بقلم ليؤور باكالو – كاتب إسرائيلي –
• إن الحرب في إطار عملية “زئير الأسد” هزّت سوق العمل بشكل غير مسبوق منذ بدء حرب “7 أكتوبر”، وذلك بحسب بيانات جديدة نشرها مركز خدمات التشغيل يوم الأحد؛ ويُظهر تقرير “نبض سوق العمل” لشهر آذار/ مارس أن عدد طالبي العمل في الشهر الأول من الحرب ضد إيران وحزب الله قفز أكثر من 2.5 أضعاف خلال شهر واحد، ليصل في نهاية الشهر إلى نحو 396 ألف شخص، وهو رقم قياسي لم يسجَّل منذ أزمة كورونا.
• وتجلى هذا الاضطراب العميق في سوق العمل، بحسب التقرير، في انخفاض حاد في عدد فرص العمل. فبينما كان هناك في شهر شباط/فبراير وظيفة شاغرة واحدة، في مقابل كل طالب عمل، ارتفعت المنافسة في آذار/ مارس، بحيث أصبح كل 10 أشخاص يتنافسون على كل ثلاث وظائف شاغرة، وقالت المديرة العامة لجهاز التشغيل المحامية عنبال مشيش “إن التأثير الأساسي يظهر في أوساط الأهالي الذين لديهم أطفال، ولدى النساء والشباب، ومع ذلك، فإن سوق العمل الإسرائيلية قوية، وتُظهر البيانات بشكل فعلي اتجاهاً نحو التعافي والعودة إلى الروتين.”
الارتفاع في معدلات البطالة – رقم قياسي جديد خلال الحرب:
• أحدثت عملية “زئير الأسد” صدمة أعمق وأوسع من أحداث قتالية سابقة، إذ ارتفع عدد طالبي العمل من 156 ألفاً في شباط/فبراير إلى 396 ألفاً في نهاية آذار/مارس. ويُعتبر هذا الرقم أعلى من إجمالي طالبي العمل في ذروة الحرب في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، ويعود سبب ذلك جزئياً إلى أن القتال هذه المرة أثّر في جميع مناطق البلد طوال شهر كامل.
تغيُّر في طبيعة السوق:
• انتقلت سوق العمل من حالة “سوق ضيقة” إلى نقص ملحوظ في الوظائف، إذ انخفض عدد الوظائف الشاغرة بنسبة 17% ليصل إلى 120 ألف وظيفة فقط. – ارتفاع في المدن الكبرى: • شهدت المدن الرئيسية ارتفاعاً حاداً في عدد طالبي العمل؛ ففي القدس، ارتفع العدد من 11.5 آلاف إلى 31 ألفاً، وفي تل أبيب، من 8.6 آلاف إلى نحو 22 ألفاً، وفي حيفا، من 4.5 آلاف إلى نحو 12 ألفاً بحلول نهاية آذار/ مارس.
– تأثير على مستوى الدولة:
• أشار جهاز التشغيل إلى أن الزيادة المتوسطة في عدد طالبي العمل في المدن الكبرى بلغت نحو 182%، وهو ما يعكس أن العملية العسكرية أثّرت في جميع مناطق البلد طوال شهر آذار/مارس، خلافاً لعمليات سابقة كان تأثيرها أكثر تركّزاً في مناطق الأطراف. – تضرُّر المدن القوية اقتصادياً: • حتى المدن ذات الوضع الاقتصادي القوي، مثل رعنانا ورمات هشارون وهود هشارون وكفار سابا، سجلت معدلات بطالة بنحو 5%. وعلى الرغم من أن هذا أقل من المتوسط العام، فإنه أعلى من المستويات التي سُجلت قبل الحرب.
– السبب شدة القتال:
• تُعزى الزيادة الكبيرة في المدن المركزية والقوية إلى شدة القتال ومدته، إذ أدت إلى شلل أجزاء واسعة من النشاط الاقتصادي في البلد. الفئات السكانية الأكثر تضرراً – النساء: اللواتي تحمّلن العبء الأكبر، إذ شكّلن نحو 60% من المسجلين الجدد، وارتفعت نسبتهن بين طالبي العمل إلى أكثر من 58%. ويُعزى ذلك إلى تركّزهن في قطاعات المبيعات والخدمات، فضلاً عن التوقعات الاجتماعية بشأن تحمُّل الأمهات رعاية الأطفال عند إغلاق المدارس. – الشباب حتى سن 34: ارتفع عدد طالبي العمل بينهم بنسبة 246%، على غرار ما حدث خلال فترات الإغلاق في أزمة الكورونا وعمليات عسكرية سابقة، بسبب عملهم في قطاع الخدمات وتأثّرهم بالتعلم عن بُعد. – العاملون في التعليم المساند: قفز عدد طالبي العمل من مقدّمي الرعاية للأطفال ومساعدي المعلمين بنحو 420%، من 6 آلاف في كانون الثاني/ يناير إلى أكثر من 31 ألفاً في نهاية آذار/مارس، نتيجة إغلاق المؤسسات التعليمية والانتقال إلى التعليم عن بُعد. – ارتفع عدد طالبي العمل في مجالَي البستنة والزراعة بنحو 500%، وبنسبة 348% في قطاع الرياضة واللياقة، بسبب القيود المفروضة من الجبهة الداخلية، وتضمنت العمل في الهواء الطلق والتجمعات خلال فترة إطلاق الصواريخ. المدن الحريدية في الصدارة – لأول مرة منذ أعوام، تصدرت المدن الحريدية قائمة المدن الأعلى من حيث نسَب طالبي العمل: موديعين عيليت (13%)، بيتار عيليت (12%)، إلعاد (11%) وبني براك (10%)، متجاوزةً رهط وأم الفحم، وسُجلت أعلى زيادة في بني براك بنسبة تُقارب الـ 529%، كذلك ارتفع عدد طالبي العمل في القدس من 11.5 ألفاً إلى نحو 31 ألفاً.
• وبحسب مركز التشغيل، فإن الزيادة في المدن العربية كانت أكثر اعتدالاً، لأن معدلات البطالة فيها كانت مرتفعة أصلاً، وهو ما جعل تأثير الحرب أقل حدةً، مقارنةً بالمدن الحريدية التي شهدت صدمة سريعة وحادة.
المصدر: قناة N12 الإسرائيلية – نقلاً عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية
