نتنياهو وبينيت في حكومة واحدة
خاص شؤون آسيوية – إعداد: د. هيثم مزاحم**
سـيتم إجراء انتخابات الكنيسـت (البرلمان) الـ26 في إسرائيل في 27 أكتوبر 2026. وعبر انتخاب أعضاء الكنيست الـ120، يختار المواطنون السلطة الحاكمة لمدة أربع سنوات، إذا لم تتم الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
طريقة الانتخابات
يتم انتخاب الكنيست في انتخابات عامة وقطرية ومباشرة وسرية ونسبية، ويحق التصويت لكل مواطن فوق سن 18، بشرط أن يكون مسجلاً في سجل الناخبين. المواطنون الذين تبلغ أعمارهم 21 عامًا وأكثر مؤهلون أيضًا للترشح للانتخاب للمؤسسات المختارة في الدولة.
مبدأ القطرية – تُجرى انتخابات الكنيست في نفس الوقت (اليوم والوقت)، في جميع أنحاء البلاد. تشكل إسرائيل منطقة انتخابية واحدة، في كل ما يتعلق بتوزيع المقاعد ونتائج الانتخابات.
ينتخب المواطنون ممثليهم مباشرة في الكنيست من خلال التصويت لقائمة المرشحين، ولكل ناخب صوت واحد.
مبدأ النسبية
يتم تمثيل كل قائمة مرشحين اجتازت نسبة الحسم، والتي تبلغ حاليًا 3.25% من إجمالي أصوات الناخبين، في الكنيست بالتناسب مع عدد المقاعد / الأصوات التي حصلت عليها في انتخابات الكنيست.
نسبة الحسم هي نسبة الأصوات الصالحة اللازمة للحصول على تمثيل في الكنيست، وبعد ذلك يتم توزيع جميع أصوات القوائم التي اجتازت نسبة الحسم. أي أن عدد المقاعد التي ستحصل عليها كل قائمة مُختارة في الكنيست سيكون متناسبًا مع نسبة الأصوات الصالحة التي حصلت عليها القائمة التي تجاوزت نسبة الحسم.
لتحديد عدد الأصوات التي على القائمة الفوز بها للحصول على مقعد واحد، يتم تقسيم عدد الأصوات الصالحة للقوائم التي تجاوزت نسبة الحسم على 120 (عدد المقاعد في الكنيست).
من يمكنه الاقتراع ومن يمكن انتخبابه؟
يجري التنافس في الانتخابات عن طريق تقديم قوائم مرشحين. يُسمح فقط للحزب المسجَّل قانونياً، أو بعض الأحزاب المسجَّلة التي قررت المشاركة في الانتخابات ضمن قائمة واحدة، بتقديم قائمة مرشحين.
تسبق عملية انتخاب المسؤولين المنتخبين للكنيست في بعض الأحزاب انتخابات أولية Primaries) (، التي يتم فيها اختيار مرشحي الأحزاب للكنيست، في عملية انتخاب مباشر من قبل أعضاء الحزب. هناك أحزاب تختار فيها مؤسسات الحزب المرشحين، وفي أحزاب أخرى يتم تحديد القائمة من قبل رئيس الحزب أو اللجنة المنظمة.
يتم انتخاب هؤلاء المرشحين للكنيست الذين تم اختيارهم وظهروا في قائمة المرشحين التي تم تقديمها إلى لجنة الانتخابات حسب ترتيب ظهورهم في قائمة المرشحين. على سبيل المثال، إذا حصل حزب معين على عدد كافٍ من الأصوات لعشرة مقاعد، فإن أول عشرة مرشحين في قائمته سيدخلون إلى الكنيست. إذا توفي أحد الأعضاء المنتخبين أو استقال من عضويته في الكنيست لأي سبب من الأسباب، سوف يحل محله المرشح التالي في قائمة المرشحين التي كان عضوًا فيها.
مدة رئاسة الكنيست هي 4 سنوات، وبالتالي تجرى انتخابات الكنيست مرة كل أربع سنوات إذا تم استكمال فترة الولاية الكاملة. لكن يمكن حل الكنيست قبل حلول موعدها بقانون يتم تمريره بأغلبية أعضاء الكنيست (61 عضو كنيست).
الانتخابات المقبلة
تدخل إسرائيل الانتخابات العامة في خريف 2026 في ظل استقطاب حزبي حادّ، وأزمة ثقة وشرعية تمسّ مؤسّسات الدولة نفسها. وتنعكس هذه الأزمة في عدة ملفات، في مقدمتها ملف لجنة التحقيق في التقصير بشأن هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، ومحاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والعفو المحتمل عنه، وعلاقة نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتأثير هذا في آفاق العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة في المستقبل.
وتذهب عدّة تقديرات إسرائيلية متطابقة إلى أن الحملة الانتخابية الحالية قد تكون من بين أكثر الحملات حدّة واستقطاباً منذ عام 1948، عام تأسيس إسرائيل، نظراً إلى أنها ستجلب معها إلى صناديق الاقتراع تراكمات الحرب المتعدّدة الجبهات من جهة، وآثار هجوم 7 أكتوبر من جهة أخرى، وما رافق ذلك كله من شحنات كبيرة من الكراهية والإحباط والغضب.
ومنذ أوائل فبراير 2026، تشهد إسرائيل تظاهرات أسبوعية للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر وفي إدارة الحرب. وينتقد المتظاهرون أداء المؤسّسة السياسية، ويتهمونها بمحاولة التنصل من المسؤولية وإبعادها عن نفسها.
ويتصدرالتحليلات الإسرائيلية سؤال جوهري يتعلق بما يمكن أن يقدم عليه بنيامين نتنياهو إذا ما استمرّت استطلاعات الرأي تظهر أن نتائج الانتخابات المقبلة قد لا تُتيح له البقاء في سدّة الحكم؟ وتطرح التقديرات الإسرائيلية سيناريوهين رئيسيين: الأول هو تعطيل نتنياهو للمسار الانتخابي أو تأجيله إذا ما تبيّن له أن حكومته تتجه نحو خسارة السلطة. ويستند هذا الاحتمال إلى تصريحه في 27 يناير الماضي: “آخر ما نحتاج إليه الآن هو الانتخابات”. وقد فُسرت هذه العبارة في بعض الأوساط الإسرائيلية بأنها إشارة إلى احتمال لجوئه إلى خطوات استثنائية لمنع انتقال السلطة، بل ويذهب بعضهم إلى حد الخشية من أن يلجأ إلى تصعيد عسكري أو إشعال حرب جديدة لتحقيق ذلك.
السيناريو الثاني رفض قوى اليمين الاعتراف بنتائج الانتخابات في حال انتهت بالإسقاط الكامل لحكومة اليمين. إذ قد تهاجم المحكمة العليا ورئيسها، والمستشارة القانونية للحكومة، وتسعى إلى تنفيذ انقلاب قضائي، وقد ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات نفسها، وتدفع باتجاه التشكيك في نزاهتها، واتهام خصومها بتزويرها.
تحالف بينيت – لابيد
في خطوة ربما أعادت إسرائيل إلى أجواء عام 2021، وذكريات “حكومة التغيير” آنذاك؛ أعلن رئيسا وزراء إسرائيل السابقان، نفتالي بينيت، ويائير لابيد، في 26 إبريل 2026، عن تشكيل تحالف سياسي جديد بين حزبيهما “بينيت 2026″ و”يش عتيد” (هناك مستقبل) تحت اسم “بياحيد” (معاً)؛ وذلك استعداداً لخوض انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر المقبل، في خطوة تهدف إلى تشكيل بديل سياسي قادر على منافسة نتنياهو وإزاحته من رئاسة الحكومة.
وأعلن بينيت ولابيد أنهما سيتحالفان في محاولة منهما لتوحيد صفوف المعارضة والإطاحة بنتنياهو.
وأظهر استطلاع حديث، أُجري عقب إعلانهما عن اندماج حزبيهما، أنه إذا أُجريت الانتخابات اليوم، سيتقدم التحالف الجديد على حزب الليكود بقيادة نتنياهو. وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن حزب “معاً” سيحصل على 26 مقعداً في الكنيست، متجاوزاً حزب الليكود الذي يحل ثانياً بـ25 مقعداً.
ويضع هذا الاستطلاع نتنياهو أمام معادلة انتخابية معقدة، فالليكود ما زال الحزب الأكبر، ونتنياهو ما زال يتقدم في استطلاعات الملاءمة لرئاسة الحكومة، لكنَّ معسكره لا يمتلك أغلبية مضمونة في الانتخابات المقبلة.
وعلى مستوى توازنات الكتل، أظهر الاستطلاع أن معسكر المعارضة سيحصل على 60 مقعداً، من دون احتساب دعم الأحزاب العربية.
وبيَّن الاستطلاع أن حزب “ياشار” بقيادة غادي آيزنكوت يحقق تقدماً بحصوله على 15 مقعداً، وهو ما يجعله لاعباً محورياً في أي تشكيل حكومي.
كما أظهر الاستطلاع أن حزب “الديمقراطيين” بقيادة يائير غولان يحافظ على رصيده بحصوله على 10 مقاعد، في حين عزز حزب “إسرائيل بيتنا” بقيادة أفيغدور ليبرمان تمثيله ليصل إلى 9 مقاعد، بزيادة مقعد واحد مقارنة باستطلاع سابق.
وفي المقابل، حافظ كل من حزب “شاس” الديني بقيادة أرييه درعي، وحزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) الديني بقيادة إيتمار بن غفير، على رصيدهما البالغ 9 مقاعد لكل منهما، دون تغيير في موقعهما داخل الخريطة السياسية.
أما حزب “يهيدوت هتوراه” الديني فحافظ على 7 مقاعد، في حين أظهر الاستطلاع أن حزب “راعام” العربي بقيادة منصور عباس وحزب “حداش-تعال” العربي قد يحصد كل منهما 5 مقاعد، أي عشرة مقاعد للأحزاب العربية.
ولم تتمكن أحزاب عدة من بلوغ العتبة الانتخابية، إذ جاء حزب “الصهيونية الدينية” بقيادة بتسلئيل سموتريتش عند 2.9%، وحزب “الاحتياطيون” بقيادة يوعاز هندل عند 1.9%، وكذلك حزب “أزرق أبيض” بقيادة بيني غانتس عند 1.9%، وحزب “بلد” بقيادة سامي أبو شحادة عند 1.8%.
من جهة أخرى، تطرّق الاستطلاع إلى تقييم الجمهور لشخصية رئيس الوزراء الأنسب، إذ تفوّق نتنياهو على منافسيه في جميع المقارنات. ففي مواجهة بين نتنياهو وبينيت، حصل الأول على 41% في مقابل 37% لبينيت. وفي مواجهة بين نتنياهو وآيزنكوت، نال نتنياهو 42% في مقابل 36% لآيزنكوت. أما في مواجهة بين نتنياهو وليبرمان، فقد حصل نتنياهو على 41% في مقابل 23% فقط لليبرمان.
حكومة بينيت – لابيد السابقة
رغم نجاح حكومة بينيت – لابيد السابقة في مواجهة نتنياهو، وتمرير ميزانية الدولة التي كانت عالقة لأشهر في تلك الفترة، فإنها واجهت انتقادات حادة بسبب تناقضاتها الأيديولوجية، حيث ضمت أحزاباً من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، إضافة إلى “القائمة العربية الموحدة”؛ ما أدى في النهاية إلى انهيارها، وعودة نتنياهو مجدداً إلى الحكم. ومنذ ذلك الحين، شغل لابيد منصب زعيم المعارضة في الكنيست، بينما أعلن بينيت لفترة اعتزاله الحياة السياسية، قبل أن يتراجع عن قراره قبل نحو عام. هذه الخلافات الأيديولوجية والسياسية التي أنهت تحالفهما الأول، لم تمنع بينيت ولابيد من تجديد هذا التحالف مرة ثانية، لنفس السبب؛ وهو مواجهة نتنياهو.
وقد أظهرت استطلاعات الرأي في الشهور الأخيرة أن عدد المقاعد المتوقعة لحزب لابيد، “يش عتيد”، سيتراوح بين 6 و7 مقاعد فقط، وهو ما يضع لابيد خارج المنافسة على رئاسة الوزراء؛ بل وخارج دوائر التأثير المباشر لتشكيل الحكومة. كذلك لم يستطع حزب “بينيت 2026” تجاوز حاجز الـ21 مقعداً في هذه الاستطلاعات، وظل متأخراً دائماً عن حزب “الليكود”؛ بل صار مُهدداً من قِبل حزب “يشار”، المؤسَّس حديثاً على يد رئيس الأركان السابق، غادي آيزنكوت.
وسيستفيد بينيت من التمويل الحكومي الممنوح لحزب لابيد (يش عتيد) في المعركة الانتخابية القادمة؛ حيث تُموِّل الخزينة العامة في إسرائيل الحملات الانتخابية للأحزاب، وتتحدد قيمة هذا التمويل وفق عدد مقاعد الحزب في الكنيست. ويمتلك “يش عتيد” حالياً 24 مقعداً في الكنيست، كثاني أكبر حزب من حيث عدد المقاعد. كذلك يحتاج بينيت إلى الكفاءات السياسية وأعضاء الكنيست ذوي الخبرة الذين يمتلكهم “يش عتيد”، لدعم جهود التحالف الجديد في المرحلة المقبلة.
من خلال تتبع تصريحات بينيت ولابيد، يمكن القول إن هناك أربع سمات رئيسة لتحالف “معاً”، وهي كالتالي:
1- التركيز على إبعاد نتنياهو: خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن التحالف الجديد، وجّه بينيت خطاباً مباشراً إلى ناخبي معسكر نتنياهو، منتقداً ما وصفه بـ”الفساد الإداري” وملف التهرب من الخدمة العسكرية، داعياً إياهم إلى الانضمام لتحالف “معاً” باعتباره “البيت البديل”. بدوره، اعتبر لابيد أن هذا التحالف يُشكِّل ضمانة لعدم تشكيل حكومة قادمة برئاسة نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو إحداث تغيير حقيقي في المشهد السياسي. وأضاف أن التكتل يسعى لاستقطاب غالبية المجتمع الإسرائيلي، باستثناء منْ وصفهم بـ”المتهربين من الخدمة العسكرية”. وتشير تصريحات بينيت ولابيد إلى أن جوهر حملتهم الانتخابية يقوم على معارضة وتحدي نتنياهو. فهما يقودان المشهد الانتخابي وكأنه استفتاء على نتنياهو، وهو أمر ربما لا يكون في صالحهما.
2- الرغبة في توحيد المعارضة: اتساقاً مع هدفهما الرئيسي بإبعاد نتنياهو، بدا بينيت ولابيد منفتحين على فكرة توحيد المعارضة، وتوسيع دائرة تحالفهما؛ بما يضمن اقتناص الأكثرية من حزب “الليكود”. وفي هذا الإطار، وجّه بينيت دعوة لرئيس الأركان السابق ورئيس حزب “يشار”، آيزنكوت، للانضمام إلى التحالف الجديد، مُعتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب “قيادة جماعية” تعكس إرادة غالبية الإسرائيليين. فيما أعلن لابيد أنه مستعد للتراجع إلى المركز الثالث في قائمة هذا التحالف، والتنازل عن مكانه لصالح آيزنكوت. لكن الأخير رفض الانضمام إليهما من منطلق عدم رغبته في أن يكون الرجل الثاني في التحالف، فهو يتطلع لمنصب رئيس الوزراء.
3- اختلافات أيديولوجية: يحمل بينيت ولابيد تباينات أيديولوجية واضحة؛ حيث يُعد بينيت يهودياً أرثوذكسياً، ولديه مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين؛ في حين أن لابيد علماني، ويُنظر إليه على أنه أكثر اعتدالاً. كذلك يمكن القول إن حزب “بينيت 2026” يُمثل اليمين الليبرالي والقطاعات الصهيونية المتدينة المعتدلة وأولئك الذين خاب أملهم في أداء حكومة نتنياهو. أما حزب “يش عتيد” فيُمثل التيار المركزي العلماني والطبقة الوسطى. ويبدو أن هناك قضايا يتفق عليها بينيت ولابيد، منها رفض إقامة دولة فلسطينية، وتشريع قانون تجنيد إجباري مناسب، وتشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث 7 أكتوبر 2023، وإلغاء قوانين الإصلاح القضائي.
4- استبعاد انضمام أحزاب عربية: خلال تحالفهما السابق في عام 2021، ضمّ بينيت ولابيد إلى ائتلافهما الحاكم “القائمة العربية الموحدة” بزعامة منصور عباس، من دون أن تتولى أي حقائب وزارية، في سابقة كانت تاريخية وفتحت باب الانتقادات ضدهما من جانب نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف. حالياً، استبعد بينيت ولابيد إمكانية إشراك الأحزاب العربية في ائتلافهما المستقبلي، وقال بينيت: “نحن بصدد تشكيل حكومة صهيونية”.
هل تتبدل سياسات إسرائيل في حال استبدال نتنياهو؟
لم يصدر الحزب الجديد “معاً” برنامجاً سياسياً رسمياً بعد. لكن بينيت ولابيد قالا إنهما سيركزان بشكل أساسي على القضايا الداخلية مثل تجنيد اليهود المتشددين في الجيش.
لكن فيما يتعلق بقضايا، مثل تلك المتعلقة بإيران وغزة ولبنان، من المتوقع أن يتبنى الحزب المشترك موقفاً أمنياً مشابها لموقف نتنياهو الذي يرأس أكثر حكومة يمينية في تاريخ إسرائيل، مما يعني أن سياسة إسرائيل الخارجية ستبقى من دون تغيير إلى حد كبير.
وفيما يلي ما هو معروف عن مواقف بينيت ولابيد بشأن الصراعات الإقليمية بناء على تعليقات عامة صدرت منهما في الآونة الأخيرة.
السياسات المتوقعة لتحالف بينيت – لابيد
إيران
أيد بينيت (54 عاماً) ولابيد (62 عاماً) بقوة قرار نتنياهو شن هجوم مشترك مع الولايات المتحدة على إيران، مما يعكس التأييد الشعبي الواسع في إسرائيل للحرب.
وقال لابيد خلال مقابلة مع وكالة رويترز في بداية القصف الجوي الإسرائيلي لإيران إنها “حرب عادلة ضد الشر”.
وينتقد الرجلان نتنياهو (76 عاماً) منذ ذلك الحين بسبب ما وصفوه بالفشل في تحقيق أهداف إسرائيل الرئيسية من الحرب، ومن بينها الإطاحة بحكام إيران من رجال الدين.
ومع ذلك، لم يدع أي منهما إلى استئناف القتال منذ وقف إطلاق النار مع إيران في الثامن من أبريل 2026.
ووصف مصدر مقرب من الحزب الجديد، بينيت ولابيد بأنهما “متشددان” و”صارمان تجاه إيران”. وذكر المصدر أنهما “عمليان ويدركان الحاجة إلى الاتفاقات الدبلوماسية والعمل الذي يحدث بعد استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف استراتيجية”.
كما أيد بينيت ولابيد بقوة الهجمات الإسرائيلية في لبنان، وشككا في وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 17 أبريل لكنه لم يوقف القتال بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله.
وقال لابيد، قبل غزو الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان في مارس الماضي، إنه ينبغي لإسرائيل اتخاذ أي خطوات ضرورية لحماية الإسرائيليين. وبعد إعلان وقف إطلاق النار مع حزب الله في أبريل، قال إن الحل الوحيد هو إزالة التهديد لشمال إسرائيل بشكل دائم.
وانتقد بينيت وقف إطلاق النار بشدة، وقال في منشور على فيسبوك يوم 17 أبريل “يمكننا بالفعل أن نعد تنازلياً حتى الجولة التالية. بدأ حزب الله هذا الصباح في إعادة إعمار جنوب لبنان ويصبح أقوى بصواريخه استعداداً للجولة التالية”.
أما فيما يتعلق بالحرب في غزة، انتقد كل من بينيت ولابيد نتنياهو لعدم تدميره الكامل لحركة حماس بعد الهجوم الذي قادته على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
وفي يناير 2026، قال لابيد إن حكومة نتنياهو حققت “أسوأ نتيجة ممكنة” في غزة، مشيراً إلى أن حماس لا تزال تمتلك عشرات الآلاف من المقاتلين المسلحين، وهي احتفظت بالسيطرة على شريط ضيق من الأراضي على ساحل غزة بموجب وقف إطلاق النار.
وقال بينيت إن سياسات نتنياهو بما في ذلك السماح بدخول بعض المساعدات إلى قطاع غزة بعد تقييد جميع الإمدادات الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر في عام 2025 – ساعدت حماس على استعادة السيطرة. وأضاف بينيت “يحدث هذا بمساعدة مئات شاحنات المساعدات التي تجلبها حكومة نتنياهو لهم كل يوم”.
دولة فلسطينية
في ضوء استطلاعات رأي تظهر أن غالبية الإسرائيليين يعارضون تأسيس دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والقدس الشرقية. لذلك من غير المرجح أن تحدث حكومة بينيت-لابيد تحولاً كبيراً في السياسة تجاه الفلسطينيين.
ويعارض نتنياهو إقامة دولة فلسطينية، وأسرعت حكومته من خطط بناء مستوطنات في الضفة الغربية، في إطار ما يقول وزراء في حكومته إنه جزء من مسعى للقضاء على أي مستقبل للاستقلال الفلسطيني.
وفي عام 2022، قال لابيد إن حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو الحل الصحيح.
لكن بينيت قال، في مقابلة عام 2024 عن سبب معارضته لحل الدولتين، إنه يعتقد أن ذلك سيؤدي إلى العنف ضد الإسرائيليين. وقال بينيت “ما تعلمناه على مدى السنوات الثلاثين الماضية هو أنه في كل مرة أعطينا فيها الفلسطينيين قطعة أرض، بدلاً من تحويلها إلى سنغافورة جميلة، حولوها إلى دولة إرهابية وبدأوا في قتل الإسرائيليين”.
الاستيطان
يؤكد باحثون مختصون بالشؤون الإسرائيلية أن التحالف الجديد بين بينيت ولابيد، وموقف بعض التيارات العربية الداعمة لأي تحالف يهدف إلى إسقاط نتنياهو، يأتيان ضمن إعادة تشكيل خريطة سياسية لا تعكس فروقات جوهرية بين المعسكرات الإسرائيلية بقدر ما تعكس تنافساً داخل إطار أيديولوجي متقارب. وأشاروا إلى أن بينيت ونتنياهو ينطلقان، برغم التباينات، من خلفية فكرية قومية ودينية متقاربة، فيما يمثل تحالف بينيت-لابيد نسخة أكثر براغماتية من اليمين التقليدي، خاصة فيما يتعلق بإدارة الملفات الإقليمية والسياسات الخارجية.
فالفوارق بين المعسكرين تتركز أساساً في قضايا داخلية، مثل العلاقة مع الجهاز القضائي، وملف تجنيد الحريديم (المتدينين)، وتعريف هوية الدولة بين طابعها اليهودي والديمقراطي، من دون وجود اختلافات إستراتيجية عميقة في السياسات الكبرى.
وتشير الاستطلاعات الإسرائيلية إلى حاجة تحالف بينيت-لابيد إلى دعم قائمة عربية واحدة على الأقل لتأمين أغلبية برلمانية.
وفي مراجعة لفترة ولاية حكومة بينيت – لابيد وما مثلته على صعيد السياسة الإسرائيلية عموماً وعلى مستوى الموقف من القضية الفلسطينية خصوصاً، وهي الحكومة التي استمرت ولايتها من 13 يونيو 2021 حتى 29 ديمسبر 2022، نجد أنها قامت بتطبيق سياسات، وبالمصادقة على خططٍ بعيدة المدى، ولا سيما في مجال توسعة الاستيطان الكولونيالي الإسرائيلي في الضفة الغربية.
فقد واصلت أعمال البناء في المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967.بل تبنت مواقف أكثر يمينية وصقرية حتى من نتنياهو في بعض القضايا، فبينيت هو على سبيل المثال رئيس الحكومة الإسرائيلي الوحيد منذ اتفاقيات أوسلو الذي لم يجر آية مفاوضات مع الفلسطينيين، بل رفض عقد لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ولو من أجل البروتوكول.
في موضوع الاستيطان كانت لحكومة بينيت بصمة أكثر يمينية وصهيونية من كل الحكومات اليمينية التي سبقتها في الأعوام الأخيرة، ولا ينحصر الأمر في أراضي الضفة الغربية. ففي ديمسبر 2021 صادقت الحكومة على ما يُعرف بـ “خطة المليار”، والتي وصفت بأنها “خطة غير مسبوقة للاستثمار في الاستيطان في هضبة الجولان ومستوطنة كتسرين”، وتهدف إلى مضاعفة الاستيطان الإسرائيلي في الجولان السوريّ المحتل. وفي مارس 2022 صادقت الحكومة على خطة إقامة مستوطنات يهودية جديدة في منطقة النقب. وإن دلّت هاتان الخطتان على شيء فهما تفسّران معنى وعد بينيت لدى تسلمه مهمات منصبه بأن تكون حكومته “يمينية أكثر من حكومات سلفه بعشر درجات”.
تشكيك بقدرة التحالف على الإطاحة بنتنياهو
لم يتعامل المحللون الإسرائيليون مع اتحاد نفتالي بينيت ويائير لابيد كخطوة انتخابية عادية، وإنما كاختبار مبكر لسؤال أكبر: هل يستطيع معسكر “التغيير” هذا إنتاج بديل منظم لنتنياهو، أم أن التحالف يمنحه مادة دعائية تساعده على تثبيت معسكره؟
ومن خلال مقالات الصحف الإسرائيلية: يديعوت أحرونوت، هآرتس، معاريف، وإسرائيل هيوم، برز اتجاهان متقابلان: الأول يرى التحالف خطراً على نتنياهو لأنه ينهي تردد المعارضة ويثبت بينيت في موقع القيادة، والثاني يراه طوق نجاة وهدية لنتنياهو لأنه يضعف قدرة بينيت على جذب ناخبي اليمين.
الكاتب اليميني في صحيفة يديعوت أحرونوت، أمير إيتينجر، ذكر أن “بينيت أعلن قبل أيام على حسابه في شبكات التواصل الاجتماعي أنه يميني، واصفاً “ائتلاف نتنياهو-درعي-سموتريتش، بأنه ليس يمينيًا، موضحاً سبب قيادته لما أسماه “اليمين الصهيوني الحقيقي”، على عكس الحكومة الحالية، وتقول أطروحته إن “اليمين وحده قادر على هزيمة نتنياهو”.
وأشار الكاتب إلى أن “بينيت سيكسب على المستوى الشخصي قاعدة ناخبي حزب “يوجد مستقبل”، وأموال تمويله، ومقاعده الـ24 في الكنيست، أما لابيد، فقد استحق الحفاظ على حزبه في الولاية المقبلة نظرًا لانخفاض شعبيته في استطلاعات الرأي، لكن نتنياهو سيبذل قصارى جهده لتنفير ناخبي اليمين من الحزب الجديد بسبب وجود لابيد فيه، باعتباره من الوسط وأقرب إلى اليسار.
في يديعوت أحرونوت كذلك، كتب ناحوم بارنيع، أحد أبرز المعلقين السياسيين، أن هذا التحالف يشكل خطراً تنظيمياً على نتنياهو، لأنه يمنح معسكر خصومه قيادة أوضح، لكنه ليس خطراً حاسماً بعد، لأن ما جرى حدث داخلي داخل معسكر التغيير أكثر من كونه اختراقاً لمعسكر نتنياهو.
أما نداف إيال، المحلل المعروف في صحيفة يديعوت أحرونوت، فرأى أن التحالف هو خطوة طبيعية فرضتها الاستطلاعات وحاجة الطرفين إلى بعضهما. وقال إن التحالف يشكل خطراً محتملاً على نتنياهو لأنه يمنح بينيت شرعية داخل معسكر التغيير، ويمنح لابيد فرصة وقف تراجع حزبه “يوجد مستقبل”، لكن السؤال الأهم: هل يستطيع هذا التحالف نقل مقاعد من كتلة نتنياهو إليه؟
في المقابل، كتب عكيفا لام، وهو معلق في صحيفة يديعوت أحرونوت، أن بينيت لا يستطيع أن يواصل القول “أنا يميني” بعد تحالفه مع لابيد. وقال: “لا يمكنك أن تعلن: أنا يميني، وأنت تنسج تحالفاً سياسياً عميقاً مع من قاد معسكر يسار الوسط”، هنا يصبح التحالف، خدمة لنتنياهو لأنه يسهل عليه نزع الصفة اليمينية عن بينيت.
في صحيفة “هآرتس”، التي تمثل التيار الليبرالي واليساري، اعتبر يوسي فيرتر، وهو من أبرز المعلقين السياسيين، أن “الانتخابات تبدأ اليوم، 27 أبريل”، قبل ستة أشهر من الموعد القانوني. ويرى فيرتر أن التحالف يمثل التحالف خطراً واضحاً على نتنياهو لأنه يحوّل بينيت من لاعب قابل للمساومة إلى خصم معلن.
رأت آنا بارسكي، المحللة البارزة في صحيفة “معاريف”، التحالف كـ”صفقة سياسية محسوبة” لا كثورة انتخابية. وكتبت أن لابيد يحصل على موطئ قدم بعد تراجعه، وبينيت يحصل على حزب قائم وآلية وتمويل، والتحالف ليس طوق نجاة لنتنياهو ولا نهاية له، بل صفقة ستُختبر بقدرتها على جلب أصوات جديدة.
في المقابل، وصف ماتي توخفيلد، المعلق السياسي المعروف بقربه من المزاج اليميني، التحالف بأنه “طوق نجاة لكليهما”، ورأى أنه “أعظم هدية لنتنياهو”. وكتب أن “بمجرد الإعلان عن هذا التحالف، لم يعد هناك أي فرصة لبينيت لنقل هذه الأصوات”، أي أصوات اليمين إلى معسكر المعارضة، إذ لم يعد نتنياهو مضطراً لإقناع ناخبي اليمين بأن بينيت ليس يمينياً؛ فالشراكة مع لابيد قامت بذلك.
أما بن كاسبيت، وهو معلق سياسي بارز في “معاريف” ومن أشد منتقدي نتنياهو، فرأى في صورة بينيت ولابيد دليلاً على أن “تضامناً قوياً لا يزال قائماً”، في مواجهة انقسام داخلي وصفه بأنه “أشد خطورة من الأعداء الخارجيين”. إذ بات التحالف خطراً معنوياً على نتنياهو لأنه يناقض سياسة التفكيك والاستقطاب التي ينتهجها.
وخلصت هذه المقالات إلى أن التحالف خطر على نتنياهو إذا نجح في ثلاث مهام: تثبيت بينيت مرشحاً بديلاً عن نتنياهو، وضم وزير الدفاع السابق غادي آيزنكوت إليه، ونقل أصوات من كتلة اليمين إلى التحالف. ولكنه سيكون طوق نجاة لنتنياهو إذا بقي مجرد إعادة ترتيب داخل المعسكر المعادي لنتنياهو، أو إذا ساعد الليكود في تصوير بينيت حليفاً لليسار ولابيد. لذلك، لم يحسم التحالف مصير نتنياهو، لكنه بدأ معركة تحديد البديل عنه.
في تحليل نشرته القناة 12 الإسرائيلية، كتب شموئيل روزنر، محلل الشؤون السياسية، أن “نتنياهو يخوض الانتخابات مثقلاً بعبء ثقيل، ألا وهو عبء الائتلاف الحاكم”. إذ هناك ناخبون يرون نتنياهو مناسباً لرئاسة الحكومة، لكنهم لا يريدون عودة الائتلاف نفسه لأن هناك فجوة بين صورة نتنياهو وصورة شركائه، فوزير الدفاع يسرائيل كاتس حظي بثقة أقل من نتنياهو بفارق 7% في استطلاع سابق، ووزراء مثل بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، وياريف ليفين ويوآف كيش، يحصلون على تقييم أدنى من نتنياهو الذي سيرغب في “إبراز نفسه وإخفاء أكبر عدد ممكن من شركائه”.
وتنتقل المخاوف من مستوى الائتلاف إلى داخل الليكود نفسه. تقول آنا بارسكي، المحللة السياسية في معاريف، إن استطلاعا داخلياً وُزع على أعضاء مركز حزب الليكود، طرح سيناريو حزب جديد بقيادة موشيه كحلون وجلعاد أردان، ويبحث مدى قدرته على سحب أصوات من الليكود. إذ أن مجرد إدخال هذا السيناريو إلى استطلاع داخلي موجه لأعضاء مركز الحزب “يشير إلى استنفار في قيادة الليكود”. وهذا يعني أن الخوف لم يعد من انتقال ناخبي الليكود إلى اليسار أو الوسط فقط، وإنما من ولادة إطار يميني جديد يستطيع مخاطبة جمهور قومي لا يريد بالضرورة العودة إلى ائتلاف نتنياهو الحالي.
وتحدث تقرير صحافي آخر عن محادثات سرية لتأسيس إطار يوصف باسم “ليكود ب”. تضم المبادرة شخصيات يمينية ذات خلفية ليكودية ومؤسساتية، بينها يولي إدلشتاين وموشيه كحلون وشاران هاسكل وجلعاد أردان، وتسعى إلى تشكيل حكومة واسعة “بلا متطرفين”، من دون أن تكون أداة تلقائية في يد نتنياهو. تكمن خطورة هذا المسار في أنه ينافس نتنياهو من داخل المجال السياسي الذي احتكره سنوات طويلة.
عوامل مؤثرة في الانتخابات
توجد عوامل أخرى قد تُحدِث تغييرات في المشهد الانتخابي الإسرائيلي خلال الأشهر المقبلة، وأبرزها الآتي:
1- تطورات الوضع العسكري الإسرائيلي على جبهات الحرب: دائماً ما يحاول نتنياهو توظيف الأوضاع على جبهات الحرب لصالح تحركاته السياسية الداخلية. فالحرب مع إيران متوقفة حالياً بسبب هدنة مؤقتة، قد لا تدوم. والحرب في جبهة لبنان مستمرة، بالرغم من الهدنة المؤقتة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة في 17 إبريل. كذلك يستعد الجيش الإسرائيلي، لتكثيف عملياته العسكرية مجدداً في قطاع غزة. وهذه التقلبات قد يستغلها نتنياهو في مرحلة ما، خاصة إذا تم استئناف المواجهات العسكرية مع إيران، في محاولة منه لتأجيل انتخابات أكتوبر المقبل.
2- احتمال تشكيل تحالفات أخرى جديدة: ربما يكون هذا العامل هو الأكثر تأثيراً في نتائج الانتخابات المقبلة، ففي ظل وجود أحزاب قد لا تتمكن من تخطي “العتبة الانتخابية” سواء في الحكومة (حزب الصهيونية الدينية) أم في المعارضة (تحالف أزرق أبيض)؛ سيكون تشكيل تحالفات انتخابية جديدة هو أملها لدخول الكنيست القادم. ومن هذا المنطلق، قد يُعيد حزب “الصهيونية الدينية” تحالفه مع حزب “عوتسما يهوديت”. كذلك قد ينضم تحالف “أزرق أبيض” إلى أحد أحزاب المعارضة الأخرى. وتشكيل مثل هذه التحالفات يعني خصم مقاعد من كتل وأحزاب أخرى؛ وهو ما قد يُعيد تشكيل خريطة توزيع مقاعد الكنيست.
3- مدى وحدة الأحزاب العربية: استطلاعات الرأي تذهب إلى حصول الأحزاب العربية على نحو 10 مقاعد، مع خروج حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” (بلد) من دائرة المنافسة. ولكن إذا توحدت الأحزاب العربية، فقد ترتفع نسبة التصويت في أوساط العرب داخل إسرائيل، وبالتالي قد يرتفع عدد هذه المقاعد. وقد حدث هذا الأمر في انتخابات الكنيست لعام 2015، حين توحدت الأحزاب العربية في “القائمة المشتركة” لتحصل آنذاك على 13 مقعداً. وتكرر الأمر في انتخابات 2020، وارتفع هذ العدد إلى 15 مقعداً. وإذا تكرر نفس السيناريو في الانتخابات المقبلة؛ سيكون من الصعب على إحدى الكتلتين (ائتلاف نتنياهو أم المعارضة) تشكيل حكومة من دون أحزاب عربية، أو اللجوء إلى إعادة الانتخابات.
4- قدرة بينيت على جذب اليمين: قد يواجه بينيت تحدياً حقيقياً خلال تحالفه مع لابيد، وهو سحب جمهور اليمين القومي الإسرائيلي من كتلة “الليكود”، وكسب تأييدهم، خاصة في ظل حملة شرسة يقودها “الليكود” يصف فيها تحالف بينيت مع لابيد بأنه “تحالف يساري” يُهدد هوية إسرائيل.
خلاصة
عندما نشرت كتابي “حزب العمل الإسرائيلي” عام 2001، أي قبل 25 عاماً، لاحظت توجّه الجمهور الإسرائيلي نحو اليمين القومي والديني، لكن لم أتوقع سرعة هذا التحوّل وحجمه بحيث لم يعد هناك سوى وجود هامشي لما كان يسمى اليسار في إسرائيل، وأصبح التنافس بين اليمين القومي واليمين الديني واليمين المتطرق واليمين الأكثر تطرفاً. وسواء نجحت كتلة نتنياهو أو المعارضة بزعامة بينيت في تشكيل حكومة قادمة، فإنها ستكون حكومة يمينية، ما يعني استمرار نفس الخط السياسي الرئيسي في معظم الملفات الخارجية، مع وجود اختلافات في بعض الملفات الداخلية.
من هو نفتالي بينيت؟
قبل دخوله عالم السياسة، تمتع بينيت بمسيرة مهنية ناجحة كرائد أعمال في مجال التكنولوجيا المتقدمة. ففي عام 1999، شارك في تأسيس شركة سيوتا لأمن المعلومات مع ثلاثة شركاء، وشغل منصب الرئيس التنفيذي حتى بيع الشركة عام 2005 لشركة RSA مقابل 145 مليون دولار. وفي عام 2009، شغل بينيت منصب الرئيس التنفيذي لشركة سولوتو، وهي شركة ناشئة في مجال الحوسبة السحابية، والتي بيعت لاحقًا لشركة أسوريون مقابل 130 مليون دولار.
بين عامي 2006 و2008، شغل بينيت منصب رئيس ديوان بنيامين نتنياهو، وأدار حملته الانتخابية للانتخابات التمهيدية لحزب الليكود. في عام 2012، قرر نفتالي بينيت الانضمام إلى العمل السياسي الإسرائيلي، وأصبح زعيماً لحزب البيت اليهودي. بعد نجاحه الباهر في انتخابات الكنيست عام 2013، عُيّن بينيت وزيراً للاقتصاد، ووزيراً للخدمات الدينية، ووزيراً لشؤون القدس والشتات، وعضواً في مجلس الوزراء الأمني. بعد الانتخابات اللاحقة، شغل بينيت مناصب وزارية رفيعة أخرى، من بينها وزير التربية والتعليم ووزير الدفاع، حيث اشتهر بابتكاراته وإصلاحاته.
وُلد بينيت ونشأ في حيفا لأبوين أمريكيين، هاجرا إلى إسرائيل عام 1967 مباشرةً بعد حرب الأيام الستة. خدم جندياً مقاتلاً في وحدة سيريت متكال، وقائداً لسرية في وحدة ماجلان للقوات الخاصة، حيث قاد سلسلة من العمليات في لبنان خلف خطوط العدو. خلال الانتفاضة الثانية عام 2002، انقطع بينيت مؤقتًا عن مهامه كرئيس تنفيذي لشركة سيوتا لينضم إلى عملية “الدرع الواقي”، وفي عام 2006 قاد عمليات البحث والتدمير خلال حرب لبنان الثانية.
*رئيس مركز الدراسات الآسيوية والصينية في لبنان.
