شؤون آسيوية – جنيف –
شهدت مفاوضات جنيف “غير المباشرة” التي جرت امس (الثلاثاء) بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بوساطة عمانية، “أجواء بناءة” و”تقدما جيدا”، بحسب الأطراف المشاركة.
وخلافا للتوقعات بشأن هذه المفاوضات التي جرت في ظل تهديدات أمريكية لطهران، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوصول إلى “توافق عام” حول مجموعة من المبادئ الإرشادية تمهيدا لـ”صياغة نص اتفاق محتمل”. ورأس الوفد الإيراني في جولة جنيف وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما رأس الوفد الأمريكي ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، وذلك بوساطة وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي.
وتعد جولة جنيف الثانية بعد الجولة التي عقدها الطرفان الأمريكي والإيراني في السادس من فبراير الجاري في مسقط، في إطار استئناف المسار الدبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني، الذي تعرض لضربة أمريكية إسرائيلية الصيف الماضي.
— مرحلة التفاصيل
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم أن المحادثات في جنيف دخلت مرحلة التفاصيل في ملفي البرنامج النووي ورفع العقوبات، بحسب وكالة ((تسنيم)) الإيرانية.
وقال بقائي إن انتقال المفاوضات إلى “المرحلة الفنية” يعني بدء بحث التفاصيل التنفيذية والدقائق التخصصية في مجالين رئيسيين هما “رفع العقوبات” و”الالتزامات النووية”.
وأضاف أن الحضور المتزامن لخبراء اقتصاديين وقانونيين وفنيين ضمن الوفد الإيراني، إلى جانب دور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، وفر الأرضية اللازمة لإجراء هذه المحادثات الدقيقة.
وأوضح أن وجهات النظر والملاحظات الاستراتيجية الإيرانية تم توضيحها خلال اليومين الماضيين في لقاءات مكثفة مع وزير خارجية سلطنة عمان ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأشار بقائي إلى أنه منذ صباح اليوم تم نقل هذه القضايا إلى الجانب الأمريكي عبر الوسيط، مضيفا “عندما قلت إننا دخلنا في التفاصيل سواء في الملف النووي أو في رفع العقوبات، فإن أحد أسباب ذلك هو حضور المدير العام للوكالة شخصيا”.
ولفت إلى أن مسار المحادثات، رغم صعوبته، يجري متابعته بإرادة حازمة من أجل التوصل إلى مخرجات مرضية.
— “مسار إيجابي”
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقب انتهاء مفاوضات جنيف إن “تقدما جيدا تحقق ومسار المحادثات يسير بشكل إيجابي”.
وأضاف عراقجي “شهدت هذه الجولة نقاشاً أكثر جدية مقارنة بالجولة السابقة، كما سادت أجواء أكثر بناءة، وطرحت خلالها أفكار مختلفة”، بحسب وكالة ((تسنيم)).
وأردف “توصلنا إلى توافق عام حول مجموعة من المبادئ الإرشادية، وعلى أساسها سندخل في صياغة نص اتفاق محتمل”، قبل أن يؤكد أن ذلك “لا يعني التوصل إلى اتفاق قريب، إلا أن المسار قد انطلق”.
وأشار إلى أن المرحلة الأصعب تبدأ عند الانتقال إلى صياغة النص، إذ تصبح المهمة أكثر تعقيدا.
وتابع عراقجي “تحقق تقدم جيد والمسار إيجابي، ولم يتم تحديد موعد للجولة المقبلة بعد، حيث تقرر أن يعمل الطرفان على النصوص، ومن ثم يتم تحديد موعد الجولة الثالثة”.
وختم بالقول “لدينا الآن صورة أوضح لما يجب القيام به، وكلا الجانبين لديه مواقف ستستغرق وقتا للتقارب، لكن لدينا الآن مبدأ مفاده أن كلا الجانبين يمضيان قدما”.
وقبل بدء هذه الجولة التفاوضية، كتب عراقجي في حسابه الرسمي على منصة ((إكس)) إنه جاء إلى جنيف بـ”مبادرات حقيقية بهدف التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن”، مؤكدا أن ما ليس مطروحاً على الإطلاق على جدول الأعمال هو: الاستسلام أمام التهديدات.
من جهته، قال وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي إن مفاوضات جنيف اختتمت بتحقيق “تقدم جيد” نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا التقنية ذات الصلة.
وأضاف البوسعيدي في منشور عبر حسابه على منصة ((إكس)) “كانت روح اجتماعاتنا بناءة، وبذلنا معا جهودا جادة لتحديد عدد من المبادئ التوجيهية للاتفاق النهائي، وقد حظيت مساهمة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بتقدير كبير”.
