في الصورة الملتقطة يوم 21 سبتمبر 2026 والمقدمة من شركة “آي سوفت ستون” المحدودة لتكنولوجيا المعلومات، جانب من داخل “مصنع للرموز (التوكن ـ الوحدة النصية الأساسية)” في منطقة بكين للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية بالعاصمة الصينية بكين.

بكين 14 أكتوبر 2026 (شينخوا) مع تزايد زخم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تعمل الصين على تسريع إطلاق “مصانع التوكنات” في محاولة لبناء نظام اقتصادي يتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي.

ويتم استهلاك التوكنات خلف الكواليس في كل مرة يطلب فيها المستخدم من نموذج الذكاء الاصطناعي إنشاء كود برمجي أو صور أو مقاطع فيديو، حيث اعتمدت الصين مصطلح “تسييوان” كمصطلح صيني رسمي لـ”التوكن” في شهر مارس الماضي، ما يمنح خدمات الذكاء الاصطناعي لديها وحدة قياس معيارية لقياس الاستخدام وتسويته وتتبعه، على غرار طريقة قياس الكهرباء بالكيلوواط ساعة.

وفي هذا السياق، كشف تشانغ جين روي، أحد المسؤولين في مديرية الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات ببلدية بكين، أن المديرية أطلقت في أواخر شهر سبتمبر الماضي خطة عمل لتسريع تنمية اقتصاد التوكن للفترة 2026-2028 ، قائلا: “هذه هي أول سياسة على مستوى المقاطعة في الصين مخصصة تحديدا لاقتصاد التوكنات”.

ومن جانبه، قال ليو يونغ، رئيس معهد “تشونغقوانتسون” للتمويل عبر الإنترنت ومقره بكين: “مع طرح سياسة بكين الجديدة، لم تعد التوكنات مجرد مصطلح تكنولوجي مرتبط بالنماذج الكبيرة. فقد دخل اقتصاد التوكنات رسميا مرحلة التطبيق الصناعي والتطوير المؤسسي”.

ودعت الخطة إلى بناء مصانع توكنات على مستوى عالمي ووضع معايير تقييم متدرجة، مع اعتبار السعة الإنتاجية، والوقت اللازم لإصدار أول توكن، ومؤشر كفاءة استخدام الطاقة، ومعدل نجاح ذاكرة التخزين المؤقت كمقاييس أساسية، لضمان توفير توكنات عالية الجودة على نطاق واسع.

ويمكن اعتبار مصنع التوكنات بمثابة نظير محطة توليد الكهرباء في عصر الذكاء الاصطناعي. فهو يدمج بين الكهرباء والرقائق والبيانات والنماذج لإنتاج التوكنات بشكل مباشر، حيث لم يعد العملاء بحاجة إلى نشر النماذج أو تحسين عملية الاستدلال بأنفسهم، بل يكتفون بدفع ثمن التوكنات التي يستخدمونها، على عكس مراكز البيانات التقليدية التي تقتصر على تأجير بطاقات الحوسبة.

وفي منطقة بكين للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، بدأ أول مصنع للتوكنات في العاصمة الصينية العمل الآن، وتبلغ طاقته الإنتاجية اليومية ما يصل إلى 1.4 تريليون توكن في مرحلته الأولى.

كما حددت الخطة المذكورة منصات توزيع التوكنات كجزء من مخطط البنية التحتية الجديد للمدينة، وتستكشف آليات التسعير والتداول القائمة على السوق للتوكنات، بحيث يمكن قياس التوكنات وتداولها فعليا كعامل اقتصادي.

وعلى صعيد التطبيقات، تشجع السياسة الجديدة تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي للأغراض العامة والخاصة بقطاعات معينة، ما يجلب قدرات التوكنات إلى قطاعات مثل الصناعة والبحث والشؤون الحكومية.

وفي هذا السياق، قال تشن قوانغ مينغ، أحد المسؤولين في مديرية الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات ببلدية بكين، إن استهلاك التوكنات ينمو حاليا بأسرع وتيرة في المحتوى والبرمجة المولدين بالذكاء الاصطناعي، وستصبح المزيد من الصناعات المتخصصة محركات نمو محتملة لاستهلاك التوكنات في المستقبل.

وتابع ليو قائلا: “في عصر الإنترنت، كانت المنافسة تدور بالكامل حول حركة مرور البيانات واهتمام المستخدمين. أما في عصر الذكاء الاصطناعي، فقد تغير المنطق، حيث ما يهم الآن هو جودة وكفاءة إنتاج التوكنات الفعالة”، مضيفا أن التحول من اقتصاد حركة مرور البيانات الذي يقوم على زيارات المستخدمين واهتمامهم إلى اقتصاد التوكنات يمثل اتجاها جديدا في التنمية الاقتصادية للصين.

وأشارت البيانات الصادرة عن الهيئة الوطنية للبيانات في الصين إلى أن متوسط عدد الطلبات اليومية للتوكنات في البلاد تجاوز 500 تريليون بحلول شهر يونيو الماضي. وقال تشانغ: “أجري أكثر من نصف هذه الطلبات في بكين”، مشيرا إلى أن المدينة سجلت حتى الآن 242 نموذجا كبيرا للاستخدام العام.

وأكدت السلطات المحلية أن هذه الخطوة المبكرة التي اتخذتها بكين لا تهدف إلى مجرد بناء سلسلة من مصانع التوكنات فحسب، بل إلى استكشاف القواعد المؤسسية المناسبة لاقتصاد التوكنات، ما يجعل المدينة ساحة اختبار لتنمية هذه الصناعة.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل المناطق المحلية في الصين على تطوير اقتصادات التوكنات المصممة خصيصا لتناسب نقاط قوتها، كجزء من الجهود الرامية إلى تنفيذ المبادئ التوجيهية لمجلس الدولة بشأن مبادرة “الذكاء الاصطناعي بلس”. وتهدف هذه المبادئ التوجيهية إلى بناء إطار دعم منهجي للذكاء الاصطناعي يشمل النماذج والبيانات وقدرة الحوسبة والتطبيقات وتطوير البرامج مفتوحة المصدر والمواهب والسياسات واللوائح والأمن.

وفي شهر مايو الماضي، وسعيا للاستفادة من موارد الحوسبة الخضراء المتوفرة لديها، أطلقت منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم في شمالي الصين منصة لتداول التوكنات تدمج بين استدعاء النماذج ومطابقة التوكنات وتسوية المعاملات. وتستكشف مدينة ناننينغ، حاضرة منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ في جنوبي الصين، نماذج جديدة مثل الامتثال لقوانين البيانات عبر الحدود وتقديم استدلال النماذج عن بعد، ما يساعد قدرات الحوسبة المحلية وقدرات النماذج الكبيرة على الوصول إلى أسواق رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) كخدمات توكنات موحدة. وفي الوقت نفسه، تشجع مقاطعة آنهوي في شرقي الصين البنوك على تقديم “قروض التوكنات” كأداة مالية لاقتصاد التوكنات.

ويتفق المراقبون في القطاع عموما على أن اقتصاد التوكنات العالمي لا يزال في مرحلته المبكرة، لكنه ينطوي على إمكانات هائلة. ويرى تقرير بحثي صادر عن “سي آي سي سي”، وهو بنك استثماري صيني، أن “مصانع التوكنات” تُعد أحد أسرع نماذج الأعمال نموا وأشرقها أفقا على المستوى التجاري لمطوري النماذج الكبيرة في المدى القريب. وتتوقع شركة “جي بي مورغان” أن ينمو استهلاك التوكنات الخاصة باستدلال الذكاء الاصطناعي في الصين بنحو 370 ضعفا بين عامي 2025 و2030.

وأطلقت شركات الاتصالات الثلاث الكبرى في الصين في شهر مايو الماضي حزما من التوكنات للمستخدمين الأفراد وكذلك للعملاء من الجهات الحكومية والشركات، ما جعل تسويق التوكنات في متناول المستهلكين الأفراد بشكل أكبر.

وقال لي لينغ ران، وهو مهندس في شركة إنترنت في بكين، إن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة في العمل أصبح ضروريا مثل الماء، مشيرا إلى أنه ينفق الآن أكثر من 200 يوان (حوالي 30 دولارا أمريكيا) شهريا على التوكنات، وهو مبلغ يفوق الفاتورة الشهرية لهاتفه المحمول التقليدي.

في الصورة الملتقطة يوم 21 سبتمبر 2026 والمقدمة من شركة “آي سوفت ستون” المحدودة لتكنولوجيا المعلومات، جانب من داخل “مصنع للرموز (التوكن ـ الوحدة النصية الأساسية)” في منطقة بكين للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية بالعاصمة الصينية بكين.

المصدر: arabic.news.cn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *