أظهر تحليلٌ لصور أقمار صناعية تابعة لـوكالة الفضاء الأوروبية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمّر وسوّى بالأرض ما لا يقلّ عن 20 قرية وبلدة في الجنوب اللبناني، قريبة من الحدود مع إسرائيل.
ووفقاً للتوثيق، تحولت قرى في الجنوب إلى أكوام من التراب، من بينها بنت جبيل والخيام ومركبا والطيبة؛ كذلك أظهرت الصور حجم الأضرار التي تسببت بها التفجيرات والأعمال الهندسية للجيش في مبانٍ حكومية وبنى تحتية مدنية، بما في ذلك مدارس ومستشفيات ومساجد، وذلك خلال فترة وقف إطلاق النار الذي وقّعته إسرائيل مع لبنان.
وأفادت خبيرة من منظمة العفو الدولية، باربرا ماركوليني، بأن حجم الدمار “يشبه إلى حد كبير” النمط الذي وثّقته المنظمة في قطاع غزة. وأضافت أن ما يحدث في لبنان يمثل “استراتيجيا” طُبقت بشكل منهجي في أنحاء المنطقة، مشيرةً إلى أن الوضع الحالي في لبنان بات مشابهاً لِما كان عليه قبل توقيع وقف إطلاق النار في سنة 2024.
وتدعم شهادة ماركوليني معلومات نقلتها مصادر في الجيش الإسرائيلي لصحيفة “هآرتس” قبل نحو أسبوعين، إذ قالت إن الدمار المنهجي في المنطقة هو جزء من سياسة أوسع تهدف، بحسب تعبيرها، إلى “تنظيف المنطقة”.
ووفقاً لهذه المصادر، يُطلَق داخل الجيش على هذه السياسة اسم “المحراث الفضي”، وهي تقوم على تدمير المباني بشكل منهجي، على غرار ما جرى في قطاع غزة، وتم الآن نقل هذا الأسلوب إلى ساحة القتال في لبنان. وبحسب قادة في جيش الاحتلال، يتم تنفيذ تدمير ممنهج للمباني المدنية في القرى اللبنانية القريبة من الحدود.
وأشارت التوثيقات إلى أن الضربة الأشد طالت القرى الشيعية في جنوب البلد، مثل بنت جبيل. وكان كثير من البلدات في الجنوب اللبناني تضرر بشدة خلال حرب 2024، حيث دُمّر أكثر من 10.000 مبنى في عشرات القرى، بينها منازل ومساجد وحدائق، وفق بيانات منظمة العفو الدولية، غير أن حجم الدمار الحالي يبدو أكبر مما حدث قبل عامين، ويظهر اللون الأبيض للأنقاض بوضوح في صور الأقمار الصناعية. في نهاية الشهر الماضي، صرّح وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن “جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في لبنان سيتم تدميرها، وفق نموذج رفح وبيت حانون في غزة.” وبحسب قوله، “لإزالة التهديدات الحدودية بشكل نهائي عن سكان الشمال.” وأضاف أنه “في ختام العملية، سيتم تمركُز الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية داخل لبنان — على خط الدفاع ضد الصواريخ المضادة للدروع — وسيبسط سيطرته الأمنية على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني”.
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية
