شؤون آسيوية – خاص:
تشهد الحرب الدائرة في المنطقة منذ أواخر فبراير/شباط 2026 تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث تعتمد إيران على مجموعة متنوعة من الأسلحة المتطورة في مواجهة خصومها.
ويبرز في مقدمة هذه الأسلحة مزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز، وهي منظومات طورتها طهران خلال السنوات الأخيرة ضمن برنامج عسكري يركز على الضربات بعيدة المدى وتعزيز القدرة على الردع.
ومع اتساع رقعة المواجهات، تحولت هذه الحرب إلى ساحة اختبار فعلية لقدرات الصناعات العسكرية الإيرانية، خصوصاً في ظل اعتمادها على تكتيكات هجومية تجمع بين الكثافة العددية والدقة في إصابة الأهداف.
الصواريخ الباليستية: السلاح الاستراتيجي الأبرز
تعد الصواريخ الباليستية الركيزة الأساسية في الترسانة العسكرية الإيرانية المستخدمة في هذه الحرب. وقد لجأت طهران إلى إطلاق موجات من هذه الصواريخ نحو أهداف عسكرية واستراتيجية بعيدة، مستفيدة من مداها الطويل وقدرتها التدميرية العالية.
وتشير تقارير إلى استخدام عدة أنواع من الصواريخ المطورة محلياً، والتي تتميز بأنظمة توجيه أكثر دقة مقارنة بالأجيال السابقة، إضافة إلى قدرتها على حمل رؤوس حربية مختلفة.
ويُنظر إلى هذه الصواريخ باعتبارها أداة ردع رئيسية لإيران في ظل الفارق في القوة الجوية بينها وبين خصومها.
الطائرات المسيّرة: حرب الاستنزاف منخفضة التكلفة
إلى جانب الصواريخ، تلعب الطائرات المسيّرة دوراً محورياً في العمليات العسكرية الإيرانية. وقد استخدمت إيران أنواعاً متعددة من الطائرات غير المأهولة، خصوصاً المسيّرات الهجومية التي تُطلق باتجاه الأهداف لتنفجر عند الاصطدام بها.
وتتميز هذه الطائرات بتكلفتها المنخفضة نسبياً مقارنة بالصواريخ، ما يسمح بإطلاق أعداد كبيرة منها في وقت واحد.
وتستخدم غالباً ضمن هجمات متزامنة تهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية لدى الخصوم وإجبارها على التعامل مع عدد كبير من الأهداف في آن واحد.
صواريخ الكروز والأسلحة الدقيقة
تشير تقارير عسكرية إلى أن إيران استخدمت أيضاً صواريخ كروز دقيقة التوجيه في بعض الهجمات خلال الحرب الأخيرة.
وتمتاز هذه الصواريخ بقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة وتغيير مسارها أثناء التحليق، الأمر الذي يجعل اكتشافها واعتراضها أكثر صعوبة.
وتوفر هذه التقنية قدرة أكبر على استهداف مواقع محددة مثل القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية، ما يزيد من دقة الضربات ويحد من الحاجة إلى استخدام أعداد كبيرة من الصواريخ التقليدية.
استراتيجية “الإغراق الناري”
تعتمد إيران في عملياتها العسكرية على ما يصفه بعض المحللين باستراتيجية “الإغراق الناري”، وهو تكتيك يقوم على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في وقت واحد.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تشتيت منظومات الدفاع الجوي للخصم وإرهاقها بعدد كبير من الأهداف المتزامنة، ما يزيد من احتمالات وصول بعض الصواريخ أو المسيّرات إلى أهدافها حتى في حال اعتراض جزء كبير منها.
تطور الصناعات العسكرية الإيرانية
تعكس الأسلحة المستخدمة في هذه الحرب حجم التطور الذي شهدته الصناعات العسكرية الإيرانية خلال العقدين الأخيرين.
فقد ركزت طهران على تطوير منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة محلياً، في محاولة لتقليل الاعتماد على الاستيراد العسكري في ظل العقوبات الدولية.
وأدى هذا التوجه إلى بناء منظومة تسليحية متنوعة تعتمد على الإنتاج المحلي، وهو ما يمنح إيران قدرة أكبر على الاستمرار في العمليات العسكرية لفترات طويلة دون الحاجة إلى مصادر خارجية للتسليح.
الحرب كساحة لاختبار الأسلحة
يرى محللون عسكريون أن الحرب الحالية تمثل أيضاً فرصة لاختبار العديد من الأسلحة الإيرانية في ظروف قتالية حقيقية.
فالمواجهات العسكرية الكبرى غالباً ما تتحول إلى مختبر ميداني لتقييم فعالية الأسلحة الجديدة وتطوير التكتيكات القتالية.
ومن خلال استخدام مزيج من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز، تسعى إيران إلى تقييم قدرات هذه المنظومات في مواجهة أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، وهو ما قد ينعكس على تطوير استراتيجياتها العسكرية في المستقبل.
خلاصة
تكشف الحرب الأخيرة أن إيران تعتمد على مزيج من الأسلحة بعيدة المدى والتقنيات الحديثة في إدارة عملياتها العسكرية.
وتبرز الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز كأهم الأدوات المستخدمة في هذه المواجهة، إلى جانب استراتيجية تقوم على الكثافة العددية للهجمات والضربات الدقيقة.
وتشير هذه التطورات إلى أن الحروب الحديثة باتت تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والأنظمة غير المأهولة، وهو ما يجعل الصراعات الحالية مختلفة بشكل كبير عن الحروب التقليدية في العقود الماضية.

