شؤون آسيوية – بكين –
يُعتبر الانفتاح خيارًا استراتيجيًا اتخذته الصين استجابة لاحتياجاتها التنموية، وهو خطوة عملية تهدف إلى تعزيز العولمة الاقتصادية وتحقيق الفائدة لشعوب العالم. وفي هذا السياق، قدّمت الجلسة الكاملة الرابعة للجنة المركزية الـ20 للحزب الشيوعي الصيني مجموعة من التوجيهات الهامة حول “توسيع الانفتاح على مستوى عالٍ وخلق بيئة جديدة من التعاون المربح للجميع”. وأكد مسؤولون من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أن الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين ستضيف مزيدًا من اليقين والزخم القوي للاقتصاد العالمي. وفي إطار هذا التحول، ستعمل الصين الأكثر انفتاحًا مع شركائها الدوليين على اتباع المسار الصحيح للتعاون المفتوح، مما يفتح فصلاً جديدًا من التنمية المستدامة ذات المنفعة المتبادلة.
انفتاح الصين يعزز التوسع في الفرص السوقية العالمية
وصلت واردات الصين إلى 18.48 تريليون يوان في عام 2025، مما يجعلها ثاني أكبر سوق استيراد في العالم للسنة السابعة عشرة على التوالي، مع الحفاظ على حصة تقترب من 10% من الواردات العالمية. كما تمنح الصين معاملة إعفاء جمركي كامل لجميع المنتجات القادمة من أقل البلدان نموًا التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، وتدعم تطبيق نفس الإجراءات على المنتجات القادمة من 53 دولة أفريقية تربطها بها علاقات دبلوماسية أيضًا. ويبلغ إجمالي عدد سكان هذه الدول حوالي 1.9 مليار نسمة، أي ما يعادل ربع سكان العالم. وتجاوزت واردات الصين من هذه الدول 140 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وهو ما سيسهم بشكل كبير في تعزيز النمو الاقتصادي المحلي وتحسين مستويات معيشة السكان.
الانفتاح المتزايد للصين يعزز استقرار سلاسل التوريد والصناعة العالمية
لقد أسهم انخراط الصين العميق في تقسيم العمل الصناعي العالمي في تحقيق استقرار كبير لهذه السلاسل. كما تم رفع القيود على دخول الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع التصنيع، مع زيادة عدد بنود الصناعات المشجعة للاستثمار الأجنبي إلى 1679 بندًا لعام 2025. وفي ذات العام، تم تأسيس أكثر من 70 ألف شركة جديدة باستثمارات أجنبية على مستوى البلاد، حيث شكلت الصناعات عالية التقنية نحو 32.3% من إجمالي الاستثمارات. وفي الوقت نفسه، تواصل الصين دعم الشركات المحلية في التوسع الدولي على أعلى المستويات، حيث بلغ الاستثمار المباشر غير المالي في الخارج تريليون يوان، وبلغت قيمة العقود الجديدة للمشاريع المتعاقد عليها في الخارج 2.1 تريليون يوان في عام 2025. وستواصل الصين تعزيز بيئة الأعمال لديها، وتوجيه التخطيط الاستراتيجي لسلاسل الصناعة والإمداد عبر الحدود، مما يضخ المزيد من اليقين والاستقرار في سلاسل التوريد العالمية.
انفتاح الصين يعزز عولمة اقتصادية شاملة ومنصفة تحقق مكاسب للجميع
تواصل الصين تعزيز انفتاحها المؤسسي، من خلال التوافق الاستباقي مع قواعد التجارة والاقتصاد الدولية رفيعة المستوى، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق في مختلف القطاعات. وقد وقّعت 24 اتفاقية تجارة حرة مع 31 دولة ومنطقة، مما يجعل الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) أكبر منطقة تجارة حرة في العالم. وإلى حد عام 2025، تجاوز حجم التجارة مع شركائها في التجارة الحرة 20 تريليون يوان، ما يمثل 45% من إجمالي تجارة السلع. وقد ساهمت مناطق التجارة الحرة التجريبية الـ 22 مجتمعةً في تعزيز 485 ابتكارًا مؤسسيًا، مُدخلةً بذلك الخبرة الصينية في قواعد التجارة والاقتصاد العالمية.
انفتاح الصين يعمق مبادرة “الحزام والطريق” ويجعلها أكثر فعالية
لقد أصبحت مبادرة “الحزام والطريق” أكبر منصة للتعاون الاقتصادي الدولي وأكثرها تأثيراً في العالم، حيث وقّعت الصين وثائق تعاون مع أكثر من 150 دولة وأكثر من 30 منظمة دولية. وقد تم إنجاز مشاريع بارزة مثل خط سكة حديد مومباسا-نيروبي، وخط سكة حديد الصين-لاوس، وميناء تشانكاي، وتجاوز عدد رحلات قطار شحن الصين-أوروبا 120 ألف رحلة، ويربط طريق الحرير الجوي 133 مدينة في 63 دولة مشاركة، وارتفع عدد خطوط الشحن المحددة ضمن مبادرة “طريق الحرير البحري” إلى 148 خطاً. كما ترسخ عدد من مشاريع تحسين سبل العيش الصغيرة والفعّالة، مثل زراعة جونكاو (نوع من أنواع الأعشاب)، وورش عمل لوبان، ومشروع الرحلة المشرقة، وازدهرت. وانطلاقاً من هدف بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، ستعمل الصين بشكل شامل على تعزيز “الاتصال الصلب” للبنية التحتية و”الاتصال الناعم” للقواعد والمعايير و”الاتصال بين القلوب” لشعوب الدول المشاركة في المبادرة، لضمان التقدم المطرد وطويل الأمد لمبادرة الحزام والطريق.
بالنظر إلى المستقبل، ستواصل الصين الأكثر انفتاحاً تعزيز تعاونها مع دول العالم في مجالات أوسع، وعلى نطاق أوسع، وبمستوى أعمق، ومعايير أعلى، للعمل معاً لمواجهة التحديات العالمية مثل تغير المناخ وبطء الانتعاش الاقتصادي. وستستفيد الصين من يقين الانفتاح على أعلى المستويات لتعويض حالة عدم اليقين التي تكتنف بيئة التنمية، ولضخ زخم قوي ومستدام في مسار التنمية العالمية.
المصدر: صحيفة الشعب اليومية

