سيضطر السعوديون إلى الاختيار. وقيل لنا إن الحرب مع إيران ستوضح الموقف السعودي وتجبرهم على تحديد موقفهم بشكل قاطع.
لكن الواقع أظهر أن المملكة العربية السعودية تتبنى سياسة براغماتية واقعية تقوم على التحوط الاستراتيجي، حيث تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها المتعددة وعدم الانجرار إلى محور واحد على حساب مصالحها الوطنية. هذا النهج يعكس فهماً عميقاً للتعقيدات الإقليمية والدولية التي تتطلب مرونة دبلوماسية بدلاً من المواقف الجامدة.
تدرك الرياض أن التوازن الإقليمي الجديد يتطلب منها الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف، بما في ذلك القوى الكبرى والدول المجاورة، مما يمكنها من حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية في ظل بيئة متقلبة. هذا الواقعية الباردة في السياسة السعودية تمثل استجابة محسوبة للتحديات الراهنة بدلاً من الاستسلام للضغوط الخارجية التي تطالبها باتخاذ مواقف قطعية قد تضر بمصالحها الاستراتيجية طويلة المدى.
المصدر: asiatimes.com
