خاص شؤون آسيوية –
أفادت شبكة CNN يوم السبت، نقلاً عن مصادر استخباراتية متعددة، أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يلعب دوراً محورياً في صياغة استراتيجية الحرب، إلى جانب مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى.
وخلصت التقارير إلى أن “السلطة الفعلية داخل النظام المنقسم حالياً لا تزال غير واضحة، لكن من المرجح أن مجتبى خامنئي يُسهم في توجيه كيفية إدارة إيران للمفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب”.
ولم يظهر خامنئي علناً منذ إصابته بجروح خطيرة خلال هجوم أسفر عن مقتل والده وعدد من كبار القادة العسكريين في بداية الحرب، مما أثار تكهنات حول صحته ودوره في هيكل القيادة الإيرانية.
وتواصل إدارة ترامب مساعيها للتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، في ظل استمرار وقف إطلاق النار لأكثر من شهر، حيث تُشير مصادر استخباراتية أميركية إلى أن إيران لا تزال تتعافى من آثار حملة القصف الأميركية التي أبقت على قدرات عسكرية إيرانية كبيرة سليمة، وقادرة على الصمود لأشهر أخرى في ظل الحصار الأميركي.
وأُعلن عن تعيين خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران خلفًا لوالده بعد أيام من الضربة التي أصابته، لكن مصادر مطلعة أفادت بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية لم تتمكن حتى الآن من تأكيد مكان وجوده بصريًا.
وأضاف أحد المصادر: “يعود جزء من حالة عدم اليقين إلى عدم استخدام خامنئي أي أجهزة إلكترونية للتواصل، واقتصاره على التواصل مع من يستطيعون زيارته شخصيًا أو عبر إرسال رسائل بواسطة ساعي بريد”.
وتابعت المصادر، وفقًا لشبكة CNN: “لا يزال خامنئي معزولًا ويتلقى العلاج الطبي اللازم لإصاباته، بما في ذلك حروق بالغة في جانب واحد من جسده، شملت وجهه وذراعه وجذعه وساقه”.
وصرح مظاهر حسيني، رئيس المراسم في مكتب المرشد الأعلى الإيراني، يوم الجمعة، بأن خامنئي يتعافى من إصاباته وأنه “بصحة جيدة تمامًا”. وأوضح حسيني أن قدم خامنئي وأسفل ظهره أصيبا بجروح طفيفة، وأن “شظية صغيرة أصابته خلف أذنه”، لكن الجروح في طريقها للشفاء.
وأعلن الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، لوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية في وقت سابق من هذا الأسبوع، أنه عقد اجتماعاً استمر ساعتين ونصف مع خامنئي، في أول لقاء مباشر مُعلن بين مسؤول إيراني رفيع المستوى والمرشد الأعلى الجديد للبلاد.
وتستند المعلومات التي يعرفها المسؤولون الأميركيون عن وضع خامنئي إلى مصادر مطلعة، بحسب ما أفادت به مصادر لشبكة CNN. وأضافت المصادر: “مع ذلك، يشكك بعض المحللين الاستخباراتيين في إمكانية سعي بعض الشخصيات في السلطة الإيرانية إلى الوصول إلى خامنئي لاستغلال نفوذه لتحقيق مصالحهم الخاصة”.
ووفقاً لتقارير الاستخبارات الأمريكية، أضعفت الحرب القدرات العسكرية الإيرانية، لكنها لم تدمرها. وكانت CNN قد ذكرت سابقاً أن الاستخبارات الأميركية قدّرت أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية نجت من الضربات الأميركية. ورفع تقرير حديث هذه النسبة إلى الثلثين، ويعود ذلك جزئياً إلى وقف إطلاق النار الحالي الذي أتاح لإيران الوقت الكافي لاستخراج منصات الإطلاق التي ربما دُفنت في الضربات السابقة، وفقاً لمصادر مطلعة على المعلومات الاستخباراتية.
وأفاد مصدران بأن تقريرًا منفصلاً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) خلص إلى أن إيران قادرة على الصمود لأربعة أشهر أخرى على الأقل في ظل الحصار الأميركي المفروض عليها من دون زعزعة استقرار اقتصادها بشكل كامل.
وفي حين تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن خامنئي يشارك في وضع استراتيجية إيران التفاوضية لإنهاء الحرب دبلوماسيًا، صرّح مصدر مطلع على آخر المستجدات لشبكة CNN بوجود أدلة على أنه بعيد نسبيًا عن عملية صنع القرار، ولا يمكن الوصول إليه إلا على فترات متباعدة.
ونتيجة لذلك، يتولى كبار مسؤولي الحرس الثوري الإيراني إدارة العمليات اليومية فعليًا بالتعاون مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بحسب المصدر نفسه. وقال مصدر ثانٍ مطلع على تقييمات الاستخبارات الأميركية، في إشارة إلى خامنئي: “لا يوجد ما يشير إلى أنه يُصدر أوامر بشكل مستمر، ولكن لا يوجد ما ينفي ذلك أيضًا”.
