شؤون آسيوية – بكين –
افتتحت في بكين جلسات المجلس الوطني لنواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني في 4 مارس الجاري، ما لفت أنظار العالم إلى العاصمة الصينية.
وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد حالة عدم اليقين، عادت الصين لتكون مصدر ثقة للمجتمع الدولي في تهدئة التوقعات.
وتستند هذه الثقة إلى ثلاثة أركان أساسية: التوجيه المخطط، ومرونة التنمية، والالتزام الراسخ بالانفتاح.وينبع يقين الصين في المقام الأول من التوجيه العلمي لتخطيطها طويل الأمد.
فمنذ تطبيق أول خطة خمسية عام 1953، نفذت الصين أربع عشرة خطة خمسية متتالية. واليوم ينظر العالم إلى “التخطيط الصيني” بوصفه أحد أبرز نماذج الحوكمة الوطنية وأكثرها فعالية في العالم المعاصر.
وتتركز الخطة الخمسية الخامسة عشرة، التي كانت محور نقاش واسع خلال جلسات المجلس الوطني لنواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني هذا العام، على التنمية طويلة الأجل، بما يشمل بناء أنظمة صناعية حديثة وبنية تحتية متطورة، وتعزيز الابتكار التكنولوجي، ودفع التحول الأخضر منخفض الكربون، الأمر الذي يتيح للعالم رؤية سوق مستقرة وعوائد تنموية ملموسة.
في هذا السياق، قال جيولا تيلمر، رئيس حزب العمال المجري، “إن الصين التي تتمتع بمخططات واضحة وأهداف ملموسة وانفتاح مستمر تمثل نعمة لنفسها وللعالم”.
كما ينبع يقين الصين من مرونة تنميتها، التي تشكّل أساسا متينا لمكانتها الراسخة في الاقتصاد العالمي. ففي عام 2025 صمد الاقتصاد الصيني أمام الضغوط وحقق معدل نمو بلغ 5%، مع زيادة اقتصادية تجاوزت 5 تريليونات يوان.
وخلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، برزت الصين رائدة في عدد من التقنيات الصناعية الرئيسية.
وقد مكّن التكامل العميق بين العلوم والتكنولوجيا والصناعة الصين من الصمود أمام الآثار السلبية للتوترات الجيوسياسية، ما دفع العديد من المؤسسات الدولية إلى رفع توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني بحلول عام 2026.
وينبع يقين الصين أيضا من التزامها بالانفتاح.
فسياسة الانفتاح على مستوى عال تضمن استمرار اندماجها العميق في الاقتصاد العالمي وتقاسم الفرص مع مختلف الدول. وتعد الصين حاليا شريكا تجاريا رئيسيا لأكثر من 150 دولة ومنطقة، كما حافظت على مكانتها كثاني أكبر سوق استيراد في العالم لمدة 17 عاما متتالية.
وخلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، أسهمت الاستثمارات الصينية الخارجية بأكثر من 300 مليار دولار أمريكي في الإيرادات الضريبية للدول المضيفة.
ومنذ بداية العام الحالي، استقبلت الصين وفودا تجارية من مختلف أنحاء العالم، فيما أظهرت استطلاعات رأي أجرتها غرفتا التجارة الصينية الألمانية والصينية الأمريكية أن الشركات متعددة الجنسيات تواصل زيادة استثماراتها في الصين، وهو ما يؤكد مكانتها كركيزة مهمة في الاقتصاد العالمي.وفي وقت يحتاج فيه الاقتصاد العالمي بشكل ملح إلى ركيزة مستقرة، فإن الصين، التي تدخل مرحلة الخطة الخمسية الخامسة عشرة وتواصل التقدم نحو تحقيق التنمية عالية الجودة، ستظل شريكا جديرا بالثقة لمختلف الأطراف، وستواصل توفير اليقين الأكثر قيمة وندرةً لعالم يشهد اضطرابات متزايدة.
المصدر: صحفية الشعب الصينية

