شؤون آسيوية – تيانجين –
مع اقتراب عيد الربيع الصيني، أصبح مصنع شركة يويتشنغ المحدودة للأغذية في بلدية تيانجين المتخصصة في تجارة “المكسرات المحمصة”، أكثر حيوية، إذ تتكدس أكياس كبيرة من بذور عباد الشمس النيئة في فناء الشركة كجبال صغيرة، ويقود السائقون الرافعات الشوكية ببراعة ذهابا وإيابا بين الفناء وورش الإنتاج. هنا تحمص حبات بذور عباد الشمس الممتلئة ثم تسلك طريقها إلى موائد آلاف المنازل، لتصبح جزءا من المتعة والفرح خلال عيد الربيع.
في بلدة وانغكو بحي جينغهاي في تيانجين بشمالي الصين، المعروفة بأنها “موطن المكسرات المحمصة” في شمالي الصين، هناك العديد من الشركات مثل شركة يويتشنغ التي تشهد ازدهارا ملحوظا في الأعمال قبيل الأعياد. وتتخذ حوالي 300 شركة من سلسلة صناعة المكسرات من هذه البلدة مقرا لها، إذ تقوم بتحميص بذور عباد الشمس والفول السوداني وأنواع مختلفة من الوجبات الخفيفة اللذيذة، وتخلق بذلك نكهات جديدة لحياة ريفية سعيدة وجميلة.
قالت عمدة البلدة يان يان إن تاريخ المكسرات المحمصة في وانغكو يعود إلى عهد أسرة مينغ الإمبراطورية، وبدأ الأمر من تحميص العديد من سكان البلدة لبذور دوار الشمس في المقال المسطحة، ليتوسع إلى ما هو عليه اليوم من 23 سلسلة و170 نوعا من الوجبات الخفيفة المحمصة، حيث يشكل إنتاجهم نحو ثلث الإنتاج الوطني، مما يجعل لقب “موطن المكسرات المحمصة” مستحقا بجدارة.
إذا كانت المقلاة المسطحة تمثل الأمس، فإن الكلمة المفتاحية لبلدة وانغكو اليوم هي “الذكاء”، إذ حلت عمليات الفرز والتحميص والتعبئة الآلية محل طريقة التحميص التقليدية التي تعتمد على شخص واحد يستخدم مقلاة واحدة، ويتجلى ذلك بشكل واضح في شركة يويتشنغ.
عند دخول ورشة الإنتاج الموجودة في الطابق الثاني بشركة يويتشنغ، وعلى عكس ما قد يتوقعه المرء، فلا بعج المكان بالضجيج ولا الدخان والروائح النفاذة، إذ إن منطقة الإنتاج المقسمة بخطوط صفراء مفصولة عن الورشة بواسطة الزجاج، بحيث لا يمكن ملاحظة أن بذور عباد الشمس القادمة من شينجيانغ ومنغوليا الداخلية وغيرها من المناطق البعيدة يحدث لها تغيرات فزيائية كبيرة أثناء عملية التحميص.
وقالت يان يان إنه من ورش العمل العائلية الصغيرة في الماضي، إلى الورش الآلية والذكية الحالية، لم يزد الإنتاج فحسب، بل أصبحت الجودة أفضل بشكل ملحوظ، علاوة على ذلك، كان الفحم يستخدم في الماضي في عملية التحميص، فكان ينتج عنه رماد الفحم الذي يتسبب فيه تلوث الهواء. والآن بعد التحول من الفحم إلى الكهرباء، لم تحل مشكلة التلوث فحسب، بل أصبح التسخين أثناء التحميص أكثر تساويا، مما حسن بشكل كبير في مذاق المكسرات وجعل الشركة تستفيد من فوائد هذا التحول.
في السابق، كانت الشركات في البلدة تقوم بشكل عام بتصنيع منتجات للعلامات التجارية الشهيرة للوجبات الخفيفة، وكانت الأرباح ضئيلة. أما في السنوات الأخيرة، قامت البلدة بتوجيه الشركات لتطوير علاماتهم التجارية الخاصة، والسير نحو طريق النمو والتوسع، وشركة “شياو شان ليوي” المحدودة للأغذية في تيانجين واحدة من بين هذه الشركات.
بمجرد الدخول إلى منطقة مصنع شركة “شياو شان ليوي”، تفوح رائحة الفشار الحلوة في كل مكان. وفي منطقة العرض، توجد عشرات الأنواع من عبوات الفشار التي تذهل العيون، وأصبح الفشار المعبأ في زجاجات تشبه زجاجات المشروبات للشركة بالفعل منتجا رائجا يحظى بتفضيل الكثير من الشباب، ويعد خيارا مثاليا في دور السينما.
وفي ورشة الإنتاج المجاورة، يمكن رؤية عملية تتبيل حبات الذرة وتحميصها بواسطة المعدات الآلية بالكامل. وتعد النظافة والنظام أكثر ما يلفت الانتباه هناك.
وقال مدير مراقبة الجودة تشانغ دونغ ليانغ، إن علامة “شياو شان ليوي” لم تعد تقتصر على التوريد محليا فقط، بل توسعت لتشمل الأسواق الخارجية أيضا، حيث تصدر الآن ما يصل إلى 80 بالمائة من منتجاتها إلى أسواق مثل روسيا وجمهورية كوريا وماليزيا وتايلاند وغيرها من الدول.
وأضاف أن التركيز على العلامة التجارية هو السبب الرئيسي وراء تحقيق الشركة نتائج جيدة في الأسواق المحلية والدولية خلال السنوات الأخيرة. ومؤخرا، شرعت الشركة في إجراءات جديدة للحصول على شهادات التأهيل للأسواق الخارجية، وتخطط لتوسيع قنوات البيع وتسريع وتيرة التوسع الدولي لعلامة “شياو شان ليوي”.
المصدر: شينخوا

