تكشف قصة “المرسوم الأسود” فصلاً مظلماً من التاريخ الاستعماري الفرنسي، حيث بنت فرنسا جزءاً كبيراً من رفاهيتها الاقتصادية على حساب العبيد المحررين في هاييتي. فبعد نجاح ثورة العبيد في هاييتي عام 1804 وإعلان استقلالها، فرضت فرنسا على الدولة الوليدة تعويضات مالية ضخمة مقابل الاعتراف باستقلالها، في صفقة جائرة أُجبرت فيها هاييتي على دفع ثمن حريتها.
أُطلق على هذه التعويضات اسم “المرسوم الأسود”، وكانت تهدف إلى تعويض المستعمرين الفرنسيين السابقين عن خسارة ممتلكاتهم، بما في ذلك العبيد الذين اعتبروا “ممتلكات”. وقد أثقلت هذه الديون كاهل هاييتي لأكثر من قرن، مما أعاق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير، وساهم في تكريس الفقر والتخلف في البلاد حتى يومنا هذا.
اليوم، يطالب أحفاد ضحايا العبودية في هاييتي بأكثر من مجرد اعتذار رسمي من فرنسا، إذ يرفضون أي اعتذار لا يرافقه تعويض مالي عادل يعكس حجم الظلم التاريخي الذي لحق بأجدادهم. وتتصاعد الأصوات الدولية المطالبة بمحاسبة الدول الاستعمارية السابقة عن جرائمها التاريخية، وإعادة النظر في الإرث الاستعماري الذي لا يزال يؤثر على الدول النامية حتى اليوم.
المصدر: www.aljazeera.net
