شؤون آسيوية – ديما دعبول –
في بيونغ يانغ، شكل مؤتمر حزب العمال الكوري الحاكم منصة حاسمة لتأكيد رؤية الدولة للسنوات المقبلة، شهد المؤتمر ظهور واضح لدور كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون، حيث أصبحت شخصية مركزية في اللجنة المركزية للحزب.
يعكس هذا الثقة الكبيرة التي يضعها الزعيم في معاونيه الأقرب، ويشير إلى حرص النظام على ضمان استقرار القيادة واستمرارية صنع القرار الوطني.
حضورها الفاعل يعزز قدرة الدولة على تمرير السياسات دون فراغ قيادي محتمل، ويبرز مكانتها ضمن الهيكل الحزبي والسياسي.
خطة التنمية الوطنية وخطوات الاقتصاد الداخلي
ركز المؤتمر على خطة خمسية شاملة لتطوير الاقتصاد الوطني، تتضمن تعزيز الإنتاج المحلي، تطوير التكنولوجيا، وتعزيز الاعتماد على القدرات الذاتية للدولة.
تهدف هذه الخطة إلى رفع مستوى المعيشة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني، بعيداً عن الضغوط الدولية، ما يعكس رؤية واضحة للنهوض بالاقتصاد ضمن استراتيجية متكاملة.
بالإضافة إلى ذلك، تشمل الخطط الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الحيوية والطاقة لتعزيز القدرة الإنتاجية وزيادة الاكتفاء الذاتي في المجالات الأساسية.
القوة العسكرية والردع النووي
لم تقتصر الأولويات على الاقتصاد والسياسة الداخلية، بل شملت تعزيز القوة العسكرية والقدرات النووية
. العروض العسكرية التي أقيمت في بيونغ يانغ تظهر قدرة الجيش على دمج القوة الدفاعية مع الرمزية الوطنية، وتؤكد أن الأمن القومي وحماية سيادة الدولة يمثلان أولوية قصوى للقيادة، كما تمنح الدولة هامش تفاوضي أكبر على المستوى الدولي.
هذا التوازن بين القوة الدفاعية والتخطيط الاستراتيجي يعزز قدرة كوريا الشمالية على التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية بثقة وثبات.
السياسة الخارجية: مرونة مع الحفاظ على السيادة
أكد الزعيم الكوري على أن التفاوض مع واشنطن ممكن إذا تم الاعتراف بمكانة كوريا الشمالية كقوة نووية، بينما يظل موقف البلاد تجاه كوريا الجنوبية حازماً.
هذا المزيج بين المرونة تجاه القوى العالمية والحزم مع الجوار يعكس استراتيجية مدروسة تهدف إلى حماية المصالح الوطنية وتحقيق التوازن بين السياسة الداخلية والخارجية.
وتظهر الدبلوماسية الكورية الشمالية قدرة النظام على تحقيق مكتسبات سياسية واقتصادية مع الحفاظ على هيبة الدولة.
تحليل الخبراء: استقرار داخلي وتخطيط استراتيجي
يرى الخبراء أن المؤتمر يعكس تركيز الدولة على استقرار القيادة الداخلية والتخطيط طويل الأمد.
ترقية كيم يو جونغ توضح حرص القيادة على توسيع دائرة المسؤولين الموثوقين وضمان تمرير السياسات التنموية، بينما يؤكد الالتزام بالخطط الخمسية الاقتصادية رغبة الدولة في تعزيز الإنتاجية وتحسين مستوى حياة المواطنين، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني.
كما يشير الخبراء إلى أن هذا التوجه يعزز مصداقية الدولة داخلياً ويقوي الروابط بين القيادة والشعب.
تعزيز الوحدة الوطنية والمجتمعية
ركز المؤتمر على إبراز الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع الكوري الشمالي من خلال برامج اجتماعية ومبادرات لتعزيز القيم الوطنية.
تم التأكيد على أهمية التربية والتعليم وتدريب الكوادر الشابة بما يتوافق مع الخطط الاقتصادية والسياسية، لضمان استمرارية التنمية وتكوين جيل قادر على قيادة البلاد مستقبلاً.
التكنولوجيا والابتكار كمحرك للنمو
وضعت القيادة التركيز على الابتكار التكنولوجي والتطوير الصناعي كركائز أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز القدرة التنافسية للبلاد.
ويُظهر المؤتمر أن التكنولوجيا ليست مجرد أداة اقتصادية، بل جزء من استراتيجية متكاملة لتعزيز السيادة الوطنية وتوسيع نفوذ الدولة في المجالات العلمية والصناعية.
الاستعداد لمواجهة التحديات الدولية
كما سلط المؤتمر الضوء على الاستعداد لمواجهة التحديات الدولية والضغوط الاقتصادية.
من خلال تطوير استراتيجيات مرنة للتعامل مع العقوبات وتحسين الإنتاج المحلي، تسعى كوريا الشمالية إلى تحقيق التوازن بين تطوير الداخل والحفاظ على موقفها القوي في الخارج، بما يضمن استمرار سيادتها واستقرارها السياسي.
خارطة الطريق المستقبلية
يمثل مؤتمر حزب العمال الحاكم مرحلة متقدمة في مسار التنمية الوطنية لكوريا الشمالية، إذ يجمع بين الاستقرار السياسي، القوة العسكرية، والتخطيط الاقتصادي المدروس.
يظهر المشهد قدرة الدولة على موازنة الملفات الداخلية والخارجية بطريقة تحقق مصالحها الاستراتيجية، مع تعزيز مكانة الزعيم وكيم يو جونغ كمركز قوة مؤثر في توجيه سياسات الدولة خلال السنوات القادمة، ما يضمن استمرار الاستقلالية الوطنية والمكانة الدولية.

