شؤون آسيوية – شنتشن –
ظهرت في مركز التكنولوجيا بمدينة شنتشن في مقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين شخصية جديدة ذات طابع مستقبلي تتولى توجيه حركة المرور في أحد التقاطعات في شوارع المدينة.
وبدأ روبوت يحمل شارة “شرطة مرور شنتشن” العمل رسميا منذ 6 مارس الجاري في شارع بانتيان بحي لونغقانغ حيث يتولى تنظيم حركة المرور في ساعة الذروة الصباحية عند تقاطع للطرق ويقف بثبات على منصة في وسط التقاطع بعد أن تمت ترقيته من دوره السابق الذي كان يقتصر على التوعية بالسلامة المرورية.
ويعتمد الروبوت على وحدات مفصلية عالية الدقة لأداء إشارات المرور القياسية مثل الإشارة إلى السير المستقيم والانعطاف والتوقف، بالتزامن مع إشارات المرور في الوقت الفعلي، على عكس نقاط المرور الثابتة التقليدية.
ويتيح نظام التعرف البصري بالذكاء الاصطناعي للروبوت “مراقبة” التقاطع عن كثب. وعندما يكتشف مخالفات مثل راكب دراجة كهربائية دون خوذة أو سيارة تتوقف بعد الخط، يصدر على الفور صافرة تحذيرية ويقوم بإيماءة تصحيحية بيده، ما يخلق نظام إدارة مغلق الحلقة “الرصد-التحذير-التوجيه”.
يعد هذا الابتكار مناسبا تماما لظروف مدينة شنتشن التي توصف على نطاق واسع بأنها “مدينة التكنولوجيا” الرائدة في الصين، كما سلط تقرير عمل حكومة المدينة هذا العام الضوء على مكانتها الرائدة على المستوى الوطني في مجال الابتكار، حيث تبلغ كثافة الاستثمار في البحث والتطوير 6.67 في المائة، وهي أعلى نسبة بين جميع المدن الصينية، ويشكل استثمار الشركات في البحث والتطوير أكثر من 93 في المائة من إجمالي استثمارات شنتشن.
ويعد شارع بانتيان الذي يعتبر موطنا لعمالقة التكنولوجيا مثل “هواوي” نموذجا مصغرا لهذا النظام الإيكولوجي حيث يوفر البيئة المثالية لتجربة حلول إدارة حضرية متطورة من هذا النوع.
ويأتي نشر الشرطي الآلي في إطار توجه وطني أوسع يشهده قطاع الروبوتات البشرية في الصين الذي يحقق تقدما سريعا، حيث بدأت عدد من المدن الكبرى في البلاد مثل شانغهاي و هانغتشو و تشنغدو في استكشاف استخدام ضباط الشرطة الآليين في المهام اليومية منذ العام الماضي.
كما انتقلت صناعة الروبوتات في الصين من تحقيق اختراقات محدودة إلى مرحلة أكثر نضجا على مستوى المنظومة، وهو انتقال ظهر بوضوح خلال حفل عيد الربيع 2026 عندما عرضت عدة شركات صينية روبوتات متطورة تتمتع بحركات رشيقة ومتناسقة.
وفي هذا السياق، قالت شركة “أومديا” العالمية لأبحاث السوق والاستشارات التكنولوجية إن الصين استحوذت على نسبة مذهلة بلغت 90 في المائة من شحنات الروبوتات البشرية على مستوى العالم في عام 2025، بينما توقعت مؤسسة “مورجان ستانلي” للخدمات المالية والاستشارية تضاعف مبيعات الصين في هذا المجال إلى 28 ألف وحدة في عام 2026.
ويتم حاليا توجيه هذا النمو من مجال الترفيه إلى التطبيقات الواقعية، حيث يجسد شرطي المرور الآلي هذا التحول من المختبر إلى الشارع كما “تحل التكنولوجيا محل القوى البشرية للشرطة” بشكل فعال.
وكانت ردود أفعال العامة إيجابية للغاية حيث علق أحد مستخدمي الإنترنت من قوانغدونغ والذي يستخدم الاسم المستعار “ستوري” قائلا: “هذا بالفعل استخدام جيد للروبوتات”.
وأضاف “ستوري”: “إنها تساعد في تخفيف الضغط عن ضباط الشرطة، ما يتيح لهم التركيز بشكل أفضل على حماية الناس”.
وقالت الحكومة المحلية إن من المتوقع أن يتوسع دور هذا الشرطي الآلي بشكل كبير. ومع تطور التكنولوجيا قد تمتد التطبيقات التجريبية في شارع بانتيان لتشمل نقاط تفتيش الكحول، والاستجابة الأولية لمواقع الحوادث، والكشف الذكي عن المخالفات وجمع الأدلة، ما يمهد الطريق لعصر جديد من الحوكمة الحضرية الذكية.
المصدر: شينخوا

