بقلم يسرائيل زيف – كاتب إسرائيلي –
- إن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي يتهم فيها الرئيس بايدن بالتسبب بنقص الذخيرة الذي أدى إلى مقتل جنود، بحسب زعمه، ليست سوى جحود وطعنة في ظهر أكثر حلفائنا وفاءً؛ إن رئيس الولايات المتحدة، الذي هبّ فوراً لإنقاذ دولة إسرائيل ووقف إلى جانبها منذ اللحظة الأولى، يستحق كل الثناء والشكر.
- هل كان هناك مشكلة في الذخيرة؟ بالتأكيد، لأن إسرائيل نفسها لم تستعد إطلاقاً للحرب؛ فطوال فترة حُكم نتنياهو، سادت سياسة مفادها بأن “حماس” مردوعة وضعيفة، وأن الأموال التي وافق نتنياهو على إرسالها إلى “حماس” تشتري الهدوء الذي كان يتباهى به كثيراً، بصفته “السيد أمن”. وإسرائيل تحت قيادته لم تكن مستعدة للحرب على الإطلاق: لا على مستوى التصور، ولا الدفاع، ولا التدريب، ولا الجاهزية، ولا مخزون الطوارئ من الذخيرة. وفيما يتعلق بمستوى الجاهزية المتدني هذا، لا يمكنها اتهام أحد سوى نفسها، وبالتأكيد ليس الولايات المتحدة، لكن رئيس الوزراء، الذي لم يتحمل المسؤولية يوماً، واكتفى دائماً باتهام الآخرين، والذي طعن مَن كانوا خاضعين له في الظهر – رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس “الشاباك” – يخرج الآن بأكاذيب ضد بايدن، بينما الحقيقة هي عكس ذلك تماماً.
مَن المسؤول حقاً عن عدم جاهزية الجيش للحرب؟
- منذ اللحظة الأولى، وقفت الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، فدانت الهجوم فوراً، وقالت بوضوح إنها تقف إلى جانب إسرائيل، وبايدن خرج مباشرةً بتصريح الـ”Don’t” الشهير في مواجهة حزب الله وإيران، اللذين كانت إسرائيل تخشاهما في ذلك الوقت، وهو ما ساعد على ردعهما، ولولا ذلك، لَكان وضع إسرائيل في الأيام الأولى أسوأ كثيراً.
- وخلال وقت قصير جداً، بدأت الجسور الجوية من الذخيرة بمختلف أنواعها بالوصول إلى إسرائيل، وأفرغت الولايات المتحدة هنا كميات هائلة من الذخيرة؛ جسور جوية وسفن أفرغت حمولاتها هنا، والذخيرة التي وصلت أكثر كثيراً مما كان لدى الجيش الإسرائيلي وقت اندلاع الحرب، ومن جميع الأنواع.
- وبما أن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعداً ومدرباً بما يكفي للحرب، وللدخول إلى غزة، استُهلكت خلال الحرب كميات هستيرية من الذخيرة؛ فلم يفرض الجيش انضباطاً على استخدام النار، ولم يقُم بإدارة اقتصاد للتسليح، لكن الأميركيين واصلوا الدفع والدفع والدفع كي لا يحدث نقص؛ وقفوا إلى جانبنا في الدفاع خلال الهجمات الإيرانية، وأسقطوا جزءاً كبيراً من الصواريخ التي أُطلقت نحو إسرائيل في الطريق، ووفّروا علينا أضراراً جسيمة. لقد رافقوا وساعدوا على طول الطريق، بما في ذلك صفقة الرهائن الأولى وما تلاها.
- إن الخلاف مع نتنياهو بشأن الدخول إلى رفح في أيار/مايو 2024 أدى إلى أن يوقف الأميركيون جزءاً معيناً من التسليح، وأشدد على أنه جزء معين. صحيح أنه لا يجوز التقليل من أهميته، لكنه بعيد جداً عن تحميل المسؤولية بالطريقة التي يتّبعها نتنياهو، الذي ادّعى حينها تحقيق “النصر المطلق” في رفح، بينما كان قبل ذلك بوقت قصير لا يريد الدخول إلى رفح أصلاً، كذلك لم يكن يريد المناورة في غزة أساساً. وفضّل إطالة أمد الحرب – بدافع الخوف من سموتريتش وبن غفير، الذي تفاخر بذلك لاحقاً – على حساب الذهاب إلى صفقة رهائن كانت مطروحة آنذاك، وذهب ضد بايدن.
- كانت رفح فعلاً نقطة خلاف اتسعت بين بايدن ونتنياهو؛ فبايدن أدرك أن نتنياهو يريد مواصلة الحرب، في حين كان الرئيس الأميركي يسعى لعقد صفقة رهائن وإنهاء الحرب بشروط أفضل لإسرائيل، ونزع سلاح “حماس” بمساعدة المصريين. منذ تلك اللحظة، بدأ نتنياهو حملته ضد بايدن، والتي شملت سفره إلى الولايات المتحدة وخطابه في الكونغرس هناك.
أسلوب نتنياهو – إبعاد أصدقاء إسرائيل
- لو أن إسرائيل سارت مع بايدن، لَما كنا اليوم ندفع ثمناً باهظاً جداً بسبب نتنياهو- لا بسبب بايدن، وكنّا توصلنا إلى اتفاق جيد مع غزة، تكون فيه “حماس” منزوعة السلاح، ولإسرائيل حرية العمل الأمني. إن حرب نتنياهو الأبدية التي استمرت قادت إلى فشل كامل؛ فغزة دُوِّلت، وخرجت عن سيطرتنا؛ وإسرائيل فقدت حرية العمل الأمني، بينما نتنياهو مقيّد اليدين والرجلين في قبضة ترامب.
- هذا الأسلوب الذي يتّبعه نتنياهو في الانقلاب على أصدقاء إسرائيل حوّله إلى شخص لا يصدّقه أحد، ومكروهٍ إلى أقصى حدّ في العالم. لا يوجد أي قائد لدولة طبيعية مستعد حتى للاقتراب منه، وجميع قادة المنطقة يرفضون مصافحته، أو التواجد معه. ليس عبثاً أنه لا يُدعى إلى أي حدث دولي، أو إلى أي دولة، والسعودية أدارت ظهرها للتطبيع مع إسرائيل، وهي تتجه مع تركيا إلى اتفاق دفاع مع باكستان، بدلاً من التحالف مع إسرائيل.
- إن السبب الوحيد الذي يجعل ترامب متمسكاً بنتنياهو هو أنه في جيبه بالكامل، ولا يعارضه في شيء. وليس عبثاً أن يروّج نتنياهو حلم الدولة الأوتاركية (المنغلقة على ذاتها)؛ فهذا انعكاس لمرض العزلة والحصار الذي جلبه هو نفسه لإسرائيل. إن استبداله يشكل بدايةً لإصلاح معين، لكن إعادة ثقة العالم بنا ستستغرق وقتاً طويلاً.
المصدر: قناة إن12 الإسرائيلية – نقلاً عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