وتابع “لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، وقد غادرت الأطراف بعد أن حددت الخطوات التالية الواضحة قبل الاجتماع المقبل”.
بدوره، نقل موقع ((أكسيوس)) الأمريكي عن مسؤول بالبيت الأبيض تأكيده إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، لكنه أشار إلى أنه لا تزال هناك تفاصيل عديدة بحاجة إلى مناقشة.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن الإيرانيين قالوا إنهم سيعودون خلال أسبوعين بمقترحات مفصلة لسد فجوات متبقية.
— “حق غير قابل للتفاوض”
وأكد عراقجي مجددا أن حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية “غير قابل للتفاوض”، بحسب وكالة (إرنا).
وقال عراقجي في المؤتمر الدولي لنزع السلاح، عقب انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات النووية في جنيف، إن “ايران لطالما اتبعت استراتيجية تقوم على الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وأظهرت في الوقت نفسه استعدادها للرد على أي مخاوف بشأن طبيعة برنامجها النووي وضمان سلميته الكاملة؛ وبناء على ذلك، خاضت المفاوضات النووية واستمرت في هذا المسار حتى اليوم”.
وأضاف أن بلاده “شددت دائما على أنها لا تسعى الى إنتاج سلاح نووي ولا لامتلاك هذا السلاح الذي لا مكان له في عقيدة الأمن الوطني الإيراني”.
وأشار إلى أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تعترف صراحة بالحق غير القابل للتصرف لجميع الدول الأعضاء في تطوير البحث والإنتاج واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، و”هذا الحق جوهري وغير قابل للتفاوض”.
وشدد عراقجي على أن إيران جاهزة تماما للدفاع عن نفسها ضد أي تهديد أو عمل عدواني، ولن تقتصر عواقب أي هجوم ضد إيران على حدودها فقط.
— تهديدات المرشد
وفي الأثناء، قال المرشد الأعلي الإيراني علي خامنئي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصر على تكرار مقولة إن “جيشنا هو الأقوى في العالم” لكن أقوى جيش في العالم قد يتلقى صفعة قویة تجعله غير قادر على النهوض، وفق وكالة أنباء ((إرنا)) الإيرانية.
وأضاف المرشد “یقولون دوما إننا دفعنا بحاملة الطائرات نحو إيران، حسنا، بالطبع حاملة الطائرات سلاح خطير، لكن الأخطر منها هو السلاح القادر على إغراقها في قاع البحر”.
وتابع قائلا إن “الرئيس الأمريكي قال في أحد خطاباته الأخيرة إن أمريكا لم تتمكن طوال 47 عاما من القضاء على الجمهورية الإسلامية، وقد اشتكى لشعبه من ذلك، هذا اعتراف جيد، وأقول: لن تستطيع فعل هذا أيضا”.
وفي إشارة إلى التهديدات الأمريكية بشأن شن هجوم على إيران، قال المرشد “يعلمون أنهم لا يستطيعون فعل هذه الأشياء، والأجهزة والقطاعات المسؤولة عن التعامل مع التهديد على أتم الاستعداد، وينبغي للشعب أن يمارس حياته بسلام وثقة وهدوء”.
ومضى قائلا إن “مشكلة أمريكا معنا هي أنها تريد ابتلاع إيران، لكن الأمة الإيرانية والجمهورية الإسلامية تشكلان عقبة أمام تحقيق هدفها”.
في غضون ذلك، نفذت القوات البحرية التابعة للحرس الثورى الإيراني في إطار مناوراتها العسكرية اليوم، تدريبات على تدمير أهداف في مضيق هرمز باستخدام صواريخ أُطلقت من أعماق إيران.
وأفادت وكالة ((تسنيم)) بأن المرحلة الثانية من مناورات التحكم الذكي في مضيق هرمز عُقدت بهدف تأمين الملاحة وضمان مرور السفن بأمان، بمشاركة وحدات قتالية ووحدات التدخل السريع البحرية التابعة للحرس.
وشمل التمرين استخدام أنواع متعددة من المنظومات والأسلحة الدفاعية والهجومية، حيث تمكنت هذه المنظومات من تدمير الأهداف المحددة بدقة عالية.
وخلال التمرين، تم فرض قيود على حركة المرور في جزء من مضيق هرمز لساعات، حفاظاً على سلامة السفن المشاركة وضمان سير التمرين بأمان.
المصدر: شينخوا

