الحرب على إيران
بقلم تامير هايمان – باحث إسرائيلي –
- الوقت الذي يمر ونحن ننتظر خلاله ما سيحدث بين الولايات المتحدة وإيران مرهق للأعصاب، ويثير شعوراً بالإنهاك بسبب سيل الشائعات المتواصلة. لكن إلى جانب التوتر والجوانب السلبية لهذا الانتظار، وعند تحليل الأمر بصورة عقلانية، يتبين أن الزمن الذي يمر يعمل في الواقع لمصلحة إسرائيل.
- أولاً، الجاهزية الإسرائيلية للمعركة بلغت ذروتها، ومن نواحٍ كثيرة، الجاهزية الحالية أفضل حتى من تلك التي كانت لدى إسرائيل خلال حرب “الاثني عشر يوماً” في شهر حزيران/يونيو. كل يوم يمر خلال هذا الوقت يحسّن الجاهزية الإسرائيلية.
- ثانياً، التنسيق الإسرائيلي – الأميركي في أعلى مستوياته، سواء على المستوى السياسي أو العسكري. وطبعاً، لا نعرف متى سيحدث ذلك، إنما هناك شخص واحد فقط في العالم قد يعرف، وحتى هذا غير مؤكد، فمن الممكن أن يتخذ ترامب قراراته في اللحظة الأخيرة. في كل الأحوال، الزمن لا يقوم بشيء سوى تحسين جاهزيتنا.
- لكن الأهم من التنسيق والاستعدادات على المستوى العملياتي هو الوقت المخصص للتفكير الهادئ والعميق في الاستراتيجيا، وهذا يصب في مصلحتنا كثيراً. من الجيد أن يمر وقت يسمح لنا بالتفكير والعمل، ليس بدافع الاندفاع أو العاطفة، إنما بتفكير حقيقي:
- ماذا نريد أن نحقق؟ ماذا يريد الأميركيون؟ ما هو شكل المواجهة؟ كم ستستغرق؟ ما التغيير المنشود في النظام الإيراني؟ وماذا سنفعل في اليوم التالي للحملة؟ الزمن الذي يمر يساعد في بلورة هذه الأسئلة وصقل التفكير حولها.
هل سيؤدي هجوم أميركي إلى إسقاط النظام الإيراني؟
- صحيح أننا نفقد عنصر المفاجأة؛ فلا أحد في إيران سيتفاجأ إذا هاجمت الولايات المتحدة، لكن الأخيرة دولة قوية وضخمة إلى درجة أنها تملك عدداً كبيراً من “المفاجآت”، وهي قادرة على الحسم حتى من دون مفاجأة، وقد رأينا ذلك في فنزويلا، عندما أخرجت من جعبتها وسائل قتالية وقدرات جديدة. هذا الأمر ينبغي ألاَّ يقلقنا كثيراً.
ساعة الصفر تقترب
- بعد أن فاتتنا ذروة الاحتجاجات ولم تعد هناك مواجهة مباشرة بين المتظاهرين والنظام في الشوارع، يتيح لنا الوقت التفكير بطريقة مختلفة: ما هي احتمالات إحداث تغيير داخل النظام؟
- هناك ثلاثة احتمالات أساسية:
- الاحتمال الأول: ألاَّ يحدث شيء
أي أن يبقى النظام على حاله، حتى بعد هجوم أميركي رمزي. وفي سيناريو كهذا، هناك احتمال ألاَّ نكون جزءاً مباشراً من القصة، وألاَّ تتوسع المواجهة، لكن يجب دائماً الاستعداد.
- الاحتمال الثاني، وهو الأكثر إثارة للاهتمام: ديكتاتورية موقتة
أي أن يختفي المرشد الأعلى خامنئي أو يُنحّى، ويأتي مكانه شخص آخر – “ديكتاتور طوارئ” – قد يتوجه إلى رئيس الولايات المتحدة ويسعى بسرعة لصفقة، قد تشمل حتى منح ترامب كامل احتياطات النفط الإيرانية.
وقد يرى ترامب في هذا النوع من “الديكتاتورية الموقتة” نصراً معيَّناً، لأنه حقق ما أراده، بل ويمكن اعتباره منقذاً لإيران من نفسها.
- الاحتمال الثالث، وهو الأقل ترجيحاً حالياً: تجدد الاحتجاجات واستبدال النظام بالكامل
أي موجة ثورية جديدة تؤدي إلى تغيير جذري في النظام – تحوُل كامل في الحكم، وقيادة جديدة موالية للغرب – وهذا السيناريو أقل احتمالاً في الوقت الراهن، لكن حتى في هذه الحالة، الأمر واضح: هذه لن تكون آخر موجة احتجاج، ويبدو أن النظام الحالي في إيران يقترب من نهايته.
ووفق هذا السيناريو، ستصبح الثورات وحالة عدم الاستقرار الثوري جزءاً من مستقبل إيران أيضاً في السنوات المقبلة.
المصدر: قناة إن12 الإسرائيلية – نقلاً عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

