بقلم ميخال سيلا – محلل إسرائيلي – • لماذا يختار غادي أيزنكوت، في الأساس، الاصطفاف مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو؟ إن رئيس هيئة الأركان السابق ورئيس حزب “يشار” يفهم في الشؤون الأمنية أكثر من نتنياهو؛ تخيّلوا لِلحظة أن رئيس هيئة الأركان السابق يُلقي الخطاب التالي، بصوته الواثق والدافئ والرتيب، في تمام الساعة الثامنة مساءً، مع انطلاق نشرات الأخبار:• “إلى مواطني إسرائيل، لقد أمضيت حياتي كلها في المجال الأمني، أفهم الأمن وأتحدث عن قضاياه منذ عشرات الأعوام؛ قبل وقت قصير فقط، أحيينا الذكرى السنوية الثالثة لأكبر كارثة عرفتها دولة إسرائيل، و”مجزرة” السابع من أكتوبر المروعة، والحرب القاسية التي أعقبتها، وبعد كل هذه الأعوام، أقول لكم بوضوح لا لبسَ فيه: إن مَن يريد استبدال حكومة الدمار، لا يستطيع أن يشقّ طريقه إلى السلطة باستبعاد خُمس مواطني الدولة مسبقاً؛ لا يوجد أيّ خطر في أن يكون ممثلو المواطنين العرب في إسرائيل شركاء في الائتلاف الحكومي، يمكن لنتنياهو أن يهاجمني مثلما يشاء، لكنه يعلم جيداً أن الحق معي، ولهذا السبب، هو نفسه دعا منصور عباس إلى الجلوس معه في الائتلاف الحكومي.”• من المعقول الافتراض أن أيزنكوت لا يخشى التجول في يافا وحيفا؛ لذلك، من الواضح أنه لا يرى في المواطنين العرب في إسرائيل تهديداً، ربما يخشى الناخبين، أو مستشاريه، إلى درجة تجعله ينسى أنه يمتلك نفوذاً كقائد صاعد، وبصفته شخصاً يطمح إلى رئاسة الحكومة، فهو قادر على إقناع ناخبيه وقيادتهم.• إن قادة المعارضة أنفسهم، الذين يسعون للوصول إلى الحكم، يطلقون النار على أقدامهم، ثم يتساءلون لماذا لا يندفع الجمهور العربي إلى صناديق الاقتراع بحماسة؛ يعتقد هؤلاء أنه يمكن إدارة المسألة بالتلميح والمناورة؛ فقبل الانتخابات، سيعلنون بحزم أنهم لن يجلسوا مع الأحزاب العربية في الحكومة، ولن يعتمدوا عليها، وبعد الانتخابات، ستدعم الأحزاب العربية الحكومة من الخارج، أو تمتنع من التصويت، أو تتيح تمرير القرارات، أو تنقذ الحكومة عند الحاجة، لكن الجمهور الذي يشعر بأن أحداً يبصق في وجهه ولا يقيم له وزناً، ربما يقرر بدوره أنه لن يعترف بهذه اللعبة، ولن يشارك فيها.• بعد ثلاثة أعوام على السابع من أكتوبر، ارتفعت مستويات العنف والكراهية والعنصرية في المنطقة بأسرها إلى مستويات قياسية؛ لذلك، لا يمكن أن يكون خيار المعسكر الليبرالي مجرد مناورة تكتيكية، بل تقع على عاتقه مسؤولية مدنية وأخلاقية تفرض عليه التمسك بالمبدأ القائل إن جميع مواطني إسرائيل متساوون في المواطَنة والحقوق. إن حجة قادة كتلة التغييرالقائلة إن هذا الموقف هو “ما تريده القاعدة الانتخابية” لا تصمد أمام الاختبار؛ لقد وجدنا في مؤشر الشراكة الصادر عن مركز جفعات حبيبة أن 43% من ناخبي كتلة التغيير يؤيدون إشراك حزب عربي في الائتلاف الحكومي، بينما يعارض ذلك 48%، ولا يُظهر 8% مواقفهم.• وتتشابه إلى حدّ كبير بيانات التأييد والمعارضة لدى ناخبي الوسط، إذ يؤيد 41% منهم إشراك حزب عربي في الائتلاف الحكومي، ويعارض ذلك 47%، بينما لا يعرف 12% مواقفهم.• بمعنى آخر، نحن لا نتعامل مع جمهور حسم موقفه بصورة نهائية، بل مع جمهور منقسم ومتردد، ومستعد لتقوده قيادة سياسية.• لم يفُت الأوان بعد• من السهل تحويل الصدمة النفسية إلى سياسة قائمة على الشك والريبة، لكن الأصعب هو قول الحقيقة للجمهور: سيواصل اليهود والعرب في إسرائيل العيش معاً هنا، والسؤال هو ما إذا كنا سنعيش معاً، انطلاقاً من الخوف والإقصاء، أم على أساس الشراكة؟• نعم، لا يمكن للمرء أن يكون ليبرالياً وديمقراطياً، ثم يستبعد مسبقاً خُمس مواطني إسرائيل، ولا يمكن مطالبة الجمهور العربي بالخروج للتصويت وإنقاذ الدولة من نتنياهو وإيتمار بن غفير، ثم إخباره أنه من الأفضل ألّا يكون ممثلاً في الحكومة نفسها؛ كذلك لا يمكن الحديث عن معسكر التغيير في الوقت الذي يتبنى المرء أخطر فرضية سامة يروّجها نتنياهو، وهي أن الحكومة التي تعتمد على المواطنين العرب حكومة غير شرعية.• فحكومة التغيير لم تكن لتؤلَّف أصلاً لولا الشراكة اليهودية العربية، ولولا حزب القائمة العربية الموحدة ومنصور عباس، لكن القيادة تتطلب أن يكون المرء قائداً بحق، لا أن يصبح نسخة أكثر تشدداً من نتنياهو، ولا أن يضيف مزيداً من السم إلى النظام السياسي، ثم يكتشف في اليوم التالي أن التخلص منه أمر بالغ الصعوبة.• تتطلب الشراكة اليهودية العربية شجاعة لا تقلّ عن الشجاعة المطلوبة من رئيس هيئة الأركان العامة، فهي تحتاج إلى قيادة مستعدة لقول الحقيقة للجمهور: لا توجد ديمقراطية لليهود وحدهم، ومَن يستبعد المواطنين العرب بصفتهم شركاء اليوم، لن يكون في وسعه أن يطلب منهم إنقاذه غداً؛ يجب أن ترحل حكومة الدمار، لكن الإصلاح لن يتحقق من فوق رؤوس المواطنين العرب، بل بالتعاون معهم.• هذه هي الفرصة المتاحة أمام أيزنكوت لإثبات قدرته على القيادة. المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية Views: 10 تصفّح المقالات استطلاعات الرأي الإسرائيلية تتّسم بالتقلب والجمهور لم يحسم رأيه بعد دراسة إسرائيلية: إسرائيل لم تخسر الحزب الديمقراطي كلياً