شؤون آسيوية – بكين –
أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أمس (الأربعاء)، محادثات هاتفية مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، أكد خلالها أن الاستخدام العشوائي للقوة غير مقبول بغض النظر عن المبررات، مشددًا على ضرورة إدانة أي هجوم على المدنيين الأبرياء والأهداف غير العسكرية، وعدم تجاوز الخط الأحمر المتمثل في حماية المدنيين خلال النزاعات.
وخلال المحادثات الهاتفية، تحدَّث وزير الخارجية السعودي عن أحدث التطورات في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن السعودية لا ترغب في رؤية المنطقة تنزلق إلى حرب، لكنه أعرب عن قلقه إزاء استمرار اتساع نطاق الصراع وظهور بوادر تصعيد إضافي.
وقال إن الجانب السعودي مارَسَ ضبط النفس مع احتفاظه بحق الدفاع عن النفس، ويأمل في إمكانية تجنُّب المزيد من التصعيد للأزمة والتحرُّك نحو التهدئة.
وأضاف أن السعودية تُقدِّر تأكيد الصين على الأمن والاستقرار الإقليميين ودورها الإيجابي في هذا الصدد، وأن المملكة على استعداد لتعزيز التواصل والتنسيق مع الصين من أجل تعزيز السلام، ووقف القتال، وتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت.
وفي اتصال هاتفي آخر، قال وانغ يي، وهو أيضًا عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إن اتساع رقعة الصراع وتصاعده في الشرق الأوسط، والذي بات يؤثر الآن على السعودية ودول خليجية أخرى، ليس أمرًا ترغب الصين في رؤيته.
وخلال مكالمة هاتفية مع الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، شدد وانغ على أنه يجب عدم تجاوز الخط الأحمر لحماية المدنيين في النزاعات.
وأطلع الشيخ عبد الله وزير الخارجية الصيني على الوضع الإقليمي وموقف الإمارات، مؤكدًا أن بلاده ليست طرفًا في الحرب ولم تشارك في النزاع الحالي، وينبغي ألا تتعرض لهجمات غير قانونية. كما أعرب عن تقديره لموقف الصين الثابت والموضوعي والمحايد، مضيفًا أن الإمارات تتوقع من الصين مواصلة دورها الفعال والهام في ظل هذه الظروف الخطيرة لمنع تصعيد التوترات الإقليمية.
وقال عبد الله إن الإمارات ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الأفراد الصينيين والمؤسسات الصينية في البلاد.
ومن جانبه، جدد وانغ التأكيد على موقف الصين المبدئي بشأن الوضع الراهن في إيران، مشيرًا إلى أن امتداد الحرب لا يخدم مصالح أحد، وأن شعوب المنطقة هي التي ستعاني.
وشدد على ضرورة عدم استهداف الأهداف المدنية المتعلقة بالطاقة والاقتصاد ومعيشة المواطنين، وعلى ضرورة حماية أمن خطوط الملاحة البحرية.
وأشار وانغ إلى أن الإمارات العربية المتحدة سعت جاهدة لتحقيق السلام حتى قبل اندلاع النزاع، وأن اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي الأخير أكد أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة وحماية الأمن الإقليمي، وهو ما تقدره الصين.
كما قال إن الصين تُقدِّر ضبط النفس الذي أبدته السعودية والتزامها بحل الخلافات عبر الوسائل السلمية، موضحًا أن المصالحة التي تحقَّقت بشق الأنفس بين دول المنطقة ثمينة وينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها.
وأكد أن الصين تحث بقوة جميع الأطراف على وقف العمليات العسكرية والعودة إلى الحوار والمفاوضات في أقرب وقت ممكن، ومنع مزيد من تصعيد التوترات، مشددًا على أن الصين لطالما كانت قوة داعمة للسلام، وأنها على استعداد لمواصلة لعب دور بنَّاء.
وأضاف أن الصين سترسل مبعوثها الخاص بشأن قضية الشرق الأوسط إلى دول المنطقة لإجراء جهود وساطة للمساعدة في إعادة السلام والاستقرار، مؤكدًا دعم بكين لمطالب الإمارات المشروعة في حماية أمنها القومي، ولدول المنطقة في جهودها المتواصلة لحل النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية.
وأعرب وانغ في ختام حديثه عن أمله في أن تواصل الإمارات ضمان سلامة المواطنين الصينيين والمؤسسات الصينية في البلاد.

