تحقيق ميداني: تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية .. ماهي الأسباب والتداعيات؟ القدس/ رام الله 20 أكتوبر 2026 (شينخوا) أعادت اعتقالات نفذتها الشرطة الإسرائيلية إثر اعتداءات طالت دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية السبت تسليط الضوء على تصاعد عنف المستوطنين، وسط مطالب دولية بالمحاسبة، وشكوك لدى ناشطين ومحللين في أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تغيير ملموس على الأرض. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان الإثنين اعتقال عشرة إسرائيليين مشتبه بهم في تنفيذ الاعتداءات، خلال عملية بدأت فجرا في عدة مواقع بالضفة الغربية، بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) ومشاركة الجيش. وجاءت الاعتقالات على خلفية الاعتداء على مصورة صحيفة “واشنطن بوست” هايدي ليفين، واستهداف وفد دبلوماسي أوروبي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله يوم السبت. — ما الذي حدث ؟ في يوم السبت الماضي هاجم سبعة مستوطنين ملثمين مسلحين بالهراوات، دبلوماسيين فرنسيين وبلجيكيين وبولنديين وفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون قرب قرية الطيبة، وفق هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان). ويروي الناشط الحقوقي الإسرائيلي المناهض للاستيطان عميت أورفلي، الذي شهد الهجوم على الدبلوماسيين الأوروبيين، أنه تلقى مع ناشطة إسرائيلية أخرى عند الساعة الواحدة والنصف ظهرا يوم السبت بلاغًا عن هجوم لمستوطنين على قطعة أرض يعمل فيها عشرات الفلسطينيين قرب بلدة الطيبة شرق رام الله. وقال أورفلي، الذي كان يساعد فلسطينيين في قطف الزيتون، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنهما توجّها إلى الموقع، حيث شهدا الاعتداء على الوفد الدبلوماسي، مضيفا “بمجرد وصولنا إلى هناك، تعرّضنا لهجوم من سبعة ملثّمين هدّدونا بالقتل، وطالبوا برؤية بطاقات هوياتنا، إذ اعتقدوا أننا قد نكون أجانب أيضاً”. وتابع أن المهاجمين كانوا يحملون هراوات ويرتدون قفازات، ورشقوا سيارتهما بالحجارة وحطموا أحد مصابيحها، قبل أن يتمكنا من الفرار والالتقاء بالدبلوماسيين. وبحسب روايته، لاحق المستوطنون سيارات الوفد الأوروبي الذي كان متواجدًا في المكان، قائلا إنه شاهد مستوطنًا يدفع دبلوماسيا فرنسيا، فبدأ بتصوير المشهد، ثم رآه ملقى على الأرض ويتعرض للركل من قبل المستوطنين. كما رأى أورفلي لاحقًا نافذة محطمة في سيارة تابعة لدبلوماسيين بلجيكيين. وتتقاطع رواية الناشط الإسرائيلي مع إعلان وزارة الخارجية الفرنسية أن الاعتداء شمل رئيس بلدية فرنسيا وممثلين عن بعثات دبلوماسية، بينهم القنصل الفرنسي ونظيراه البلجيكي والبولندي، مطالبة باعتقال المعتدين وتقديمهم إلى العدالة. وأدان الجيش الإسرائيلي الاعتداء، وقال في بيان إن زيارة الوفد الأوروبي لم تكن منسقة مسبقًا، وأضاف أن قواته لم تكن موجودة في الموقع وقت الاعتداء. ويرى نشطاء ومحللون فلسطينيون وإسرائيليون تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن توقيف مشتبه بهم في اعتداءات حظيت باهتمام دولي ليس اختبارا حقيقيا لجدية الحكومة الإسرائيلية في لجم هجمات المستوطنين. — ما هي الأسباب وراء تصاعد