بقلم شاي غولدمان – محلل سياسي إسرائيلي – • تجري الانتخابات في إسرائيل، المقررة في27 أكتوبر 2026، في ظل سؤال لم يختفِ منذ 7 أكتوبر 2023 : مَن يتحمّل المسؤولية عن أكبر كارثة أمنية في تاريخ الدولة، ومَن يستحق قيادة البلد بعدها؟• لكن النقاش بشأن المسؤولية تحوّل أيضاً إلى صراع على الهوية والولاء والأمن. يسعى بنيامين نتنياهو للتركيز على إنجازات الحرب وصورته كقائد قادر على مواجهة أعداء إسرائيل، وفي المقابل، يريد معارضوه إعادة الإخفاق الأمني ومسألة المسؤولية والثمن الذي دفعه المجتمع الإسرائيلي إلى صدارة النقاش.• وهكذا، بعد ثلاثة أعوام على الهجوم، لم تعُد الانتخابات تتعلق فقط بما حدث وما يجب تغييره، بل أيضاً بما إذا كان نتنياهو نفسه سيواصل قيادة الدولة.1- السابع من أكتوبر: المسؤولية في مواجهة الانتصار• أسفر هجوم “حماس” عن مقتل نحو1200 شخص واختطاف 251 آخرين، ووضع حكومة نتنياهو أمام أزمة ثقة عميقة. ويطالب معارضوه بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص المسؤولية السياسية، بينما شدّد نتنياهو على الإنجازات العسكرية خلال الحرب، وألقى بجزء كبير من المسؤولية على الأجهزة الأمنية.• هذا هو جوهر الصراع السياسي: هل يجب تقييم رئيس الحكومة على أساس الإخفاق الذي سبق “المجزرة”، أم على أساس الطريقة التي أدار بها الحروب التي تلتها؟2- كيف يعيد نتنياهو نفسه إلى مركز المشهد السياسي؟تقديم نفسه بصفته حامياً للدولة• يواصل نتنياهو التركيز على التهديدات الإقليمية والإنجازات الإسرائيلية في مواجهة “حماس” وحزب الله وإيران.وتتمثل رسالته في أن خبرته وحزمه ضروريان لضمان أمن الدولة؛ وبذلك، ينتقل النقاش من سؤال: مَن المسؤول عن الإخفاق؟ إلى سؤال آخر: مَن يستطيع التعامل مع التهديدات المقبلة؟تحويل الانتخابات إلى صراع بين المعسكرات• يقدّم نتنياهو خصومه على أنهم يُضعفون إسرائيل في مواجهة أعدائها، ويشدد على الفجوات بين اليمين واليسار وبين التصورات المتعددة لمستقبل الدولة.ووفقاً لتقارير وكالة رويترز، يواصل نتنياهو استخدام أساليب انتخابية مألوفة، بينها تقديم نفسه، باعتباره القائد الأكثر حزماً في منطقةٍ تواجه تهديدات إقليمية معقدة.تحويل الانتقادات إلى اختبار للولاء• عندما تُعرَض مسألة المسؤولية عن الإخفاق الأمني، باعتبارها جزءاً من الصراع الحزبي، ربما يرى مؤيدو نتنياهو أن الانتقادات هي محاولة لإسقاطه، بينما يعتبرها معارضوه مُطالبة أساسية بتحمّل المسؤولية العامة.وهكذا، يتحول النقاش بشأن الوقائع والدروس المستفادة منها إلى معركة على هوية كل معسكر وانتمائه السياسي.3- العزلة الدولية: الإنجازات العسكرية في مواجهة الثمن الدبلوماسي• يسعى نتنياهو لتقديم الحروب، باعتبارها دليلاً على نجاح إسرائيل في تغيير ميزان القوى الإقليمي. وفي المقابل، أدّت الحرب في غزة والدمار الواسع فيها إلى تعميق الانتقادات الدولية لإسرائيل والإضرار بمكانتها الدبلوماسية، بما في ذلك علاقاتها ببعض حلفائها.• وتتمثل المعضلة السياسية في كيفية موازنة الجمهور الإسرائيلي بين الجانبين: هل تعوّض الإنجازات العسكرية الثمن الدبلوماسي الباهظ؟ وهل يمكن اعتبار القيادة التي تتصرف بحزم في الخارج ناجحة أيضاً عندما تتراجع ثقة الجمهور بها؟