شؤون آسيوية – خاص –
تمر سوريا في مرحلة اقتصادية تتسم بالجمود والضغوط المستمرة على مختلف القطاعات، النشاط الاقتصادي يسير ببطء، وسط بيئة مليئة بالعقبات التي تحول دون انتعاش الأسواق أو استقرار حركة الإنتاج.
هذه التحديات ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكم لسنوات من الانكماش، ونقص الموارد، وتراجع البنية التحتية، ما يجعل أي تحسن ملموس بعيد المنال في الأمد القريب.
الحياة اليومية للأسر
في تفاصيل الحياة اليومية، تواجه الأسر صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها الأساسية، الحصول على الغذاء، وتأمين الوقود، ودفع تكاليف الخدمات الصحية أو التعليمية، أصبح عبئاً يومياً يثقل كاهل المواطنين.
كثير من العائلات تضطر لتقليص استهلاكها أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات غير الأساسية، في محاولة لموازنة النفقات مع الموارد المحدودة.
الاتفاقيات المتعلقة برفع العقوبات وتأثيرها المحدود
على الرغم من توقيع اتفاقية تهدف إلى رفع جزء من العقوبات المفروضة على سوريا، فإن التطبيق الفعلي لها لم يحدث بالشكل الذي كان متوقعاً.
بقيت العديد من القيود الإجرائية والمصرفية قائمة، ما يجعل الوصول إلى التمويل، والاستيراد، والتصدير، أموراً معقدة ومقيدة بشكل مستمر.
القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما فيها الصناعة والزراعة والخدمات، ما زالت تواجه صعوبات كبيرة في تأمين المواد الأساسية والمعدات والتقنيات اللازمة للعمل، ما يحدّ من قدرتها على الإنتاج وتوفير فرص العمل.
وفي الشارع، ينعكس هذا الوضع على حياة المواطنين مباشرة، حيث لا تزال الأسعار مرتفعة والموارد محدودة، ويضطر الناس للبحث عن بدائل أقل جودة أو استهلاك أقل لتلبية احتياجاتهم اليومية.
كما أن محدودية أثر الاتفاقية جعلت السكان يشعرون بأن الإعلان عنها لم يغير شيئاً من واقع معيشتهم، فيما بقيت العقوبات تشكّل عبئاً إضافياً على اقتصاد ضعيف أصلاً وعلى الحياة اليومية للأسر، مضيفة طبقة جديدة من التعقيد والصعوبات إلى واقع معيشة مليء بالتحديات.
الأمن الغذائي وتفاوت الوصول
تتباين القدرة على الوصول إلى المواد الغذائية الأساسية من منطقة إلى أخرى، تبعاً لتوافر المعروض وظروف النقل والأسعار المحلية.
في بعض المدن والبلدات، يمكن العثور على السلع ولكن بأسعار لا تتناسب مع دخل معظم الأسر، أما في مناطق أخرى، فإن صعوبة الإمداد تجعل توفر بعض المواد أمراً متقطعاً، ما يدفع الناس إلى البحث عن بدائل أقل جودة أو أقل كمية.
أما المصارف والبنوك الخاصة فما زالت غير قادرة على تغطية حاجات المواطنين وتحصيل أموالهم، فالعديد من البنوك الخاصة أوقفت السحب اليومي بعد أن وصل سقف السحب في الأسبوع إلى 200 ألف ليرة سورية ما يعادل أقل من 20 دولار، إلا أن هذا السقف قد توقف خلال الشهر الأخير وسط جمود في حركة الأموال وسحب الرواتب للموظفين مع وجود طوابير طويلة من الانتظار.
الخدمات والطاقة
قطاع الخدمات في البلاد يعاني من ضغوط كبيرة، حيث يؤثر نقص الطاقة على عمل المنشآت والمرافق الحيوية، بما فيها المستشفيات والمدارس والمصانع.
ضعف الإمداد بالكهرباء والوقود يجعل أوقات العمل محدودة، ويؤدي إلى توقف بعض الأنشطة الإنتاجية بشكل متكرر، هذا النقص لا يقتصر على المناطق النائية، بل يشمل أيضاً المدن الرئيسية، وعلى الرغم من توقيع عدة اتفاقيات لإمدادات الغاز والكهرباء إلا أن ذلك لم ينعكس بأي شكل على الوضع الكهربائي حيث تصل ساعات القطع في أغل المناطق إلى أكثر من 7 ساعات قطع مقابل ساعة أو نصف ساعة وصل.
سوق العمل والدخل
سوق العمل يشهد حالة من الركود، مع توفر عدد محدود من فرص التشغيل الرسمية، الكثير من القوى العاملة، خاصة الشباب، يتجهون نحو أعمال مؤقتة أو غير منظمة لتأمين دخلهم.
هذه الوظائف غالباً ما تكون غير مستقرة ولا توفر حماية اجتماعية أو ضماناً لمستقبل العاملين فيها، في حين عادت الحرائق للانتشار والاشتعال في مناطق الساحل السوري لتحرق معها مئات الآمال والأعمال في الأراضي التي كانت تعتبر مصدر رزق للأشخاص والأهالي في القرى البعيدة.
الأبعاد الاجتماعية والإنسانية
تنعكس الأوضاع الاقتصادية على النسيج الاجتماعي بشكل واضح، ارتفاع معدلات الاحتياج، واتساع فجوة القدرة على تلبية الأساسيات، يدفع بعض العائلات للاعتماد على المساعدات الإنسانية أو دعم الأقارب.
المشهد الإنساني يتسم بتحديات متداخلة، حيث يتزامن الضغط المعيشي مع محدودية الخدمات العامة، ما يجعل التكيف مع الظروف أكثر صعوبة.
المشهد اليومي في الشارع
في الأسواق، تبدو الحركة أقل حيوية مما كانت عليه قبل سنوات، المتسوقون يختارون بعناية ما يشترونه، ويقارنون بين الأسعار قبل اتخاذ أي قرار شراء.
أما في الأحياء السكنية يمكن ملاحظة الاعتماد على وسائل بديلة للطاقة مثل المولدات الصغيرة أو الحطب، خاصة في أوقات انقطاع التيار الكهربائي، وفي المواصلات، تقل حركة السيارات الخاصة بالتنقل نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، ما يقلل من تردد الناس على أماكن العمل أو الأسواق إلا للضرورة.
الخلاصة الواقعية
الواقع الاقتصادي والمعيشي في سوريا حالياً يتمحور حول محاولة الناس التكيف مع تحديات يومية مستمرة، المعيشة تعتمد على موازنة دقيقة بين الاحتياجات والموارد، وحياة تسير بإيقاع حذر في ظل بيئة غير مستقرة.
وعلى الرغم من هذه الظروف، يبقى الأمل موجوداً في أن تتاح فرص أفضل في المستقبل، حتى وإن كان الطريق إليها طويلاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *