بكين 8 نوفمبر 2026 (شينخوا) يواجه حمزة أبو القاسم، وهو مدير بارز لشؤون النمو في المنطقة الحرة بمدينة مصدر في أبوظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة (الإمارات)، جدول أعمال مزدحما في هذه الأيام.

وقال أبو القاسم: “نرحب كل شهر بست أو سبع شركات صينية تبدأ نشاطها في المنطقة”، مشيرا إلى أنه يسافر بانتظام بين الصين والإمارات، ويخطط لافتتاح المكتب الرابع للمنطقة داخل الصين، في بكين للتواصل مع المزيد من الشركات الصينية.

وقد قادته هذه الخطة إلى حضور “مؤتمر بكين الدولي للاستثمار والتجارة 2026” الذي عقد في أواخر الشهر الماضي، حيث استقطب هذا الحدث الذي استمر يومين، مؤسسات ومندوبين من أكثر من 20 دولة ومنطقة.

وقال أبو القاسم: “تلقينا طلبات من أكثر من 30 شركة قبل انعقاد المؤتمر، واستقرينا في على النهاية ست شركات لعقد اجتماعات ثنائية معها”، مضيفا: “تقوم الشركات الصينية بإنشاء مكاتب وبناء مصانع وإجراء أنشطة البحث والتطوير في أبوظبي”.

وأشارت بيانات رسمية إلى أن الاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج بلغت 213.58 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بزيادة 11.1 في المائة مقارنة بالعام الأسبق، حيث أنشأت الصين 58 ألف شركة في الخارج موزعة على 189 دولة ومنطقة حتى نهاية عام 2025.

وقالت شركة الاستشارات “رولاند بيرغر” في تقرير صدر في العام الحالي حول اتجاهات الصناعة الصينية، إن الشركات الصينية تعمل على توسيع نطاق استثماراتها في الخارج، وتتحول تدريجيا من نموذج التصدير البسيط إلى نموذج “التوطين العالمي”.

وبالنسبة لشركات مثل شركة “بكين يوينجي المحدودة للتكنولوجيا”، فإن هذا التحول قد بدأ بالفعل. وقال شيه يوين بنغ، مدير التطوير في الشركة: “التوسع عالميا لا يعني بيع المنتج نفسه في مكان مختلف”.

واستشهد شيه بخدمة التوصيل إلى الفنادق، والتي تمثل السيناريو الرئيسي للشركة في الأسواق الخارجية، كمثال، موضحا: “يتميز الشرق الأوسط بوجود الكثير من السجاد الداخلي، لذا تحتاج الروبوتات إلى تعديلات وتدريبات مخصصة للتحرك على السجاد”.

ودخلت روبوتات “يوينجي” أكثر من 20 دولة ومنطقة، حيث بلغت إيرادات الشركة في الأسواق الخارجية 19.06 مليون يوان (حوالي 2.84 مليون دولار أمريكي) في عام 2025، مسجلة ارتفاعا بنسبة 92.1 في المائة مقارنة بالعام الأسبق.

وقال شيه: “نعمل على تعزيز التكيف المحلي لمختلف الأسواق، ونتعاون مع الشركاء المحليين لتطوير المنتجات وقنوات التوزيع وخدمات ما بعد البيع. وبلغت إيراداتنا الخارجية في النصف الأول من العام الحالي ما يقارب سبعة أضعاف نظيراتها للفترة نفسها من العام الماضي”.

وتعد تدفقات البيانات عبر الحدود وسيلة أخرى تتوسع من خلالها الشركات الصينية في الأسواق الخارجية. وقال لوه شياو هنغ، رئيس قسم الاستراتيجية في شركة “باكسيني أيه آي”، وهي شركة مقرها بكين تأسست قبل خمس سنوات وتركز على تكنولوجيا الاستشعار اللمسي، في المؤتمر إن الشركة أكملت في شهر مايو من العام الحالي أول معاملة بيانات عبر الحدود في مجال الذكاء المتجسد.

وفي ورشة عمل جمع البيانات التابعة لشركة “باكسيني”، يقوم الموظفون الذين يرتدون قفازات جمع البيانات اللمسية ذات الخمسة أصابع، والتي طورتها الشركة بنفسها، بأداء مهام واقعية مثل الإمساك والتجميع والفرز في أكثر من 10 سيناريوهات، بما في ذلك صناعة السيارات والرعاية الصحية وتجارة التجزئة.

وقال لو: “بالمقارنة مع البيانات المختبرية، فإن الطلب الخارجي على بيانات السيناريوهات الواقعية يفوق العرض بكثير”، مضيفا أن الصين تتمتع بمزايا في مجال الذكاء المتجسد، لا سيما في مجال أجهزة الاستشعار اللمسية وجمع البيانات الواقعية، وهي مزايا نادرة في الأسواق الخارجية.

وكان ليو شياو تونغ، وهو مستثمر في عدة شركات صينية متخصصة في مجال الذكاء المتجسد، قد نزل لتوه من على المنصة عقب مناقشة مائدة مستديرة في المؤتمر، عندما أوقفه ضيف قطري ليطلب مساعدته في التواصل مع شركات معينة.

وقال ليو: “الآن هو أفضل وقت للشركات الصينية للتوسع عالميا”، معربا عن اعتقاده بأنه لا تزال هناك فجوة معلوماتية كبيرة بين الأسواق والشركات الصينية والأجنبية، وأن منصات مثل “مؤتمر بكين الدولي للاستثمار والتجارة 2026” هي الشيء المطلوب بالضبط لسد هذه الفجوة على طاولة المفاوضات.

المصدر: arabic.news.cn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *