شؤون آسيوية – عدن، اليمن –
شهدت محافظة حضرموت اليمنية، أمس (الجمعة)، يوما داميا جراء اندلاع مواجهات عسكرية بين القوات الحكومية، المسنودة بطيران التحالف العربي بقيادة السعودية، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي شرقي اليمن، وسط تصعيد سياسي من قبل المجلس الانتقالي المطالب بالانفصال.
وأعلن محافظ حضرموت في اليمن سالم الخنبشي، في وقت مبكر من صباح اليوم إطلاق عملية لاستعادة المواقع العسكرية في المحافظة بشكل “سلمي ومنظم”، بعد نحو شهر من سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد، مؤكدا “أن هذه العملية ليست إعلان حرب، ولا سعياً للتصعيد، بل هي إجراء وقائي مسؤول هدفه تحييد السلاح عن الفوضى”.
وردا على ذلك، أعلنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في وقت سابق أنها “جاهزة” للرد على مختلف المحاور.
ومع بدء دخول القوات الحكومية من مناطق يمنية حدودية مع السعودية في أطراف حضرموت، توغلت القوات وصولا إلى منطقة الخشعة الاستراتيجية والتي تضم قاعدة عسكرية مهمة ومثلث طريق يصل بين أهم مدن ومناطق حضرموت.
وقال مصدر محلي مسؤول مساء اليوم، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن المواجهات اندلعت في منطقة الخشعة، وإن القوات الحكومية مسنودة بطيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية تمكنت من السيطرة كليا على المنطقة.
ومنطقة الخشعة تضم مقر اللواء 37 مدرع، وتمثل المنطقة عمقا دفاعيا مهما لوادي حضرموت، إذ إن التمركز فيها يساعد في تسهيل انسياب حركة وانتشار القوات العسكرية والأمنية على نطاق واسع، كما أن اختراقها يفتح المجال لتهديد مناطق واسعة في وادي حضرموت، بما في ذلك مدينة سيئون، ثاني كبرى مدن المحافظة الغنية بالنفط والموارد، وفقا لمراقبين يمنيين.
وأشار المصدر إلى أن القوات الحكومية وصلت مساء اليوم إلى مشارف مديرية القطن في حضرموت، والتي تضم معسكرا مهما وطريق رئيس يربط المديرية ببعض المدن الرئيسة والمناطق الداخلية في المحافظة.
وفي وقت سابق اليوم، قال مصدر محلي لـ((شينخوا)) إن القوات الحكومية تمكنت من دخول القاعدة العسكرية في منطقة الخشعة تحت غطاء جوي للتحالف بقيادة السعودية، مؤكدا أن القاعدة، وهي مقر قيادة “اللواء 37 مدرع” باتت تحت سيطرة القوات الحكومية.
إلى ذلك، أفاد سكان محليون بأن مقاتلات حربية للتحالف بقيادة السعودية شنت عدة غارات جوية عنيفة على مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى، الذي تسيطر عليه قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة سيئون ثاني كبرى مدن حضرموت.
وخلفت المواجهات العسكرية والغارات الجوية نحو 9 قتلى ونحو 25 جريحا.
وقال مسؤول حكومي في مكتب وزارة الصحة بمحافظة حضرموت لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة حضرموت جراء المواجهات المسلحة والغارات الجوية، منذ الصباح أسفرت عن مقتل 9 عسكريين وجرح نحو 25 آخرين بينهم مدنيون.
وأوضح المسؤول، مفضلا عدم ذكر هويته، أن عددا من الجرحى إصاباتهم حرجة نتيجة تعرضهم لشظايا مباشرة، وتم إدخال بعضهم غرف العمليات في مستشفى سيئون العام.
وفي وقت سابق اليوم، كان قد أفاد مصدر عسكري في قوات المجلس الانتقالي بمقتل خمسة من عناصره على الأقل وجرح آخرين في الغارات الجوية في حضرموت، فيما قال مصدر طبي في مستشفى سيئون العام “إن المستشفى استقبل جثمان قتيل، وعشرة جرحى من مناطق عدة في حضرموت”.
— دعوة لتجنب إراقة المزيد من الدماء
دعت الرئاسة اليمنية، قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إلقاء السلاح وتغليب المصلحة الوطنية، وتجنب إراقة المزيد من الدماء، والانخراط في مسار الدولة ومؤسساتها التوافقية.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي تديرها الحكومة، عن مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية مساء اليوم، قوله، إن الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، يتابع تطورات الأوضاع في محافظة حضرموت، ومسار تنفيذ عملية استعادة المعسكرات في إطار تنفيذ القرارات السيادية، ودعم الجهود المنسقة مع قيادة تحالف دعم الشرعية لخفض التصعيد، وحماية المدنيين.
