شؤون آسيوية – ديما دعبول –
مع دخول عام 2026، تواصل عطلة رأس السنة القمرية ترسيخ مكانتها كأكبر موسم سفر في القارة الآسيوية، حيث تتزامن الإجازات المدرسية والرسمية مع رغبة الملايين في زيارة العائلة أو قضاء عطلة سياحية قصيرة.
هذا العام، بدت الحركة أكثر كثافة وتنظيماً في آن واحد، مدفوعة بتعافي كامل لقطاع النقل الجوي وعودة الثقة في التخطيط المبكر للرحلات.
هونغ كونغ في قلب المشهد السياحي
تتصدر هونغ كونغ مشهد الانطلاق الإقليمي، مع امتلاء الرحلات منذ الأسابيع الأولى من يناير وارتفاع الطلب على الوجهات القريبة.
وكالات السفر تشير إلى أن المسافرين باتوا يميلون إلى برامج تجمع بين التسوق وحضور الفعاليات الثقافية، ما عزز مكانة المدينة كبوابة رئيسية للحركة الموسمية في شرق آسيا.
وجهات آسيوية تستفيد من زخم 2026
الطلب المتصاعد أعاد تسليط الضوء على دول تجمع بين التكلفة المعقولة والتجربة الثقافية الغنية، وفي مقدمتها فيتنام التي شهدت انتعاشاً في السياحة العائلية، خصوصاً في المدن التاريخية والأسواق الشعبية التي تنبض بالاحتفالات التقليدية.
في الوقت نفسه، استمرت كوريا الجنوبية في جذب الزوار الباحثين عن الأجواء الشتوية والطقوس التراثية التي تُقام في القصور القديمة، بينما حافظت اليابان على مكانتها كوجهة مفضلة بفضل مهرجانات محلية وعروض موسمية في المتاجر الكبرى.
تأثير اقتصادي يتجاوز السياحة
في 2026 لم يعد موسم رأس السنة القمرية مجرد فترة ازدحام عابرة، بل تحول إلى رافعة اقتصادية حقيقية.
الفنادق سجلت نسب إشغال مرتفعة، والمطاعم وسلاسل التجزئة أطلقت حملات خاصة استهدفت المسافرين.
خبراء الاقتصاد الإقليميون يرون أن هذا الموسم بات يعادل في أهميته مواسم الصيف في أوروبا، سواء من حيث حجم الإنفاق أو عدد الرحلات.
إدارة الحشود بين التطوير والضغط المتزايد
الزخم الكبير فرض على الحكومات وشركات النقل استثمارات إضافية في البنية التحتية، من زيادة الرحلات الجوية إلى تحسين أنظمة الحجز الرقمي وتوسيع شبكات النقل العام.
ورغم ذلك، برزت تحديات تتعلق بالازدحام في المطارات والمعابر الحدودية، ما دفع بعض المدن إلى اعتماد جداول سفر مرنة وحملات توعية لتشجيع التنقل خارج أوقات الذروة.
تقليد قديم بروح عصرية
يبقى جوهر رأس السنة القمرية في اللقاءات العائلية والطقوس المتوارثة، لكن نسخة 2026 أظهرت كيف امتزج هذا التقليد مع أسلوب حياة حديث قائم على السفر والاستكشاف.
المهرجانات الشعبية، عروض الألعاب النارية، والأسواق الموسمية لم تعد محلية الطابع فحسب، بل تحولت إلى عناصر جذب سياحي تستقطب زواراً من مختلف أنحاء آسيا.
رأس السنة القمرية لم تعد مجرد مناسبة ثقافية، بل أصبحت موسماً اقتصادياً وسياحياً محورياً يعيد تشكيل حركة السفر في آسيا كل عام.
وبينما تتسابق المدن والدول على استقطاب الزوار، يبدو أن هذا العيد يرسّخ دوره كأحد أكبر محركات التنقل والإنفاق في القارة خلال العقد المقبل.

