تعليق لصحيفة الشعب اليومية أونلاين/ كشف مكتب محاسبة الحكومة الأميركية مؤخرا عن سلسلة من الإشكالات المرتبطة بتمويل أمريكي بلغت قيمته 1.2 مليار دولار خُصص لما وصف بجهود “مواجهة الصين” خلال الفترة بين عامي 2020 و2023. ولم تتمكن وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، الجهتان المسؤولتان عن إدارة هذه الأموال، من تقديم توضيحات كافية بشأن أوجه إنفاقها أو النتائج التي حققتها. ما أثار موجة من الانتقادات على الإنترنت، حيث سخر العديد من المستخدمين الأمريكيين من أداء المؤسستين، واعتبروا أنه يفتقر إلى الفعالية، فيما شكك آخرون في مصير هذه الأموال وإمكانية تبديدها أو إساءة استخدامها. في المقابل، كشف تحقيق أجراه مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية بشأن مسار هذه الأموال عن تفاصيل متعددة تتعلق بالأنشطة التي نفذتها وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بهدف الحد من النفوذ الصيني، بما في ذلك مجالات التركيز والأهداف ومصادر التمويل وآليات التنفيذ. بداية، يمكن تقسيم الأنشطة المناهضة للصين التي نفذتها المؤسستان إلى فئتين رئيسيتين: فئة أمنية وأخرى غير أمنية. وكما يوضح التقرير، شملت الأهداف غير الأمنية الحد من دور الصين ونفوذها داخل المنظمات الدولية، وتقليص حضورها الاقتصادي العالمي، والحد من الاعتراف الدولي بنظامها ومؤسساتها. أما الأهداف الأمنية فتركزت على الحد من تطوير الصين للطاقة النووية، وتقليص مبيعاتها من الأسلحة وصادراتها العسكرية، والحد من تقدمها في مجال التكنولوجيا العسكرية. ثانيا، استند تمويل هذه المشاريع بصورة رئيسية إلى خمسة حسابات تابعة للكونغرس الأمريكي. ووفقا للتقرير، استُخدمت أموال صندوق الدعم الاقتصادي والمساعدة الإنمائية للحد من النفوذ الصيني في مجالات الاستثمار الخارجي وسلاسل التوريد العالمية والتبادلات العلمية والتكنولوجية والمنظمات الدولية. كما تم تخصيص أموال حساب مكافحة المخدرات الدولية وإنفاذ القانون، وحساب منع الانتشار النووي ومكافحة الإرهاب وإزالة الألغام والبرامج ذات الصلة، للحد من النفوذ الصيني في مجالي البنية التحتية الخارجية والطاقة النووية. أما التمويل العسكري الأجنبي فتم توجيهه إلى مشاريع تستهدف الحد من النفوذ العسكري الصيني. ثالثا، اعتمدت وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية آلية شبيهة بالمناقصات المفتوحة لاختيار المشاريع. ففي كل سنة مالية، تضع المؤسستان توجيهات عامة تحدد أولويات العمل المتعلقة بالصين، ثم تتقدم الإدارات والهيئات التابعة لهما بمقترحات تفصيلية تخضع للتقييم من قبل فريق عمل مشترك بين الوكالات. وبعد مراجعة كبار المسؤولين، تُحدد المشاريع المؤهلة للحصول على التمويل، قبل استكمال إجراءات الاعتماد في الكونغرس. وفي إطار هذه الآلية، قدمت الإدارات التابعة لوزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قرابة 1400 مقترحا بين عامي 2020 و2023، وتمت الموافقة على 430 منها، لتغطي في المجمل 470 مشروعا. ومن اللافت أن هذه المشاريع البالغ عددها 470، قد تركزت بصورة رئيسية في شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، حيث تقع الصين، تلتها أفريقيا ونصف الكرة الغربي، ثم جنوب آسيا وآسيا الوسطى، وأوروبا وأوراسيا، ومناطق أخرى. مايعني أن الجزء الأكبر من التمويل قد تمّ توجيهه نحو الدول المحيطة بالصين وإلى بلدان الجنوب العالمي. وتضمّن التقرير أمثلة تفصيلية لعدد من هذه المشاريع. حيث خُصصت منحة بقيمة 475 ألف دولار من مكتب شؤون نصف الكرة الغربي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية لتدريب مجموعة من الصحفيين في دول بأمريكا اللاتينية تعترف بتايوان، بهدف الترويج لسردية “التهديد الصيني”. في ذات السياق، استخدم مكتب شؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ منحة بقيمة 2.3 مليون دولار للترويج لمشروع إنترنت “آمن وموثوق” في شرق آسيا وجنوب آسيا ودول جزر المحيط الهادئ، في إطار جهود استهدفت التكنولوجيا السيبرانية الصينية. وخصّص المكتب الدولي لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون 3 ملايين دولار لتوفير تقنيات فحص أمني للموانئ في أربع دول، بهدف الحد من النفوذ الصيني فيها. ومن جانبها، استخدمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، عبر مكتب شؤون أمريكا اللاتينية والكاريبي، منحة بقيمة 7 ملايين دولار من خلال صندوق للبنية التحتية يديره بنك التنمية للبلدان الأمريكية لتوفير بدائل استثمارية في البنية التحتية بأمريكا اللاتينية بهدف تقليص النفوذ الصيني في المنطقة. في الأثناء، أشارت تقارير إعلامية سابقة إلى أن الإدارة البيروقراطية المعقدة لهذه المشاريع، وغياب آليات واضحة لتقييم نتائجها وفعاليتها، تعكس الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في التعامل مع تنامي القبول الدولي لمبادرات الحوكمة ونماذج التعاون التي تطرحها الصين. وأظهرت استطلاعات رأي دولية متزايدة ارتفاع مستويات النفوذ والشعبية التي تحظى بها الصين في آسيا وأفريقيا ودول الجنوب العالمي، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تقهقرا نسبيا في العديد من المؤشرات. وفي هذا الصدد، عبّر عدد من مستخدمي الإنترنت الأمريكيين عن أسفهم لما اعتبروه هدرا للموارد العامة، مشيرين إلى أن توجيه هذه الأموال لتحسين الأوضاع المعيشية داخل الولايات المتحدة كان سيحقق فائدة أكبر للمواطنين الأمريكيين. المصدر: صحيفة الشعب الصينية Post Views: 4 تصفّح المقالات تصاعد الاستيطان شمال الضفة: إعادة تشكيل التموضع الإسرائيلي في محيط جنين التخلّي عن سلاسل التوريد الصينية قد يكلف الغرب خسائر تفوق 20 تريليون دولار