مسيرات المقاومة
لم تتوقف المعارك في لبنان منذ دخول وقف إطلاق النار الرسمي حيّز التنفيذ قبل نحو 18 يوماً، بل تتركز على سلاح فتاك ودقيق: الطائرات المسيّرة الانتحارية. ووفقاً للمعطيات التي نشرها مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي، أطلق حزب الله ما لا يقلّ عن 70 طائرة مسيّرة مفخخة في اتجاه قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في لبنان، وعلى خط الحدود. وكانت النتائج قاسية؛ إذ نجحت 11 طائرة منها في إصابة مباشرة للمقاتلين، بل إن اثنتين منها عبرتا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية وتسببتا بوقوع إصابات. منذ بدء وقف إطلاق النار، تكبدت القوات العسكرية خسائر تمثلت في مقتل خمسة جنود، ثلاثة منهم جرّاء ضربات بالطائرات المسيّرة واثنان نتيجة عبوات ناسفة؛ كذلك أُصيب 33 جندياً، معظمهم بسبب الطائرات المسيّرة، والبقية في اشتباكات مباشرة مع مسلحين.
وفي موازاة تهديد الطائرات المسيّرة، واصل حزب الله إطلاق عشرات الصواريخ في اتجاه القوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، حيث عبر أقل من 10 منها إلى داخل إسرائيل. وعلى الرغم من هذه المعطيات، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يقف مكتوف الأيدي، بل يعمل بشكل مكثف ضمن سياسة وقف الانتهاكات؛ فمنذ بدء وقف إطلاق النار، تم القضاء على نحو 200 من عناصر حزب الله بنيران برية وجوية؛ كذلك نفّذ سلاح الجو نحو 500 غارة، معظمها في الجنوب اللبناني، بهدف منع إعادة تموضُع التنظيم بالقرب من الحدود.
ومع ذلك، يحافظ الجيش الإسرائيلي على قدر معين من ضبط النفس في جبهات أُخرى؛ إذ لم تُسجَّل منذ نحو شهر أي غارات على بيروت، أو منطقة البقاع، باستثناء غارة واحدة استثنائية، وذلك في محاولة للحفاظ على الإطار السياسي للاتفاق.
وتحدثت صحيفة “يديعوت أحرونوت” (4/5/2026) عن إصابة جنديَّين بجروح متوسطة، وهما من وحدة الاستطلاع التابعة للواء غولاني العاملة تحت قيادة الفرقة 36 في الجنوب اللبناني جرّاء اشتباكات مع مسلحين من حزب الله. عقب الحادثة، شنّ سلاح الجو غارات استهدفت مباني عسكرية وموقعاً مضاداً للدروع تابعاً لحزب الله في المنطقة.
في هذه الأثناء، تعمل قوات اللواء 226، تحت قيادة الفرقة 146، على تدمير بنى تحتية وتصفية عناصر من حزب الله في الجنوب اللبناني. وبالتعاون مع وحدة الهندسة الخاصة (يهلوم)، دمّر الجنود مساراً تحت الأرض بطول نحو 30 متراً، كان يستخدمه حزب الله لتطوير مخططات هجومية ضد الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل؛ كذلك تم تدمير مخازن أسلحة عُثر عليها في المنطقة، بما في ذلك مستودع مركزي احتوى على نحو 3 أطنان من المواد المتفجرة، و43 عبوة ناسفة من نوع “كليمغور”، وألغام من أنواع عديدة، ومنظومات مضادة للدروع وصواريخ كورنيت.
وخلال اليوم الأخير أيضاً، هاجمت قوات الفرقة، بالتعاون مع سلاح الجو الإسرائيلي، مسلحين ونحو 15 بنية عسكرية تابعة لحزب الله، شملت مباني عسكرية ووسائل مراقبة ونقاط تجمُّع استُخدمت في نشاطات قتالية.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، داهمت قوات من وحدة الاستطلاع التابعة للواء غفعاتي، العاملة تحت قيادة الفرقة 91، منطقة إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله في الجنوب اللبناني، وعثرت القوات في المكان على عشرات الصواريخ ووسائل قتالية إضافية، مثل بنادق كلاشينكوف وقذائف RPG ومعدات عسكرية، كانت تُستخدم من طرف عناصر التنظيم.
المصدر: القناة 7 “عروتس شيفع” الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية
