تعليق: ما الذي يجعل السوق الصينية نادرةً واستثنائية؟ /صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ 2026:10:19.16:09 دراجة نارية من إنتاج شركة “ZXMOTO” الصينية تُعرض خلال الدورة الرابعة والعشرين للمعرض الدولي لتجارة الدراجات النارية في الصين، وذلك في مركز تشونغتشينغ الدولي للمعارض، بتاريخ 20 سبتمبر 2026. تكتسب الأسواق المحلية القوية أهمية متزايدة في ظل الاقتصاد العالمي الراهن، حتى باتت من أكثر الموارد ندرةً واستقطابًا للمستثمرين. وفي هذا السياق، يزداد اهتمام المستثمرين بالسوق الصينية، التي باتت تُعدّ أصلًا استثماريًا نادرًا، حتى بين الأصول التي تتسم بالندرة. فما الذي يمنح هذه السوق هذه المكانة؟ يمكن اختصار الإجابة في كلمة واحدة: الاستقرار. ويتجلى هذا الاستقراربوضوح في الاستمرارية الهادئة للحياة اليومية. ولتوضيح السبب، يمكن الاستعانة بمقارنتين. أولاً: المقارنة مع الاقتصادات الكبرى الأخرى يواجه المستهلكون في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم، مع استمرار صعود الأسعار وتزايد الضغوط التي تفرضها تكاليف الاحتياجات الأساسية على ميزانيات الأسر، في حين يتمتع المستهلكون في الصين بأسعار معقولة نسبيًا للسلع الضرورية. وتؤكد البيانات الرسمية هذا التباين، إذ سجّل مؤشر أسعار المستهلك في الصين ارتفاعًا سنويًا طفيفًا بنسبة0.8 في المئة خلال أغسطس، بما يعكس استقرارًا نسبيًا في تكاليف المعيشة اليومية. ثانيًا: المقارنة بين الماضي والحاضر لقد كان هناك وقتٌ مثّلت فيه انقطاعات الكهرباء صيفاً وتوقف المصانع عن العمل مصدر قلقٍ كبير. أما اليوم، فقد أصبح تقنين الكهرباء في الصين أمراً نادراً. ففي شهر أغسطس، تجاوز إجمالي استهلاك الكهرباء في الصين مجدداً حاجز تريليون كيلوواط-ساعة، مع وصول الطلب على الطاقة إلى مستوى قياسي، ومع ذلك، استمرت المدن في العمل بسلاسة، وظلت المنازل مضاءة كالمعتاد. تنبثق هذه الموثوقية من بنية تحتية للطاقة عصرية ومتعددة المستويات. فبدءاً من ممرات نقل الطاقة ذات الجهد فائق العلو وشبكات التوزيع في المناطق الريفية، وصولاً إلى الشبكات المصغرة المتكاملة في المناطق الحضرية، يجمع نظام الطاقة في الصين بسلاسة بين التوليد الحراري التقليدي ومصادر الطاقة المستمدة من الرياح والمياه والشمس. وتتمخض عن ذلك شبكة مرنة تضمن استمرار الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بسلاسة. وفي عالم يتسم ببطء التعافي، والتوترات الجيوسياسية، وتقلب أسعار الطاقة، تكتسب مثل هذه الاستقرارية قيمة هائلة. فهي توفر ركيزة نادرة تتيح التنبؤ بما سيحدث. تجدر الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي قد عدّل مؤخراً توقعاته للنمو العالمي بخفضها بمقدار 0.1 نقطة مئوية لهذا العام، في حين رفع توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني بمقدار 0.2 نقطة مئوية. ويعكس هذا التباين تزايد الثقة في مرونة الاقتصاد الصيني، كما يفسر سبب قيام المستثمرين الدوليين بزيادة استثماراتهم الرأسمالية بشكل مطرد. من أين يأتي هذا الاستقرار؟ تشكّل نقاط القوة المؤسسية في النظام الصيني ركيزته الأساسية. لنتأمل مثال منطقة دادوكو في مدينة تشونغتشينغ بجنوب غرب الصين. فبعد أن كانت هذه المنطقة تشتهر بصناعة الصلب واسعة النطاق، واجهت تساؤلاً جوهرياً عقب نقل شركة تشونغتشينغ للحديد والصلب من موقعها: كيف يمكن بناء صناعات جديدة تحل محل الصناعات القديمة؟ واستناداً إلى نقاط قوتها القائمة، اتخذت المنطقة قراراً استراتيجياً بتطوير صناعة الدراجات النارية. عملت قوى السوق والحكومة بتناغم في عملية التحول لهذه المنطقة الصناعية الى حديقة صناعية متكاملة للدراجات النارية، استقرت فيها مجموعة تشيانجيانغ للدراجات النارية، التي يتم تسريع إجراءات الموافقات التنظيمية في تمكينها من الانتقال إلى إنجاز بناء منشأتها الجديدة للتصنيع الذكي. كما دخلت الحديقة الصناعية شركة ترس تسيوتيان، التي تُستخدم مكوناتها في واحدة من كل خمس دراجات نارية مصنعة عالميًا، بالإضافة الى شركة ليدا للصناعات التي تستحوذ على ما يقارب نصف سوق القوابض المحلية في الصين. ويُعد تحقيق التوازن بين الديناميكية والنظام أمراً جوهرياً. ففي ظل وجود أكثر من 350 شركة تتنافس في القطاع ذاته، كيف يمكن للسوق أن تظل حيوية دون أن تنزلق إلى الفوضى؟ تكمن الإجابة في التنسيق الوثيق على امتداد السلسلة الصناعية، واعتماد استراتيجيات تنافسية قائمة على التمايز. كما عززت الحكومة المحلية على التكامل بين التصنيع والاستهلاك والسياحة. وفي الفترة من يناير إلى أغسطس من هذا العام، سجل الناتج الصناعي للمنشآت التي تتجاوز حجماً معيناً في قطاع الدراجات النارية الفاخرة بمنطقة دادوكو نمواً بنسبة 27% على أساس سنوي. وقد أصبحت عمليات تصنيع الدراجات النارية، وأنشطة ركوبها، وفعاليات رياضات الدراجات النارية جزءاً لا يتجزأ من هوية المنطقة، وهو ما يمثل نموذجاً لكيفية منح السوق مساحةً للنمو والازدهار، مع ضمان وجود تنظيم فعّال في الوقت ذاته. إن “الجمع بين سوق تتسم بالكفاءة وحكومة تعمل بفعالية” لا يمثل ميزة فريدة لاقتصاد السوق الاشتراكي في الصين فحسب، بل يُعد أيضاً مبدأً جوهرياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030). ومن خلال مواصلة تحسين الحوكمة الاقتصادية الكلية، وتطوير الصناعات التقليدية، وتوسيع نطاق الصناعات الناشئة، واستشراف آفاق الصناعات المستقبلية، ستعمل الصين على تعزيز اليقين في سوقها وزيادة جاذبيتها المتميزة بشكل أكبر. لا يتسم استقرار الاقتصاد الصيني بالجمود، بل هو حالة من التوازن الديناميكي رفيع المستوى الذي يتحقق بالتزامن مع استمرار تقدم الاقتصاد. ويكمن وراء هذا الاستقرار عزمٌ استراتيجي ونهجٌ استباقي لرسم ملامح مستقبل البلاد. وفي هذا السياق، صرّح مسؤول في مدينة خفي بمقاطعة آنهوي شرقي الصين التي حظيت بإشادة واسعة بفضل نجاح استثماراتها، قائلاً: “ما نقوم به ليس استثماراً في رأس المال المخاطر، بل هو استثمار صناعي، إنه ليس مقامرة، بل سعيٌ دؤوب”. ورغم كل هذا الثناء، يظل المسؤول محتفظاً برؤية واقعية ومتزنة. إن العوائد المرتفعة على الاستثمارات الصناعية ليست سوى النتائج الظاهرة، أما نقاط القوة الحقيقية فتكمن في نهجٍ أكثر جوهرية، يتمثل في التكيف مع الظروف المحلية، واتخاذ القرارات بناءً على تحليلات دقيقة، وتبني نظرةٍ بعيدة المدى. فبدلاً من الاندفاع المحموم وراء كل صيحةٍ عابرة، تواصل الصين تركيز جهودها على الابتكار في قطاعاتٍ مختارة. وبدلاً من التعثر أمام التحديات والرياح المعاكسة، تظل متمسكة بهدفها المتمثل في تعزيز “قوى إنتاجية جديدة عالية الجودة”، وبدلاً من الاكتفاء بالسعي وراء المكاسب الملموسة والفورية، تكرّس الصين مزيداً من الجهد لإرساء الأسس التي تضمن تحقيق عوائد على المدى الطويل. تجسد هذه العقلية المتزنة التي توازن بين الثبات الاستراتيجي والمرونة التكتيكية رؤيةَ الحزب الشيوعي الصيني للإنجازات السياسية والتنمية. وهي تنبع من نظام حوكمة يتطور باستمرار نحو المستقبل، وتتجلى في الجهود الدؤوبة لمئات الملايين من الكيانات الاقتصادية، كما تساهم بهدوء في تشكيل توقعات الناس الراسخة بشأن التحديث الصيني. وتُعد هذه الثقة في المسار المتبع حجرَ الأساس للنمو الاقتصادي الصيني المستدام والسليم. المصدر: arabic.people.com.cn Views: 3 تصفّح المقالات تقرير اخباري: منتدى "السور العظيم" يناقش تحديا الإرهاب الدولي في عصر الذكاء الاصطناعي الناتج المحلي الإجمالي للصين ينمو بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث