جامعة بكين تحتفي بالذكرى الـ80 لتأسيس تخصص اللغة العربية والذكرى الـ120 لميلاد الأستاذ ما جيان (محمد مكين)

جامعة بكين تحتفي بالذكرى الـ80 لتأسيس تخصص اللغة العربية والذكرى الـ120 لميلاد الأستاذ ما جيان (محمد مكين)

16 أكتوبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ شهدت العاصمة الصينية بكين يوم 16 أكتوبر إقامة حفل بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس تخصص اللغة العربية بجامعة بكين والذكرى المائة والعشرين لميلاد الأستاذ ما جيان (محمد مكين)، وذلك بحضور نينغ تشي، نائب رئيسة جامعة بكين، ومحمد عبد الله فيلالي، سفير موريتانيا لدى الصين وعميد السلك الدبلوماسي العربي لدى الصين، ومو كيفا، نائب رئيس الجمعية الإسلامية الصينية ونائب المدير العام للمعهد الإسلامي الصيني، وأحمد مصطفى فهمي، رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الصين، ووو بينغ بينغ، رئيس قسم اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات الأجنبية في جامعة بكين ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالجامعة، إلى جانب ممثلين عن الجامعات الصينية والأجنبية، ودبلوماسيين من الدول العربية لدى الصين، وأساتذة وطلاب قسم اللغة العربية بجامعة بكين. وترأس مراسم افتتاح الحفل فو تشي مينغ، نائب عميد كلية اللغات الأجنبية بجامعة بكين.

وفي كلمتها الافتتاحية، استعرضت نينغ تشي، نائب رئيسة جامعة بكين، المسيرة الرائدة للأستاذ ما جيان (محمد مكين)، الذي أسّس أول تخصص للغة العربية في الجامعات الصينية بجامعة بكين، وكرّس حياته للترجمة والبحث الأكاديمي، واضعًا أسس منظومة تدريس اللغة العربية في الجامعة. كما سلطت الضوء على الجهود المتواصلة لأجيال من علماء اللغة العربية بجامعة بكين في تعزيز التبادل الحضاري والتفاعل الثقافي بين الصين والعالم العربي. وأكدت أن الجامعة ستتخذ هذا الحفل التذكاري نقطة انطلاق جديدة لمواصلة دعم بناء تخصص اللغة العربية وآدابها، وإعداد المزيد من الكفاءات المتميزة التي تتقن اللغة العربية وتتمتع بفهم عميق للحضارات، بما يسهم في إبراز دور جامعة بكين في بناء مجتمع المستقبل المشترك الصيني العربي في العصر الجديد.

من جانبه، أكد محمد عبد الله فيلالي، سفير موريتانيا لدى الصين وعميد السلك الدبلوماسي العربي لدى الصين، أن الاحتفال بمرور ثمانين عامًا من تدريس اللغة العربية في جامعة بكين يمثل احتفاءً بدور اللغة في مدّ جسور التواصل بين الحضارات، مشيرًا إلى أن إحياء الذكرى المائة والعشرين لميلاد الأستاذ ما جيان (محمد مكين)، ليس تكريما شخصًا فحسب، بل يمتد إلى الاحتفاء برسالته العلمية والحضارية التي لا تزال حاضرة في مسيرة التواصل بين الصين والدول العربية. وأوضح أن الأستاذ ما جيان (محمد مكين)،جسد نموذج العالم الذي آمن بأن المعرفة لا تعرف الحدود، وأن الترجمة تستطيع أن تجعل من اختلاف اللغات وسيلة للتقارب لا سببًا للتباعد. وأضاف، أن إسهاماته من خلال الدراسات والترجمات في تعريف القارئ الصيني بجوانب مهمة من الأدب والثقافة العربية، فضلاً عن دوره في ترسيخ مكانة اللغة العربية في الأوساط الأكاديمية والثقافية الصينية.

وفي كلمته، أشاد مو كيفا، نائب رئيس الجمعية الإسلامية الصينية ونائب المدير العام للمعهد الإسلامي الصيني، بالاسهامات البارزة للأستاذ ما جيان (محمد مكين) في جمع وتنظيم التراث الديني الإسلامي باللغة الصينية، وإعداد الكفاءات التي تجمع بين المعرفة بالثقافتين الصينية والأجنبية، فضلًا عن جهوده في تعزيز الوحدة الوطنية والوئام الديني. وأكد أ القيم الأخلاقية السامية للأستاذ ما جيان (محمد مكين) لا تزال ذات دلالة إرشادية هامة للتعاون الصيني العربي في العصر الجديد، وتستحق أن يواصل الأجيال اللاحقة توريثها. كما أعرب عن تطلعه الى أن يحقق تخصص اللغة العربية بجامعة بكين إنجازات جديدة من هذه النقطة الجديدة.

من جانبه، أكد أحمد مصطفى فهمي، رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الصين، أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي وعاء للثقافة والتاريخ والفكر والحضارة، مشيراً إلى أن أجيال خريجي قسم اللغة العربية بجامعة بكين أدوا دورًا مهمًا في تعزيز التواصل والتفاهم والتعاون بين الصين والعالم العربي في مختلف المجالات. وأوضح أن العلاقات العربية الصينية تشهد تطوراً متنامياً على مختلف الأصعدة، الأمر الذي يزيد من أهمية إعداد الكفاءات المتخصصة في اللغة والثقافة والتاريخ والشؤون العربية. وشدد على أن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية تضطلع بمسؤولية كبيرة في تأهيل أجيال جديدة قادرة على فهم الثقافات الأخرى والتواصل معها، بما يسهم في بناء علاقات راسخة تقوم على المعرفة والاحترام المتبادل. كما أعرب عن تطلعه إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي بين الجامعات الصينية ونظيراتها في الدول العربية، من خلال توسيع برامج التبادل الطلابي والأكاديمي، وتكثيف البحوث المشتركة، وتنظيم الندوات والمؤتمرات، وتشجيع ترجمة الأعمال الأدبية والفكرية، بما يعزز التفاهم المتبادل ويعمّق جسور التواصل الحضاري بين الجانبين.

وفي كلمته، استعرض وو بينغ بينغ، رئيس قسم اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات الأجنبية في جامعة بكين ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالجامعة، المسيرة الممتدة على مدى ثمانين عاماً لتخصص اللغة العربية بجامعة بكين، مسلطًا الضوء على أبرز محطاته وتطوراته. وأشار إلى أن تخصص اللغة العربية بجامعة بكين حمل منذ نشأته رسالة مقدسة لخدمة المصالح الدبلوماسية الوطنية، وأن أجيالًا من أساتذته وباحثيه وخريجيه واصلوا أداء دور فاعل في الخطوط الأمامية للعلاقات بين الصين والعالم العربي، ويسعون دائماً لدفع الاستلهام الحضاري والتعاون الودي بين الصين والعالم العربي. وأكد أن تخصص اللغة العربية بجامعة بكين سيواصل، في المرحلة المقبلة، التمسك بفلسفة التنمية القائمة على «اللغة أساسًا، والبحث الأكاديمي مسارًا، وخدمة الوطن جوهرًا»، لإعداد المزيد من الكفاءات متعددة المهارات القادرة على تلبية متطلبات العصر الجديد، مع مواصلة تعزيز مكانة التخصص وتأثيره على الساحة الدولية.

وأكد مصطفى السفاريني، السفير الفلسطيني السابق لدى الصين والخبير الأجنبي السابق بقسم اللغة العربية في جامعة بكين، عمق ارتباطه الشخصي والعلمي بالجامعة التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته الإنسانية والأكاديمية، مشيراً إلى أنه كان من أوائل الطلبة الأجانب الذين تخرجوا فيها خلال فترة الثورة الثقافية، وأول طالب أجنبي يحصل على درجة الدكتوراه في قسم العلاقات الدولية منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية. وأشاد بالدور الريادي للقسم، منذ تأسيسه عام 1946، في تعليم اللغة العربية وإعداد أجيال من المتخصصين في اللغة والأدب والترجمة والدبلوماسية، مستحضراً بإجلال إرث الأستاذ ما جيان (محمد مكين) وإسهاماته في تعزيز التفاهم الثقافي والحضاري بين الصين والعالم العربي. مشدداً على أن ثمانية عقود من تعليم العربية تمثل مسيرة من بناء جسور التواصل بين الحضارتين، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز التعاون العلمي والثقافي الصيني العربي، ومؤكداً أن أفضل تكريم لرواد تعليم العربية هو مواصلة رسالتهم في ترسيخ الحوار والصداقة والتفاهم بين الشعوب.

واختُتم الحفل التذكاري بمراسم تقديم الزهور إلى ممثلي أساتذة قسم اللغة العربية وآدابها وخريجيه، تكريمًا لإسهاماتهم العلمية والأكاديمية، وتقديرًا لما بذلوه من جهود في مسيرة تطور التخصص على مدى ثمانية عقود. وجسّدت هذه اللفتة الرمزية الاعتزاز بإرث الأجيال المتعاقبة من الأساتذة والباحثين والخريجين، الذين أسهموا في ترسيخ مكانة اللغة العربية في الأوساط الأكاديمية الصينية، وتعزيز التفاهم والتبادل الحضاري بين الصين والعالم العربي، بما يعكس امتداد رسالة الأستاذ ما جيان (محمد مكين) واستمرار أثرها في الأجيال اللاحقة.

وعلى هامش الحفل التذكاري، نظّم قسم اللغة العربية بجامعة بكين، بالتعاون مع فرع مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالجامعة، معرضًا للوثائق والمؤلفات الأكاديمية في مقر إقامة الحفل، استعرض جانبًا من النتاج العلمي لأساتذة القسم وخريجيه، من خلال مجموعة من الكتب والمؤلفات التي ألّفوها أو شاركوا في إعدادها. وسلّط المعرض الضوء على ثراء الحصيلة البحثية والأكاديمية التي راكمتها أجيال من المتخصصين في اللغة العربية بجامعة بكين على مدى عقود، موثقًا إسهاماتهم في البحث والتأليف، ومبرزًا دورهم في تطوير الدراسات العربية وتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين الصين والعالم العربي.

المصدر: arabic.people.com.cn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *