التقرير الاقتصادي الصيني للربع الثالث .. رسالة ثقة في عالمٍ تعصف به الاضطرابات /صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ 2026:10:20.14:20 أصدر المكتب الوطني للإحصاء في الصين، في 19 أكتوبر، البيانات الاقتصادية للربع الثالث التي تحظى باهتمام واسع، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي للصين نمواً بنسبة 4.6% على أساس سنوي خلال الأرباع الثلاثة الأولى من هذا العام، مع تحقيق نمو بنسبة 4.5% في الربع الثالث، مما يواصل إظهار مرونة الاقتصاد الصيني وحيويته. وصفت وسائل إعلام أجنبية النتائج على نطاق واسع بأنها “تجاوزت التقديرات” أو “فاقت التوقعات”. وأشارت وكالة فرانس برس (AFP) إلى أن الاقتصاد الصيني “يواجه ضغوطاً” ناجمة عن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، والذي يعود بدوره إلى صراعات جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل هذه البيئة الخارجية المعقدة والمتقلبة، تمكن الاقتصاد الصيني من الصمود في وجه الرياح المعاكسة والحفاظ على أداء مستقر، مما بعث برسالة ثقة ويقين إلى عالمٍ يتسم بالاضطراب. وفي ظل تباين اتجاهات النمو بين الاقتصادات الكبرى في العالم وتزايد حالة عدم اليقين، حافظ الاقتصاد الصيني، باعتباره ثاني أكبر اقتصاد في العالم، على أداء مستقر، ليشكّل بذلك “ثقلاً موازناً” للاقتصاد العالمي. في الوقت الراهن، يشهد نظام العرض والطلب الدولي إعادة تشكيل جذرية، إذ لا تزال إمدادات الطاقة العالمية شحيحة، كما شهدت أسعار مختلف المواد الخام الصناعية ارتفاعاً حاداً. وفي ظل هذه الظروف، سجلت القيمة المضافة للإنتاج لدى المؤسسات الصناعية التي تتجاوز حجماً معيناً على مستوى البلاد نمواً بنسبة 5.3% على أساس سنوي خلال الأرباع الثلاثة الأولى، حيث ارتفعت القيمة المضافة في قطاع التصنيع عالي التقنية بنسبة 14.3%، وهو معدل يفوق معدل نمو إجمالي المؤسسات الصناعية المذكورة بـ 9 نقاط مئوية. لا يزال الإنتاج الصناعي في الصين مستقراً ومرناً بشكل عام، مما يساعد في تخفيف حدة انتقال الصدمات الخارجية وتقليل مخاطر التقلبات في الاقتصاد العالمي. يوفر النمو المستقر للاقتصاد الصيني ضمانات قوية لمرونة سلاسل التوريد العالمية وحسن سير عملها. وباعتبارها مركزاً عالمياً للتصنيع ومورداً رئيسياً للسلع الوسيطة، فإن سلاسل الصناعة والتوريد في الصين مندمجة بعمق في الاقتصاد العالمي. وقد ضمن الأداء السلس لعمليات الإنتاج والنمو المستدام في القطاع الصناعي توفير إمدادات مستقرة من المنتجات الأساسية والمكونات والمواد الخام للأسواق العالمية. وعلى الصعيد السياسي، ساهم تعزيز الانفتاح رفيع المستوى، وتحسين بيئة الأعمال، وتيسير التجارة في ترسيخ دور الصين كمركز عالمي لسلاسل التوريد. وفي وقت تواجه فيه سلاسل التوريد العالمية ضغوطاً متزايدة لإعادة الهيكلة، أدى الأداء المستقر للاقتصاد الصيني إلى الحد بفعالية من مخاطر اضطرابات سلاسل التوريد واختناقاتها، مما وفر ضمانة موثوقة لاستقرار عمليات الإنتاج والأنشطة التجارية للشركات في جميع أنحاء العالم. ترى بعض وسائل الإعلام الأجنبية أن الطفرة في صادرات الذكاء الاصطناعي قد دفعت عجلة نمو الاقتصاد الصيني. فـالقوى الإنتاجية النوعية الجديدة في الصين التي تشهد توسعاً مستمراً لم تكتفِ بتوجيه الاقتصاد الوطني نحو مسار تنموي يتسم بزخم متجدد وهيكل مُحسَّن، بل باتت تضخ أيضاً زخماً جديداً في الاقتصاد العالمي. خلال الأرباع الثلاثة الأولى، حافظ إنتاج منتجات مثل معدات الطباعة ثلاثية الأبعاد، وبطاريات الليثيوم أيون، والروبوتات الصناعية على نمو سريع، في حين واصلت محركات النمو الجديدة تنمية الخضراء ومنخفضة الكربون، والاقتصاد الرقمي، والتصنيع الذكي تعزيز زخمها. لم تقتصر هذه التطورات على دفع عجلة تحسين وتحديث الهيكل الصناعي المحلي في الصين فحسب، بل وفرت أيضاً فرصاً تقنية وتجارية وفي مجال المنتجات، مما مكن سلاسل الصناعة والقيمة العالمية من التحول نحو مستويات أرقى وأكثر ذكاءً واستدامةً (صديقة للبيئة)، وهو ما يساعد المجتمع الدولي في التصدي لتغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة. أظهرت البيانات المتعلقة بواردات الصين وصادراتها خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام، والتي أصدرتها الإدارة العامة للجمارك في 14 أكتوبر، أن واردات الصين سجلت نمواً بنسبة 22.3%، متجاوزةً بذلك معدل نمو الصادرات. ويشير هذا إلى أن السوق الصينية لا تزال تتمتع بقدرة قوية على استيعاب السلع القادمة من مختلف أنحاء العالم. ومن المقرر أن يستقطب معرض الصين الدولي للاستيراد (CIIE) في دورته المقبلة أكثر من 4100 شركة أجنبية، ستجلب معها إلى السوق الصينية المزيد من المنتجات والتقنيات والخدمات الجديدة من شتى بقاع العالم. لا تقتصر جهود الصين الرامية إلى توسيع نطاق الانفتاح على وصول منتجاتها واستثماراتها إلى الأسواق العالمية فحسب، بل تشمل أيضاً مساعيها الاستباقية لمشاركة الفرص المتاحة في سوقها مع بقية دول العالم. وفي حين تركز بعض وسائل الإعلام الأجنبية، عند تناولها لبيانات التجارة الخارجية للصين، على مفهوم “العجز التجاري”، فإن الأرقام المسجلة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام تُظهر أن الصين، بكونها سوقاً ضخمة ومفتوحة ذات اقتصاد مستقر، تواصل توفير الطلبات للشركات في جميع أنحاء العالم، مما يجعلها قوة دافعة للتجارة العالمية. في الوقت الراهن، لا تزال هناك حاجة إلى إطلاق المزيد من إمكانات السوق المحلية في الصين، كما ينبغي تعزيز الأسس اللازمة لتحقيق تحسن اقتصادي مستدام. ومع ذلك، ثمة عوامل إيجابية تستحق الاهتمام أيضاً. وخلال الأرباع الثلاثة الأولى، بلغ النمو الحقيقي لنصيب الفرد من الدخل المتاح للأسر في الصين 4.4 في المئة، في حين سجل نصيب الفرد من الدخل المتاح للأسر الريفية نمواً حقيقياً بنسبة 5.6 في المئة. كما ارتفع إجمالي مبيعات التجزئة للسلع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 2.6 في المئة على أساس سنوي. وفي الوقت ذاته، تواصل عمليات البحث المتعلقة بظاهرة “المشتريات الصينية” تسجيل مستويات قياسية جديدة. عزّز ارتفاع عدد الزوار الأجانب الوافدين إلى الصين، ممن يستفيدون من الإعفاء من التأشيرة، بنسبة 26.8 %على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، إلى جانب النمو الملحوظ في مشتريات استرداد الضرائب عند المغادرة في العديد من المناطق، مؤشراتَ انتعاش الاستهلاك والانفتاح الاقتصادي. وتُبرز هذه الاتجاهات الدور المتنامي للمنتجات الصينية عالية الجودة، والتجارب الاستهلاكية المتنوعة، والخدمات الميسّرة، والطلب المحلي المستقر، في توفير دعم قوي لكلٍّ من العرض والطلب على الصعيد العالمي. لا يعكس الأداء الاقتصادي للصين خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام تقدم البلاد في مسار التنمية عالية الجودة فحسب، بل يبعث أيضاً برسائل ثقة ويضفي قدراً من اليقين على الاقتصاد العالمي. وما يمكن للعالم استخلاصه من هذه الأرقام هو أن الاقتصاد الصيني، من خلال تعزيز أسس جانب العرض عبر الابتكار، وتقوية مرونة النمو بالاعتماد على الطلب المحلي، وتوسيع آفاق التعاون عبر الانفتاح، يعمل على تحويل مرونته الحالية في النمو إلى ركيزة تنموية طويلة الأمد، مما يخلق في الوقت ذاته المزيد من الفرص لبقية دول العالم. المصدر: arabic.people.com.cn Views: 2 تصفّح المقالات السيّارات الكهربائية ستتحول إلى خزّانات طاقة متنقلة مع تطور تقنية التفاعل بين المركبات والشبكة الصين تحسن وتعدل إجراءات الرقابة على تصدير بعض المواد المتعلقة بالطائرات بدون طيار