بقلم راز تسيمت – كاتب إسرائيلي –
- بعد نهاية حرب “شعب كالأسد”، اعترف أمير فوردستان، أحد كبار الضباط في الجيش الإيراني، بأن بلده صُدم بالهجوم الإسرائيلي في بداية الحرب. ومع ذلك، أكد أنه بفضل قيادة وحكمة المرشد الأعلى في إيران علي الخامنئي، تمكنت إيران من التعافي من الهجوم المباغت. وقال: “تم تنفيذ ضربة صادمة للجميع، ومَن أعاد لنا الحياة، وأعطانا طاقة وحيوية، ووجّهنا بحكمته، كان المرشد الأعلى وقائد القوات المسلحة الإمام الخامنئي.” وأضاف أنه خلال الحرب، اتصل مبعوث الرئيس ترامب ستيف ويتكوف، وطلب من إيران وقف إطلاق النار. وبحسب الضابط، “إذا طلب ترامب وقف إطلاق النار، لم يكن ذلك بسبب قوته، بل لأنه كان يخاف حقاً.”
- بعد نحو ثمانية أشهر على انتهاء الحرب، تجد الجمهورية الإسلامية نفسها في مواجهة معركة عسكرية أُخرى، أوسع وأهم كثيراً؛ يمكن إرجاع فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، ليس فقط إلى التباين بين مواقف الطرفين، بل أيضاً إلى التصور الذي ساد في القيادة الإيرانية، ومفاده بأنه مثلما فشلت إسرائيل والولايات المتحدة في تحقيق هدفهما الرئيسي – إسقاط النظام الإيراني – في حزيران/يونيو 2025، فإن الهجوم الأميركي المقبل يمكن أن يُلحق ضرراً كبيراً، وربما يقتل بعض كبار المسؤولين الإيرانيين، لكن من غير المرجّح أن يشكل تهديداً لبقاء النظام نفسه. هذا التصور منع إيران من تبنّي موقف أكثر تسامحاً كان يمكن أن يمنع الهجوم الحالي.
- إن الاحتجاجات التي اندلعت في إيران في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 قُمعت بوحشية، لكنها لم تحلّ المشاكل الأساسية التي تواجهها الجمهورية الإسلامية، بل على العكس، تفاقمت أزمة الشرعية والأزمة الاقتصادية أكثر. ومن الصعب تقدير تأثير الهجوم الإسرائيلي-الأميركي في استقرار النظام، ولا سيما في بقاء النظام نفسه. وهناك شك في أن يكون الهجوم الجوي، مهما كان مهماً، قادراً على إسقاط الجمهورية الإسلامية وإقامة بديل مناسب على أنقاضها من دون المشاركة الفعالة من ملايين المواطنين الإيرانيين، الذين لا يُعرف مدى استعدادهم للمخاطرة بحياتهم، قبل أن يصلوا إلى استنتاجٍ، مفاده بأن هناك أفقاً يضع احتمالاً للتغيير الإيجابي، بالنسبة إليهم. ومع ذلك، كلما شمل الهجوم قطع رؤوس كبار المسؤولين في القيادتين السياسية والعسكرية في إيران، وضعفت قدرة القوات الأمنية على قمع التحديات الداخلية لاستقرار النظام –لو ظهرت في المستقبل – كلما زادت فرصة زعزعة أسس النظام.
- السؤال المركزي: ما هو الهدف الرئيسي للهجوم الإسرائيلي – الأميركي المشترك؟
في هذه المرحلة الأولية من الصراع، يمكن طرح أسئلة أكثر من تقديم إجابات عن أربع قضايا رئيسية؛ أولاً، كيف سيكون تأثير المعركة في استقرار النظام فيما يتعلق بقدرته على البقاء، والحفاظ على تماسُكه الداخلي، ومنع المواطنين الإيرانيين الغاضبين من استغلال الهجمات لإطاحته؟ ثانياً، كيف سيكون تأثير الهجمات في المنظومات الاستراتيجية في إيران، وعلى رأسها منظومة الصواريخ الباليستية، التي بدأت إعادة بنائها فور انتهاء “معركة شعب كالأسد”، وبرنامجها النووي الذي تعرّض لضربة كبيرة في حرب الـ12 يوماً، لكنه ترك قدرات متبقية تسمح لإيران بإعادة بناء هذه القدرات إذا اتخذت القرار؟ ثالثاً، كيف ستكون سياسة الرد الإيراني ووكلاء إيران، وعلى رأسهم حزب الله، تجاه إسرائيل والقوات الأميركية في الشرق الأوسط، وربما أيضاً تجاه جيرانها العرب في الخليج العربي، بعد تحذير القائد الإيراني من تحويل أي صراع عسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى صراع إقليمي؟ ورابعاً، السؤال المركزي: ما هو الهدف الرئيسي من الهجوم الإسرائيلي-الأميركي المشترك، وما هي الآلية التي ستسمح بإنهاء الحملة؟ - في ختام حرب الإثني عشر يوماً، دار في إيران جدل بين التيارات الأكثر براغماتيةً، التي رأت أن المشكلات الأساسية التي تواجهها إيران ودروس الحرب تفرضان تغييراً جذرياً وعميقاً في النهج، يقوم أساساً على الاعتراف بالحاجة الملحّة لمعالجة الأزمات الداخلية من خلال تحولات بعيدة المدى في السياسات الداخلية والخارجية، وفي المقابل، رأى منتقدوهم من المحافظين والمتشددين أن الضربات التي تلقّتها إيران لا تبرر أيّ تغيير في الأهداف الاستراتيجية الأساسية للجمهورية الإسلامية.
- وحُسم هذا الجدل بشكل قاطع من جانب المرشد الإيراني علي الخامنئي، الذي اعتبر أنه لا بديل من نهج “المقاومة” والصمود الحازم في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.
- هناك أمل بأن تنتهي الحملة الحالية بطريقة لا تستدعي جولة قتال جديدة بعد بضعة أشهر، لكن يوجد شك في إمكان تحقيق هذا الهدف عبر إلحاق ضرر كبير بالقدرات العسكرية الإيرانية فقط، من دون زعزعة أسس النظام وتقويض قدرته على العمل بما يؤدي إلى تحوّل استراتيجي في سياسات إيران.
المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائياية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