وذكر أن العليمي أطلع من القيادات المعنية على تفاصيل سير العملية الميدانية، والإجراءات المتخذة لضمان تنفيذها وفق أهدافها المحددة، وبما يحفظ الأمن والاستقرار، ويمنع أي انزلاق نحو الفوضى، أو الإضرار بمصالح المواطنين، والمركز القانوني للدولة.
وأكد العليمي “على الالتزام الصارم بروح وأهداف عملية استلام المعسكرات سلميا، وفي مقدمتها تحييد السلاح، وحماية المدنيين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، واحترام حقوق الإنسان، وعدم الانتقام، مع الردع الحازم لأي انتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقا للقانون”.
دعا المصدر في الرئاسة اليمنية، عناصر المجلس الانتقالي، إلى إلقاء السلاح وتغليب المصلحة الوطنية، وتجنب إراقة المزيد من الدماء، والانخراط في مسار الدولة ومؤسساتها التوافقية، بما يجنب البلاد مخاطر التصعيد، والعزلة، وفقا للوكالة الرسمية.
— انتشار للتأمين
من جانبه، دعا محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في بيان مساء اليوم، “جميع منتسبي قوات المجلس الانتقالي، إلى ترك السلاح والعودة إلى منازلهم وبين أهاليهم بسلام”، متعهدا “بعدم المساس بأي فرد أو ملاحقته، فالمرحلة الحالية هي مرحلة عفو وبناء وتصالح، كما أكد الالتزام بتوفير الرعاية الصحية اللازمة للجرحى كواجب وطني وديني وأخوي”.
ووجه المحافظ الخنبشي “نداء عاجلاً للمدنيين تزامناً مع التحركات الميدانية لتسلم المعسكرات، مجددًا نداءه العاجل لكافة المدنيين بضرورة الابتعاد عن الطرقات والمواقع العسكرية، وذلك لضمان سلامتهم وتجنب أي تداعيات استلام المعسكرات بهدف تأمين المحافظة”.
— تصعيد سياسي
على وقع المواجهات على الأرض والضربات الجوية في حضرموت، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال بيانا سياسيا تضمن مرحلة انتقالية وإعلانا دستوريا لما أسماه “استعادة دولة الجنوب العربي”.
وقال عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي في بيان متلفز، “انطلاقا من رغبة وإرادة شعبنا الجنوبي في استعادة وإعلان دولتهم، واستشعارا لحجم المخاطر التي تحيط بالشراكة السياسية القائمة، وتجنباً لمزيد من الصراعات والانقسامات، نعلن عن دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان”، على حد قوله.
ودعا الزبيدي “المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوباً وشمالاً حول مسار وآليات تضمن حق شعب الجنوب وفق الإطار الزمني المحدد يصاحبها إجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب، عبر آليات سلمية وشفافة ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة وبمشاركة مراقبين دوليين”، على حد تعبيره.
وذكر أن “هذا الإعلان يحقق تطلعات شعب الجنوب بشكل تدريجي وآمن، وتوفّر للشمال شريكاً مستقراً ومسؤولاً خلال المرحلة الانتقالية، ويقدّم للإقليم والمجتمع الدولي مساراً سياسياً وقانونياً واضحاً يمكن دعمه والبناء عليه”، على حد قوله.
وأكد الزبيدي “أن المرحلة الانتقالية تنتهي خلال سنتين من تاريخه، وأنه قد تم إقرار إعلانٍ دستوري لاستعادة دولة الجنوب، وسيبدأ تنفيذه اعتباراً من يوم الأحد الموافق 2 يناير 2028″، على حد تعبيره.
وأشار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي إلى أن “الإعلان الدستوري يُعد نافذاً بشكل فوري ومباشر قبل ذلك التاريخ في حال لم تتم الاستجابة للدعوة أو تعرّض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية، مؤكداً أن جميع الخيارات تبقى مطروحة أمامه”، على حد قوله.
ونص الإعلان الدستوري، بأن يقوم رئيس الدولة المفوض باستعادة الدولة، خلال الستين يوماً الأولى من تاريخ بدء سريان تنفيذ هذا الإعلان، بتشكيل حكومة انتقالية، ومحافظي المحافظات وتشكل باقي الأجهزة المكونة للدولة.
وكانت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي قد شنت فجر الثالث من ديسمبر عام 2025 “عملية عسكرية واسعة”، سيطرت خلالها على محافظة حضرموت الغنية بالنفط والموارد شرقي البلاد، قبل أن توسع انتشارها ليشمل محافظة المهرة في أقصى الشرق اليمني.
ومنذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في العام 2017، يسعى إلى استعادة دولة اليمن الجنوبي السابقة، مما يضعه في كثير من الأحيان في مواجهة مع مؤسسات الدولة، رغم مشاركته في الحكومة وتقاسمه القيادة ضمن المجلس الرئاسي.
ويشهد اليمن نزاعا مسلحا دمويا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ العام 2014.
المصدر: شينخوا