4- الانقسام داخل المجتمع: لماذا لم يوحّد السابع من أكتوبر الإسرائيليين؟• أظهر استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، نُشر في أيلول/ سبتمبر 2026، أن 68% من اليهود في إسرائيل يرون أن أحداث السابع من أكتوبر عامل رئيسي في تحديد الجهة التي سيصوّتون لها، لكن كون الحدث محورياً في الانتخابات لا يعني أن الجمهور سيصل إلى استنتاج سياسي موحّد؛ ففي معسكر مُعارضي نتنياهو، تبرز ثلاثة محاور رئيسية: الإخفاق الأمني الذي سبق الهجوم.؛ عدم تحمّل المسؤولية السياسية بالشكل المطلوب؛ الحاجة إلى تغيير القيادة؛ أمّا بين مؤيديه، فتبرز اعتبارات أُخرى:أهمية الخبرة الأمنية؛ الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال الحرب؛ الخشية من أن تكون القيادة البديلة أقلّ قدرةً على مواجهة التهديدات.• وفي الوسط السياسي، يحاول بعض الناخبين الجمع بين المطالبة بتحمّل المسؤولية وإصلاح مؤسسات الدولة، وبين الحفاظ على سياسة أمنية حازمة.وتعني هذه الانقسامات أن الخلاف لا يتعلق بالوقائع وحدها، بل أيضاً بكيفية تفسيرها، وبمستوى الثقة الذي يمنحه الإسرائيليون لقادتهم ومؤسساتهم.5- هل الانتخابات استفتاء فعلي على نتنياهو؟• إلى حدّ كبير، نعم، لكنها لا تقتصر على ذلك؛ فالانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر تضع قضايا أُخرى على المحك أيضاً، منها تجنيد الحريديم، والعلاقة بين الدين والدولة، والنظام القضائي، وتقاسُم الأعباء الأمنية، والعلاقات مع الفلسطينيين.• ويحظى نتنياهو بدعم ناخبين يرون فيه قائداً يمتلك خبرة أمنية واسعة، لكنه يواجه أيضاً انتقادات من ناخبين سابقين في اليمين بشأن أحداث السابع من أكتوبر وأداء الحكومة منذ ذلك الحين.• وأفادت رويترز في25 تشرين الأول/أكتوبر بوجود ناخبين سابقين لحزب الليكود في مدينة ديمونا يعملون لمصلحة مُنافسه غادي أيزنكوت. ومع ذلك، لا تزال المعارضة تواجه صعوبةً في تحويل الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو إلى بديل حكومي واضح ومستقر.الخلاصة• تعتمد استراتيجية نتنياهو السياسية على محاولة تحويل النقاش بشأن مستقبله الشخصي إلى نقاش يتعلق بمستقبل إسرائيل الأمني والوطني؛ فبدلاً من أن تتركز الانتخابات، حصراً، على كيفية وقوع كارثة السابع من أكتوبر، ومَن يتحمل المسؤولية عنها، باتت تدور أيضاً حول سؤال آخر: مَن يستطيع حماية الدولة في عالم مُعادٍ؟• لكن هناك تناقضاً لا يمكن حلّه بمجرد حملة انتخابية: القدرة على إدارة الحرب لا تلغي ضرورة التحقيق في المسؤولية عن الإخفاق الأمني، والمطالبة بتحمّل المسؤولية لا تشكّل، بحد ذاتها، إجابة عن سؤال الأمن في المستقبل.• لن تختبر هذه الانتخابات قوة نتنياهو السياسية فحسب، بل ستختبر أيضاً قدرة المجتمع الإسرائيلي على خوض نقاش بشأن المسؤولية والأمن وإعادة بناء الثقة، من دون تحويل كل خلاف إلى اختبار للولاء السياسي، أو الانتماء إلى أحد المعسكرات. المصدر: صحيفة يسرائيل هيوم الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية Views: 5 تصفّح المقالات يديعوت أحرونوت: يوم إسرائيل معاريف: من الساحر الى القائد الذي لا يتحمل المسؤولية: جردة حساب لعهد نتنياهو