هجمات المستوطنين بالنسبة إلى نايف كعابنة، وهو أحد سكان بلدة الطيبة، فإن الاعتداء الذي طال الدبلوماسيين يأتي ضمن سلسلة من الهجمات اليومية يتعرض لها السكان، وتشمل سرقة الأغنام وغيرها. وقال كعابنة ل((شينخوا)) إن المواطنين يقدمون شكاوى وبلاغات إلى الشرطة والجيش تتضمن أسماء وصورًا وتوثيقًا للمعتدين، لكنه لا يرى، بحسب تجربته، استجابة تؤدي إلى محاسبتهم. ولذلك وصف الاعتقالات المعلنة بأنها “إجراء صوري”. وفي السياق، يشير مدير عام مؤسسة (البيدر) للدفاع عن البدو حسن مليحات، إلى أن غياب المساءلة سبب في تصاعد عنف المستوطنين، قائلا إن ما يحدث على الأرض لا يعكس أي تحرك جدي لمحاسبة المستوطنين. وأشار إلى أن فلسطينيين من البدو قتلوا خلال اعتداءات وقعت أمام الكاميرات، ومع ذلك لم تتم محاسبة المسؤولين عن تلك الحوادث. ويرى مليحات أن الاعتقالات التي طالت المعتدين جاءت فقط بسبب الاعتداء على الدبلوماسيين الأوروبيين، وليس نتيجة تحرك جدي لمواجهة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين. من جهته، قال مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في وسط الضفة الغربية صلاح الخواجا، إن اعتقال المستوطنين الذين اعتدوا على الدبلوماسيين لن يكون له أي تأثير على الجانب الفلسطيني. واعتبر أن ما جرى إجراء صوري وتمثيلي جاء في ظل تحرك الرأي العام الأوروبي ضد المستوطنين، متهما الجيش الإسرائيلي بتوفير الحماية للمستوطنين. ويرى أورفلي أن عدم إخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية وضعف إنفاذ القانون يوفران بيئة تسمح باستمرار عنف المستوطنين. ويعتقد أن اقتراب الانتخابات قد يدفع بعض المستوطنين إلى تكثيف نشاطهم وفرض وقائع على الأرض لأنهم يخشون تبدل الحكومة الحالية. وتأتي الاعتداءات الأخيرة قبل أيام من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، وسط انتقادات لطريقة تعامل الحكومة الإسرائيلية مع عنف المستوطنين، وتساؤلات بشأن تأثير حساباتها الانتخابية على إجراءات إنفاذ القانون في الضفة الغربية. ويحمل النائب في الكنيست الإسرائيلي عوفر كسيف، المعروف بنشاطه المناهض للاحتلال والاستيطان، الحكومة مسؤولية أوسع، قائلا إن الحكومة تستغل الاعتداءات قبيل الانتخابات لإظهار دعمها للمستوطنين أمام قاعدتها الانتخابية ولتصعيد الأوضاع في الضفة الغربية. وتتقاطع هذه الاتهامات مع ما أورده الصحفي يانيف كوبوفيتش في تقرير نشرته صحيفة ((هآرتس)) نقلًا عن مصادر أمنية، من أن قادة عسكريين يخشون مواجهة قيادة المستوطنين ويحسبون التداعيات السياسية لقراراتهم. وبحسب تلك المصادر، فإن الخشية من هجمات وزراء ونواب يمينيين، ومن احتمال تدخل وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في الترقيات، تؤثر على سلوك قادة الجيش في الميدان ومع تعاملهم مع عنف المستوطنين. وفي تحليل نشرته صحيفة ((جيروزاليم بوست))، رأى الكاتب هيرب كينون أن الاعتداءات الأخيرة وضعت نتنياهو أمام تعارض بين الحفاظ على شراكته مع اليمين المتشدد والاستجابة لمطالبة واشنطن بإنفاذ القانون. واعتبر كينون أن ردود مكتب نتنياهو نقلت التركيز من المستوطنين المعتدين إلى مصداقية الجهات التي تتهمهم ودوافعها. وكان مكتب نتنياهو قد أكد أن العنف ضد الدبلوماسيين غير مقبول، لكنه دعا إلى التريث في استخلاص النتائج، وأشار إلى غياب التنسيق المسبق مع الجيش، محذرًا مما وصفه بمحاولة لتشويه صورة إسرائيل والمستوطنين. فيما أدان وزير الخارجية جدعون ساعر، أعمال العنف التي ارتكبها المستوطنون، وقال إن وزارته تتواصل مع سفراء الدول المعنية للمساعدة في تحديد المعتدين ومحاسبتهم. — هل تغيّر الاعتقالات والضغوط الدولية الواقع على الأرض؟ في أعقاب ردود الفعل الدولية، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها أوقفت مشتبهًا بهم في الاعتداء، وضبطت أدلة تربطهم بأحداث العنف، إلى جانب مصادرة عدد من المركبات، مؤكدة مواصلة جمع الأدلة والإفادات تمهيدًا لتقديم المتورطين إلى العدالة. ويعتقد أورفلي أن الاعتقالات جاءت نتيجة الضغط العام والدولي، وقال: “آمل أن يُقدَّم المعتقلون للمحاكمة بالفعل، وألا تكون هذه الاعتقالات مجرد خطوة لأغراض العلاقات العامة”. ويتفق الكاتب والمحلل السياسي عصمت منصور، مع تفسير دور الضغط الخارجي، معتبرًا أن هوية بعض الضحايا بوصفهم دبلوماسيون أو صحفيون في مؤسسات دولية كبيرة منحت الاعتداءات صدى أوسع ودَفعت إسرائيل إلى محاولة احتواء تداعياتها. وقال منصور إن توقيف المشتبه بهم لا يكفي لضمان توجيه لوائح اتهام أو منع الإفراج عنهم دون محاسبة. ويرى أن مواجهة الظاهرة تتطلب وقف الدعم المالي ورفع الغطاء السياسي عن المجموعات المعتدية. أما المختص بالشأن الإسرائيلي عدنان ملحم، فوصف الاعتقالات بأنها “خطوة لذر الرماد في العيون”، معتبرا أن هذه الخطوة لن تترتب عليها نتائج فعلية أو عقوبات بحق المستوطنين. وأضاف ملحم أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، مشيرا إلى وقوع عشرات الاعتداءات على دبلوماسيين وصحفيين، من دون أن تشهد هذه الحوادث، بحسب قوله، تقديم المعتدين للمحاكمة أو استدعائهم للتحقيق. وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قد أعرب عن انزعاج شديد من الصور، وقال إن واشنطن طلبت وتواصل مطالبة إسرائيل بالتصدي لعنف المستوطنين. وأدان الاتحاد الأوروبي الهجمات، بما فيها الاعتداء على الدبلوماسيين، وقال في بيان الأحد إنه يتوقع مساءلة كاملة وإجراءات فعالة لمنع استمرار العنف ضد الفلسطينيين والصحفيين خلال موسم الزيتون. وطالبت فرنسا باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين والبعثات الدبلوماسية، فيما أكد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، استمرار بلاده في الدفع نحو عقوبات أوروبية على المسؤولين عن العنف وداعميهم. ويرى أورفلي أن أثر هذه المواقف يتوقف على ترجمتها إلى إجراءات، ويدعو إلى قيود على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وحظر استيراد منتجات المستوطنات، باعتبارها وسائل للضغط على الحكومة. وقال الناشط الإسرائيلي : “يجب أن تشعر الحكومة الإسرائيلية بأنها ملزمة بالتحرّك، وأن امتناعها عن ذلك ستكون له تبعات كبيرة. لا يكفي الكلام؛ المطلوب أفعال أيضاً”. المصدر: arabic.news.cn Views: 5 تصفّح المقالات وزارة التجارة الصينية: الصين تعارض بشدة العقوبات الأمريكية على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تقرير إخباري: هجمات جديدة تستهدف السعودية ومعارك عنيفة على أطراف مدينة تعز