روتو…قصة امرأة كينية نقلت تربية العسل من الصين لإثراء نساء قريتها في كينيا /صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ 2026:10:13.16:39 13 أكتوبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ “لقد شهدت أوضاعهن تغيرا ملحوظا، فأصبحن أكثر ابتساما وثقة بأنفسهن.” بهذه الكلمات، وصفت أهوليباما شيراغات روتو التحول الذي شهدته عضوات “مجموعة ليركولو النسائية” في مقاطعة بارينغو الكينية، خلال حديثها للمراسل. قبل سنوات خلت، كانت معظم هؤلاء النساء يفتقرن إلى دخل ثابت ويواجهن صعوبات في تغطية نفقات الأسرة والرسوم المدرسية لأطفالهن. لكن بعد أن نقلت روتو إليهن خبرات تربية النحل التي اكتسبتها في الصين، تعلمن تقنيات تربية النحل وجني محصول العسل، وأطلقن علامتهن التجارية الخاصة. وفي عام 2025، أنتجت المجموعة، التي تضم 21 عضوة، 612 كيلوغراما من العسل، وحققت مبيعات بنحو 500 ألف شيلينغ كيني، أي قرابة 25 ألف يوان صيني. بدأ التغيير برحلة روتو إلى الصين عام 2017، للمشاركة في دورة تدريبية بتشانغشا حول تربية النحل وتعزيز إنتاجية المحاصيل في البلدان النامية، استضافتها وزارة التجارة الصينية ونظمتها مجموعة أكاديمية هونان للعلوم الزراعية المحدودة. وتلقت روتو خلال الدورة، تدريبا احترافيا في مجال إنشاء المناحل وإكثار طوائف النحل وإدارة الخلايا، واهتمت خصوصا بتقنية تقسيم الطوائف اصطناعيا. وقالت روتو، في الماضي، كان مربو النحل في كينيا يكتفون بوضع الخلايا وانتظار انتقال النحل إليها تلقائيا. أما في الصين، فتعلمت كيفية تقسيم طائفة واحدة بفعالية إلى عدة طوائف، بما يتيح تربية النحل على نطاق واسع. وبعد عودتها إلى بلدتها بارينغو، بدأت روتو نقل هذه التقنيات إلى النساء المحليات لمساعدتهن على اكتساب المهارات وتحقيق الاستقلال المالي. ونظرا إلى مسؤولياتهن في جلب المياه والأعمال المنزلية ورعاية الأسرة، وجدت أن تربية النحل يمكن أن يصبح نشاطا مناسبا لتوفير دخل إضافي دون استهلاك وقت طويل. قبل ذلك، كان الرجال يهيمنون على تربية النحل في بلدتها، إذ كانت الطرق التقليدية تتطلب وضع الخلايا في أعالي الأشجار وتسلقها لجني العسل دون معدات حماية، ما جعل مشاركة النساء في هذا النشاط أقل قبولا اجتماعيا. ولمواجهة هذه العوائق، عرّفت روتو النساء بالخلايا الحديثة، ومنها خلايا، التي يمكن وضعها قرب الأرض وإدارتها باستخدام البدلات الواقية والأدوات المتخصصة، بدءا من فحص الخلايا وصولا إلى استخراج العسل. في عام 2022 استقبلت روتو موسم الجني الأول، ولجأت مربيات النحل لطلب المساعدة من الرجال. وعلّقت غريس تشيسيريم، احدى المربيات والعضوة في مجموعة ليركولو النسائية، قائلة ” لقد كنا لا نزال أسيرات العقليات التقليدية.” لكن في موسم الجني الثاني، بادرت العضوات، بتشجيع من روتو، إلى فتح الخلايا بأنفسهن للمرة الأولى. وتتذكر تشيسيريم تلك اللحظة قائلة: “كنت أسمع صوت أنفاسي داخل القناع الواقي وأنا أسحب بحذر أول إطار من أقراص العسل، وكان العسل يتلألأ بلون الذهبي تحت أشعة الشمس، فيما تعالت هتافات النساء من حولي.” ومع إتقان النساء لتربية النحل، بدأت أدوارهن داخل الأسر بالتغيّر. وقالت تشيسيريم: “أصبح بإمكاني الآن تقاسم مسؤولية إعالة الأسرة ماديا مع زوجي.” وهي تمتلك اليوم عشر خلايا نحل وتدير منحلها العائلي الخاص. ولا تقتصر فوائد تربية النحل على توفير دخل إضافي، بل تشمل أيضا الحد من مخاطر الاعتماد على المحاصيل الزراعية. فقد أوضحت فيث كيتوني، سكرتيرة المجموعة، أن الجفاف الشديد الذي ضرب أجزاء من المنطقة هذا العام ألحق خسائر واسعة بمحاصيل الذرة والفاصوليا. وأضافت “لولا الدخل الذي توفره تربية النحل، لواجهنا ظروفا معيشية بالغة الصعوبة. لقد أصبحت هذه المهنة طوق نجاة لنا في مواجهة التقلبات المناخية.” وخلال العام الحالي، افتتحت المجموعة متجرا لبيع العسل تحت علامتها التجارية، ما أثار اهتمام سكان القرى المجاورة بتجربتها. وتعمل روتو أيضا على تعريف العضوات بمفهوم “التصنيع ذي القيمة المضافة”، وتشجيعهن على الانتقال من بيع العسل الخام إلى تصنيع منتجات النحل. وقالت روتو: “أخطط لتدريبهن في العام المقبل على إنتاج مستحضرات أخرى مشتقة من منتجات النحل، مثل مستحضرات العناية بالجسم ومرطبات الشفاه ومنتجات شمع النحل.” منذ مشاركتها في التدريب المهني في الصين وحتى عملها الحالي كمسؤولة للإرشاد الزراعي في بارينغو، واصلت روتو نقل خبراتها إلى مجتمعها المحلي، لتصل جهودها في نشر تقنيات تربية النحل المكتسبة في الصين إلى نحو 84 مجموعة محلية. وهكذا، لا تحمل خلايا النحل العسل الذي تجنيه النساء فحسب، بل تحمل أيضا آمالهن في حياة أفضل. وكما لخّصت كيتوني تجربتها، جعلت تربية النحل حياتها “أكثر حلاوة بكثير”. المصدر: arabic.people.com.cn Views: 6 تصفّح المقالات التجربة الصينية في الحد من الفقر .. كيف تحوّل الثلج من عبء شتوي إلى ثروة سياحية؟ الصين تسلم مساعدات طبية إلى الأردن