شانغهاي 21 أكتوبر 2026 (شينخوا) تحرك روبوت بشري الشكل مزود بعجلات بحذر بين صناديق مكدسة في حيز ضيق، محاكيا ظروف المصانع الحقيقية، وذلك في جناح معرض بشانغهاي الأسبوع الماضي، حيث قام بتحديد الأهداف واختيار نقاط الإمساك ووضع العناصر دون تدخل بشري.

وفي معرض الصين الدولي الـ26 للصناعة الذي أقيم مؤخرا في بلدية شانغهاي بشرقي الصين، حيث كشف أكثر من 3200 عارض من 24 دولة ومنطقة النقاب عن ما يقرب من 300 منتج جديد، تم تسليط الضوء على التحول في كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع الصيني: من العروض التوضيحية إلى عمليات الإنتاج الفعلية.

وفي هذا السياق، قال لي تشي بنغ، رئيس قسم الحلول في شركة “جاكا روبوتيكس” المطورة للروبوت: “لقد تم بالفعل التحقق من فعالية النظام في بيئة إنتاج حقيقية”، مضيفا أنه في مصنع المصابيح الأمامية التابع لإحدى الشركات الرائدة في صناعة قطع غيار السيارات، انخفض زمن إنجاز العمل لكل صندوق بواسطة الروبوت من 105 ثوان إلى 28 ثانية بعد إجراء تعديلات ميدانية، في حين تم تقليص فترة نشر سيناريوهات التطبيق الجديدة من 12 شهرا إلى 57 يوما.

وبالإضافة إلى الآلات المادية، بدأ وكلاء الذكاء الاصطناعي في المشاركة في قرارات الإنتاج، حيث عرضت شركة “بلاك ليك” للتكنولوجيا، وهي شركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي الموجه للقطاع الصناعي، أكثر من 10 وكلاء لاتخاذ القرارات يغطون مجالات تقديم العروض والهندسة والجدولة وتتبع الطلبات، حيث يمكنهم تبادل المعلومات حول طلب واحد، ما يتيح تعديل الخطط اللاحقة تبعا لتطور الظروف.

وبدوره، قال مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي تشو يوي شيانغ: “مع تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي، لم تعد المعرفة الصناعية والخبرة الإنتاجية تعتمدان حصريا على المراكمة الفردية، بل يمكن دمجهما ضمن أنظمة تتيح تكرارهما وتطبيقهما بشكل أسرع”.

وفي جناح شركة سيمنز، تم الكشف عن أكثر من 20 منتجا جديدا، بما في ذلك 13 منتجا تم تطويرها في الصين. ووصف شياو سونغ، رئيس شركة سيمنز بالصين، البلاد بأنها واحدة من أهم الأسواق الصناعية في العالم وميدان رئيسي لتطبيق الذكاء الاصطناعي الموجه للقطاع الصناعي في المستقبل.

وأنشأت شانغهاي، باعتبارها المدينة المضيفة للمعرض، مصنعين ذكيين على المستوى الريادي الوطني و28 مصنعا ذكيا على مستوى التميز الوطني، وهو العدد الأكبر بين المدن الصينية، حيث تتجاوز قيمة صناعة دمج أنظمة التصنيع الذكي فيها 60 مليار يوان (حوالي 8.9 مليار دولار أمريكي)، بينما يتجاوز إنتاج معدات التصنيع الذكي 150 مليار يوان.

وقد تعزز هذا الزخم بفضل خطة العمل التي أطلقتها شانغهاي مؤخرا لتسريع وتيرة تطور التصنيع الذكي من الجيل التالي، حيث تتضمن أربعة مشاريع رئيسية و19 مهمة أساسية تهدف إلى تعميق دمج الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع.

وأصبح الذكاء الاصطناعي قوة رئيسية تعيد تشكيل قطاع التصنيع على المستوى الوطني في الصين، حيث يساهم اعتماد المصانع الذكية والروبوتات الصناعية والإنترنت الصناعي على نطاق واسع في تحسين الجودة والكفاءة.

وقالت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات إن الصين أنشأت ما يزيد عن 56 ألف مصنع ذكي من المستوى الأساسي، وأكثر من 9000 مصنع ذكي من المستوى المتقدم، وأكثر من 500 مصنع ذكي من مستوى التميز، و15 مصنعا ذكيا من المستوى الرائد، على أساس تراكمي بحلول النصف الأول من العام الحالي. وفي الوقت نفسه، قام أكثر من 30 في المائة من شركات التصنيع الكبرى باعتماد تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي.

وكشف تقرير بحثي صناعي أن هذا الزخم أتى في إطار طفرة أوسع نطاقا في مجال الذكاء الاصطناعي في البلاد، حيث صار لدى الصين أكثر من 140 مطورا للروبوتات البشرية الشكل في عام 2025، كما باتت الصين موطنا لأكثر من 6000 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وبلغت شحنات الروبوتات البشرية الشكل 14400 وحدة، أو ما يعادل 84.7 في المائة من السوق العالمية.

وسعيا لتعميق هذا الدمج، عملت الصين على دفع مبادرات تشمل خطة عمل “الذكاء الاصطناعي بلس”، والابتكار في مجال الإنترنت الصناعي، وإعادة بناء الأسس الصناعية، بهدف دفع قطاع التصنيع نحو إنتاج ذي قيمة مضافة أعلى وأكثر ذكاء وصداقة للبيئة.

وفي هذا السياق، قال لو تشون تسونغ، رئيس الأكاديمية الصينية للإنترنت الصناعي، إن الصين في وضع جيد لتعميق دمج الذكاء الاصطناعي في سيناريوهات التطبيق الواسعة النطاق في قطاع التصنيع، وبناء حلقة إيجابية بين العرض التكنولوجي والطلب الصناعي. 

المصدر: arabic.news.cn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *