شؤون آسيوية- سيئول –
اقترحت الحكومة، اليوم الجمعة، ميزانية قدرها 728 تريليون وون (525 مليار دولار أمريكي) للعام المقبل، بهدف تعزيز الإنفاق على البحث والتطوير والذكاء الاصطناعي بشكل كبير لدفع عجلة النمو الاقتصادي المستقبلي.
وتمثل الميزانية المقترحة لعام 2026، التي أقرها مجلس الوزراء في ذلك اليوم، زيادة بنسبة 8.1%، أي ما يعادل 54.7 تريليون وون، مقارنةً بميزانية الحكومة المقترحة لهذا العام، وفقًا لوزارة الاقتصاد والمالية. وتمثل هذه الزيادة المقترحة تسارعًا ملحوظًا مقارنةً بزيادة سنوية بلغت 3.2% على أساس سنوي في عام 2025 وبنسبة 2.8% في 2024.
وتعد هذه أول خطة ميزانية سنوية كاملة تكشف عنها الإدارة الجديدة للرئيس لي جيه ميونغ، الذي دفع بسياسة التوسع المالي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة، بما في ذلك تباطؤ الصادرات بسبب إجراءات الرسوم الجمركية الأمريكية، وانخفاض عدد السكان في سن العمل، وضعف استثمارات الشركات.
وفي هذا الصدد، صرح وزير المالية كو يون-تشيول خلال مؤتمر صحفي بأنه “للتغلب على هذه التحديات، لا نحتاج فقط إلى إدارة مالية توسعية، بل إلى عملية مالية استراتيجية تركز على تحقيق نتائج فعّالة”.
وأكد كو أن الحكومة ستعطي الأولوية للإنفاق القائم على الأداء من خلال خفض أو إلغاء النفقات غير الضرورية بشكل جذري، مع الاستثمار بجرأة في المجالات التي تحقق نتائج ملموسة.
ولتأمين الموارد اللازمة، خفضت الحكومة مستوى قياسيًا بلغ 27 تريليون وون من النفقات غير الأساسية، أي ما يقرب من نصف إجمالي الزيادة في ميزانية العام المقبل، من خلال إلغاء حوالي 1,300 مشروع اعتُبرت منخفضة الأداء أو غير ضرورية.
وفي حال إقرارها، ستكون هذه هي السنة الرابعة على التوالي التي تُنفذ فيها الحكومة تعديلات على الإنفاق تتجاوز 20 تريليون وون.
وقال مسؤول في الوزارة: “لا يمكن دعم تحقيق أهداف السياسة طويلة الأجل بالإيرادات وحدها”، متعهدًا بتعزيز إصلاحات الإنفاق في السنوات المقبلة.
ومن بين أبرز التخفيضات التقليص الحاد في ميزانية المساعدات الإنمائية الرسمية (ODA)، والتي كانت قد ارتفعت بشكل كبير خلال إدارة الرئيس السابق يون سيوك-يول.
وبدلا من ذلك، يركز مقترح عام 2026 على بناء ما أسمته إدارة لي “اقتصادًا فائق الابتكار”، بقيادة تقنيات متطورة مثل الذكاء الاصطناعي. وخُصص ما مجموعه 72 تريليون وون للقطاعات المرتبطة بالابتكار، بزيادة عن 51 تريليون وون المقترحة العام الماضي.
وتبلغ الميزانية المخصصة للذكاء الاصطناعي 10.1 تريليونات وون، بزيادة حادة عن 3.3 تريليونات وون هذا العام، مع تخصيص أموال لمشاريع، مثل شراء 150 ألف وحدة معالجة رسومية (GPUs) ورعاية الموهوبين.
تُركز خطة التنمية الاقتصادية الخمسية التي كشفت عنها الحكومة الحالية على الذكاء الاصطناعي كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي، بقيادة القطاع الخاص للابتكار، وبدعم من سياسات حكومية شاملة تُركز على الذكاء الاصطناعي.
منذ توليه منصبه في يونيو، تعهد لي برفع كوريا الجنوبية إلى واحدة من أكبر ثلاث دول في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم، مُلتزمًا باستثمار 100 تريليون وون من خلال إنشاء صناديق استثمارية مُتنوعة على مدى السنوات الخمس المُقبلة لتحقيق هذه الغاية.
وصرح وزير المالية بأن الحكومة ستضخ تريليون وون في المالية العامة العام المُقبل، وستخصص مبلغًا قياسيًا قدره تريليوني وون لصناديق مُصممة لمساعدة الشركات الصغيرة والواعدة على النمو.
وقال وزير المالية إن الحكومة ستضخ تريليون وون في المالية العامة العام المقبل، وستخصص مبلغًا قياسيًا بقيمة تريليوني وون لصناديق تهدف إلى دعم تنمية الشركات الصغيرة والواعدة.
وأضافت الوزارة أنه على المدى الطويل، ستستثمر الحكومة نحو 6 تريليونات وون على مدى السنوات الخمس المُقبلة في مراكز الابتكار الإقليمية التي تُطور وتُختبر التقنيات المُدعمة بالذكاء الاصطناعي في قطاعات مُختلفة، مثل الروبوتات والسيارات وبناء السفن والتصنيع.
كما دعا الاقتراح إلى زيادة قياسية بنسبة 19.3% في ميزانية البحث والتطوير لتخصيص 35.3 تريليون وون في عام 2026.
يُمثل هذا تحولا كبيرا عن التخفيضات الحادة التي أجرتها الإدارة السابقة في الإنفاق على البحث والتطوير، وهي خطوة أثارت مخاوف وانتقادات بشأن الآثار السلبية المحتملة على البحث الأساسي ونمو الإنتاجية على المدى الطويل.
وقال كو: “إن اقتراح ميزانية هذا العام، الذي يوازن بين الاستثمار والإنفاق على الابتكار، ليس مجرد خطة لمدة عام واحد، بل يُمثل معلما يُحدد توجه الحكومة للسنوات الخمس المقبلة”.
المصدر: يونهاب