الحرب على إيران مستمرة
بقلم آفي أشكينازي – كاتب إسرائيلي
• هذا الصباح (الأحد)، تدخل إسرائيل اليوم الثالث والعشرين من الحرب؛ إنه فعلاً إطار زمني يسمح بالنظر يميناً ويساراً، وفحص ما تم تحقيقه، وإلى أين نتجه من هنا. ومن أجل هذا الغرض، يجب فحص خمس ساحات: إيران، لبنان، الجبهة الداخلية الإسرائيلية، دول الخليج، الرأي العام، وصُنع القرار في الولايات المتحدة.
إيران:
• لا شك في أن إيران تلقّت ضربات قاسية جداً، وأن النظام ضعُف بشكل ملحوظ، لكن إلى أي مدى؟ لا يزال من الصعب تقدير ذلك، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الإنترنت في إيران لا يعمل، ولا يمكن رؤية حجم الأضرار والدمار، أو الصور من المستشفيات والمقابر. هناك أمر واحد واضح: حتى الآن، لا يزال النظام قائماً- بصعوبة ما. كما أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا بعد من الوصول إلى الـ 440 كلغ من اليورانيوم المخصّب.
• علاوةً على ذلك، تعمل إيران على تصدير الحرب إلى العالم، وتفعل ذلك بطريقتين: خلق أزمة نفط وغاز، جرّاء إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت النفط والغاز لدى جيرانها، من بين أمور أخرى؛ والطريقة الأُخرى هي إطلاق صواريخ نحو دولٍ في المنطقة، بل حتى نحو جزر دييغو غارسيا في المحيط الهندي. وبذلك، تبعث طهران رسالة للعالم بأنها قادرة أيضاً على إلحاق الضرر بأوروبا.
• الآن، باتوا يدركون في إسرائيل أنه يجب الوصول إلى اليورانيوم المخصّب، وضرب منظومات السلاح الباليستي، وطبعاً سلب إيران القدرة على تصعيد أزمة الطاقة العالمية؛ من دون هذه الخطوات، لن يكون في الإمكان إعلان تحقيق إنجاز في المواجهة مع إيران.
ساحة لبنان:
• هذا الأسبوع، سيقوم الجيش الإسرائيلي بإدخال مزيدٍ من القوات إلى المعركة في الشمال، بينما تواصل ثلاثة ألوية القتال المكثف في لبنان، ومع ذلك، لا يزال احتمال إزالة تهديد الصواريخ من الشمال ضعيفاً؛ إذا تم تقييم الوضع وفق عدد عمليات الإطلاق نحو المطلة وكريات شمونة ومنطقة “إصبع الجليل”، فإن النتائج ليست مبهرة من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي.
• يبدو كأن التحرك العسكري أقرب إلى “مسكّن ألمٍ لمريض سرطان”. كذلك لا يبدو كأن إسرائيل لديها استراتيجيا حقيقية وخطة عمل واضحة، بأهداف ومعايير وجدول زمني. ما يوجد فعلياً هو أمنيات: أمل بأن تقوم الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، بدعم من السعودية وفرنسا، لكن احتمال ذلك يبدو ضئيلاً للغاية.
الجبهة الداخلية الإسرائيلية:
• أمس (السبت)، أصاب صاروخ روضة أطفال في مدينة ريشون لتسيون، مسبّباً دماراً كبيراً، وأثار قلقاً شديداً لدى الجمهور الإسرائيلي، ومن المخيف التفكير فيما كان سيحدث لو كان الأطفال داخل الروضة ولم يتمكنوا من الوصول إلى الملاجئ.
• إن صمود الجبهة الداخلية الإسرائيلية يشكل ساحة قائمة بحد ذاتها؛ فإطلاق الصواريخ المتشظية هو تكتيك إيراني يهدف إلى ضرب هذا الصمود، ومع ذلك، يثبت الجمهور الإسرائيلي مرة أُخرى مسؤوليته المدنية، لكن المشكلة، على غرار مرات سابقة، ليست في المواطنين، بل في القيادة. ومثلما حدث خلال جائحة كورونا، وفي السابع من أكتوبر، يتضح أنه من الصعب الاعتماد على الحكومة والوزراء الذين يفتقرون إلى الرؤية.
• في الأيام الأخيرة، أظهرت السلطات المحلية أيضاً ضعفاً، ويبدو كأنها تأثرت بحالة الجمود لدى الحكومة المركزية، وأصبحت قضية أطر رعاية الأطفال فضيحة.
• تعيش إسرائيل حالة حرب منذ نحو ثلاثة أعوام، بل تشهد وضعاً أمنياً معقّداً منذ تأسيسها. وكان من المتوقع أنه مثلما أُعدّت خطط الهجوم على إيران ولبنان، وجرى تجهيز النظام الصحي والصناعات الدفاعية ووحدات الاحتياط، كان يجب أيضاً إعداد خطط لتشغيل جهاز التعليم في حالات الطوارئ.
• كان من الممكن إعداد خطة طوارئ تعتمد على الطواقم التعليمية الحالية لتشغيل المدارس، على الأقل حتى الصف الثامن، داخل منشآت محصّنة ومواقف سيارات تحت الأرض يتم تجهيزها مسبقاً. والمفارقة أن هذا الأمر ليس خيالياً؛ فالنظام الصحي يقوم بذلك فعلاً عبر مستشفيات تحت الأرض، وكذلك قطاع الطاقة والشركات الخاصة، وكان من المتوقع من رؤساء البلديات تقديم حلول إبداعية.
دول الخليج العربية:
• تجري هنا تطورات مهمة خلف الكواليس، إذ بدأت دول الخليج العربية بالتحدث بنبرة مختلفة خلال الأسبوع الماضي لأنها شعرت بقوة إيران، وهي تطالب الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحرك بقوة، لكنها تفكر أيضاً في “اليوم التالي”، والسؤال الكبير هو ما إذا كان بعض هذه الدول سينخرط في مواجهة مباشرة مع إيران، حسبما تطلب الولايات المتحدة.
الساحة الأميركية:
• يحتاج دونالد ترامب إلى الصبر؛ لا يوجد في إيران طرف واضح يمكن التفاوض معه، إذ يبدو كأن النظام في حالة غموض، وليس واضحاً مَن يمكنه اتخاذ قرار إنهاء المواجهة. وفي المقابل، يحتاج ترامب إلى دول الخليج العربية لضخ النفط في الأسواق وخفض الأسعار. كذلك يمكنه الضغط على الدول الأوروبية، بل حتى معاقبتها على عدم دعمها له. يمكنه أيضاً تخفيف بعض العقوبات على تصدير النفط والغاز من روسيا إلى الصين والشرق.
• الولايات المتحدة لن تتخلى عن ملف البرنامج النووي، ولا عن أسعار النفط. فهي تدرك أن المواجهة مع إيران تمثل أيضاً اختباراً أمام الصين ودول المحور؛ لذلك، لا تملك واشنطن رفاهية الوصول إلى وضعٍ تبدو فيه كأنها لم تنتصر، وبالتأكيد لا أن تخسر كل شيء.
المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

