شؤون آسيوية – هوهيهوت –
عندما تختفي مظاهر الحياة جراء البرد القارس، تعود البحيرة المتجمدة في ياكهشي، بمنطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم بشمالي الصين، إلى الحياة مع هدير محركات السيارات، لتتحول إلى مضمار اختبار ضخم حيث يواجه صانعو السيارات العالميون أقسى ظروف الطبيعة.
وأصبحت طبقة الجليد العملاقة التي تغطي البحيرة الواقعة في حديقة الأراضي الرطبة الوطنية لنهر مياندو في ياكهشي، بمدينة هولون بوير، أرض اختبار نشطة للسيارات الشتوية. وبوصفها الأكبر في الصين، فإنها تجتذب أكثر من 60 ألف مهندس من جميع أنحاء العالم سنويا لاختبار أداء المركبات في البرد القارس.
وفي منطقة يستمر فيها الشتاء لمدة ستة أشهر وقد تنخفض درجات الحرارة فيها إلى أقل من 40 درجة مئوية تحت الصفر، يجري تحول هادئ — يهدف إلى تحويل برودة الشتاء إلى فرصة اقتصادية.
ونشأ هذا التحول من فكرة مبتكرة: خلال الأشهر الباردة عندما تهاجر الطيور البرية في البحيرة جنوبا، هل يمكن تأجير سطح الجليد الذي تزيد مساحته عن 300 هكتار لشركات السيارات لأغراض الاختبار؟
وتجسدت الفكرة إلى واقع في عام 2006، عندما بدأت شركة بوش بإجراء اختبارات في الموقع. وفي عام 2024 وحده، استضاف الموقع 2676 اختبارا للمركبات و66000 زيارة من جانب مهندسين.
وقد حققت أعمال الاختبار عائدات بلغت 179 مليون يوان (حوالي 25.47 مليون دولار أمريكي) وأوجدت أكثر من 2000 وظيفة ذلك العام، مما أتاح لمدينة ياكهشي الاستحواذ على 40 بالمائة من سوق اختبار المركبات الشتوي في الصين.
وقال هان تيه فنغ، نائب مدير مركز خدمة تطوير الصناعات عالية التقنية في ياكهشي: “قوتنا تكمن في البرد القارس، والمناخ المستقر، والتوازن مع الحماية الإيكولوجية”.
ويهدف نموذج العمل هذا إلى تحقيق الفوائد الاقتصادية والبيئية على حد سواء. وفي الصيف، يظل المستنقع موطنًا للطيور المهاجرة؛ أما في الشتاء، تتحول البحيرة المتجمدة إلى مختبر للاختبارات. ويتم إعادة استثمار جميع الإيرادات الناتجة عن تراخيص استخدام سطح الجليد في بنية تحتية للأراضي الرطبة واستعادة النظام البيئي، مما يخلق دورة إيجابية من “استخدام الجليد لتغذية الخضرة، والخضرة للحفاظ على الجليد”.
وعلاوة على ذلك، تشغل منطقة الاختبارات نسبة 5.28 بالمائة فقط من إجمالي مساحة الحديقة، مع وجود جميع مرافق الشركات، التي تجري الاختبارات، خارج حدود حماية الأراضي الرطبة، وفقا لإدارة حديقة الأراضي الرطبة.
وقد أعطت صناعة اختبار السيارات أيضا دفعة لنمو قطاعات الإقامة والمطاعم وبيع المنتجات الزراعية المحلية. وعلى مدار العقد الماضي، شهد عدد السياح الذين يزورون ياكهشي زيادة بنسبة أكثر من 65 بالمائة، مع ارتفاع إيرادات السياحة بأكثر من 46 بالمائة.
وتمثل صناعة اختبار السيارات محاولة ناجحة للاستفادة من الموارد الشتوية لتعزيز الحيوية الاقتصادية في القطاع الصناعي، ويبرز مهرجان الجليد والثلج في منغوليا الداخلية، والذي يقام حاليا في مدينة هولون بوير، توسيع نطاق مثل هذه المبادرات لتشمل المستهلكين.
وأُطلق المهرجان في 21 ديسمبر 2025، حيث يمزج بين السباقات الاحترافية والأنشطة السياحية العامة المتعلقة بالجليد والثلج، ليقدم للمتسابقين تجربة مميزة في كل مضمار، بما في ذلك الانزلاق على نهر متعرج، واجتياز السهول والغابات المغطاة بالثلوج، ومواجهة البرودة القصوى التي تصل إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر.
ويسهم نموذج “ألعاب زائد سياحة” في تعزيز سوق السياحة الشتوية في هولون بوير، مما يفيد قطاعات النقل والضيافة والطعام وغيرها من الصناعات الخدمية.
وبدأت الفعالية بحفل افتتاح، تلته ثلاثة سباقات أقيمت في ثلاث مناطق فرعية في هولون بوير. ومن المتوقع أن تستقبل محطته في إرجون المئات من عشاق الرياضات الشتوية و400 مركبة متسابقة، وفقا للإحصاءات المتاحة.
وعبر منغوليا الداخلية، تضيء مجموعة واسعة من التجارب السياحية المتعلقة بالجليد والثلج الشتاء البارد في المنطقة، بدءا من تجارب قبائل الرنة في قنخه، ومشهد الصحراء المغطاة بالثلوج في ألشا، والجليد والثلج البركاني في أولانتشاب، وصولا إلى مهرجان الجليد والثلج الدولي في مدينة مانتشولي الحدودية.
وبين نوفمبر 2024 ويناير 2025، حققت 13 مدينة ملاهٍ للجليد والثلج في المنطقة أكثر من 29.79 مليون يوان من مبيعات التذاكر، بزيادة بنسبة 25.76 في المائة على أساس سنوي.
المصدر: شينخوا

