بقلم نابو كوهين – كاتب إسرائيلي – • إن حزب الليكود حركة عريقة تجمع بين التقاليد والشعبية والديمقراطية السياسية، وقبل كل شيء، هو حزب حكمٍ قاد الدولة طوال خمسين عاماً. وعلى غرار ما يجري مع حركات سياسية أُخرى، فعندما تبقى في السلطة مدةً طويلة أكثر من اللازم، يبدأ التآكل والفساد، وتتصاعد الرائحة الكريهة إلى الأعلى، بينما يفقد أنف القيادة حاسة الشم. • على سبيل المثال، خذوا الظاهرة المسماة عيديت سيلمان، لأنه مهما بدت حياتنا السياسية عبثية، هناك أمور كُتب علينا التعامل معها. وبمناسبة الحديث عن الروائح الكريهة، فإن إحداها هي حقيقة أن سيلمان تتولى منصب وزيرة حماية البيئة. يمكنني الافتراض أنكم لم تسمعوا باسمها في سياق إنجازاتٍ تتعلق بالوزارة التي تتولاها، لكنكم على الأرجح صادفتم حملتها الجنونية للانتخابات التمهيدية مؤخراً. • وبصفتها شخصية سياسية خائنة، اشترت سيلمان مكانتها داخل صفوف الليكود بفضل السكين التي غرستها في ظهر نفتالي بينيت؛ تلك الخيانة السياسية منحتها مقعداً مضموناً لدى نتنياهو، فضلاً عن المنصب الوزاري الرفيع؛ إنه أمرٌ مقزز، لكنه مربح. والآن، ومع اقتراب معركة انتخابات تمهيدية صعبة ومعقدة، لم يعُد في إمكان سيلمان الاعتماد على الطعنات في الظهر؛ فهي اليوم مسلحة بسكين بين أسنانها وسمٍّ في عينيها. • وإذا كانت آلية القذارة حققت لها النجاح والربح في المرة السابقة، فإن سيلمان في المعركة الحالية تسعى لكسب قلوب أنصار الليكود، عبر جرعات كبيرة من التحريض ضد الهدفين الأكثر كراهيةً داخل الحزب: اليسار ونفتالي بينيت. لقد فهمت جيداً الحمض النووي للّيكود الحالي: فهو يبحث عن الدم، ومشبع بالكراهية، وأقلّ اهتماماً بالحقيقة والوقائع، وأكثر انجذاباً إلى الأخبار الكاذبة والتشهير. • بدأت حملة سيلمان بلافتات كُتب عليها: “اليساريون لا يسمحون لنا بالانتصار في الحرب”، وعلقتها على أبواب الفندق الذي أقام به المشاركون الليكوديون. وما أهمية أن يكون اليساريون، هم أنفسهم، الذين يقصفون في إيران، ويقودون الدبابات، ويسقطون في المعارك؟ ففي الليكود يصفقون لها على الرغم من ذلك؛ أمّا الفصل الثاني من الحملة، فكان الاختباء خلف الحصانة البرلمانية ونشر أخبار كاذبة عن بينيت: تسجيلات سرية يجري إعدادها، وأكاذيب عن ضعف في الأداء وتعاطي أدوية غامضة، ثم فجأة، تأتي الدعوى القضائية، لكن قبل كل شيء، هذا يجلب مزيداً من التصفيق. • هناك شك كبير في أن تكون سيلمان مرشحة ذات فرص حقيقية في الانتخابات التمهيدية للّيكود؛ فهي لم تنشأ داخل الحركة، وليس لديها نفوذ بين ناشطي الميدان المركزيين، وهي أصلاً بقايا فائضة من معسكرَي نفتالي وأييليت شاكيد، لكن الحملة تؤدي مهمتها. فجأة، تبدأ عبارات الإطراء في القناة 14، وربما أُعجب الرئيس [نتنياهو] أيضاً بالحملة الموجهة ضد بينيت، بينما تبث “قنوات التهويل” تقارير إدانة ضدها، والجميع يتحدث عنها، وهكذا تماماً يُبنى الزخم قبل يوم الاقتراع. • سيلمان هي صورة الليكود المعاصر: وقحة، صاخبة، ومثيرة للانقسام. الوجه هو وجه سيلمان، أمّا الأيدي، فهي أيدي أنصار الليكود الذين سيضعون اسمها في صندوق الاقتراع؛ وحده الليكود يستطيع فعل ذلك. المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية – نقلاً عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية Post Views: 2 تصفّح المقالات يديعوت أحرونوت: الشرخ بين الأحزاب الحريدية ونتنياهو عميق وحقيقي