شؤون آسيوية – القاهرة –
مع تواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لليوم السابع عشر على التوالي، يبرز في الإطار صراع من نوع جديد يتجسد فيما يمكن وصفه بـ”حرب نفسية” تتعلق بمصير قادة إيران وإسرائيل.
وعلى غرار تقارير إعلامية وتصريحات أمريكية إسرائيلية في الآونة الأخيرة عن مصير المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في ظل الضربات المشتركة على إيران، يشكك الإعلام الإيراني في مصير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ورغم ظهور نتنياهو في مقطع فيديو مدته دقيقة واحدة ردا على شائعات حول مقتله، مازال الإعلام الإيراني يشكك في ذلك.
فمنذ أيام تتساءل وسائل إعلام إيرانية عن مصير رئيس الوزراء الإسرائيلي في ظل ما وصفته بـ”اختفائه” منذ بدء الحرب الحالية.
وكتبت وكالة ((تسنيم)) الدولية للأنباء الإيرانية قبل بث الفيديو “أن اختفاء نتنياهو خلال الأيام القليلة الماضية أثار الكثير من التكهنات حول إصابته أو وفاته في حرب رمضان، ولم يصدر أي رد ذي مغزى من السلطات الإسرائيلية حتى الآن”.
وأطل رئيس الوزراء الإسرائيلي الخميس الماضي في كلمة مصورة، هي الأولى له منذ بدء الحرب، هاجم فيها المرشد الأعلى الإيراني الجديد، بعدما أصدر الأخير رسالة مكتوبة نشرها الإعلام الرسمي الإيراني.
وقال نتنياهو في كلمته إن مجتبى خامنئي “لا يستطيع أن يظهر علنا”.
ولم يظهر مجتبى خامنئي للعلن منذ اختياره مرشدا أعلى لإيران، في ظل تقارير إعلامية أفادت بأنه أصيب في الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران.
وحين سُئل نتنياهو في مؤتمره الصحفي عن المصير الذي ينتظر المرشد الأعلى الجديد لإيران، لم يقل صراحة ما إذا كانت إسرائيل ستحاول اغتياله، قائلا “لا أنوي أن أقدّم هنا تقريرا دقيقا عمّا نخطط له وما الذي سنفعله”، ووعد بـ”الكثير من المفاجآت”.
وأثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت أيضًا شكوكًا حول وضع مجتبى خامنئي، وقال “لا أعرف حتى إن كان على قيد الحياة. حتى الآن، لم يتمكن أحد من إظهاره”.
وردا على التقارير حول صحة المرشد الجديد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت، إنه “لا يعاني مشكلة”.
فيما نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن مسؤول إيراني الجمعة قوله إن المرشد “نجا حتى الآن من هجومين استهدفاه”.
وفيما يبدو أنه تعامل بالمثل، شكك الإعلام الإيراني في صحة فيديو نتنياهو الذي تضمن كلمته الأخيرة، قائلا إنه مزيف وتم تصويره باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأوردت وكالة ((تسنيم)) ما قالت إنه “علامات” تدل على أن فيديو نتنياهو مزيف، منها “تشوه أو تشوش الفم والأسنان”، ما يعني أن شكل الفم والأسنان في الصورة ليس طبيعيًا ويبدو أنه خطأ في الذكاء الاصطناعي.
وأشارت أيضا إلى أن “حركة الشفاه غير متزامنة مع الصوت” المسموع، والإضاءة مُعالجة رقميًا، أي أنها ليست ضوء الكاميرا الحقيقي وتشبه إضاءة الكمبيوتر.
وأخيرا تحدثت عن “أصابع مشوهة بشدة”، فيما أشارت منشورات أخرى إلى ظهور “ستة أصابع” في إحدى يدي نتنياهو خلال كلمته المصورة الخميس الماضي.
وفي محاولة لدحض هذه الشائعات، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس (الأحد) على حسابه الرسمي في منصة ((إكس)) مقطع فيديو مدته دقيقة واحدة، تحت عنوان “يقولون إني ماذا؟”
وظهر نتنياهو في الفيديو، وهو يطلب قدحا من القهوة من مقهى في تلال القدس، بينما يتحدث إلى مصوره، قائلا “أنا أموت بشدة في القهوة”، وفق الإعلام الإسرائيلي.
ثم رفع يديه أمام الكاميرا واحدة تلو الأخرى، وتساءل “هل تريد أن تعد أصابعي؟” ردا على منشورات رائجة على مواقع التواصل الاجتماعي زعمت ظهور ستة أصابع في إحدى يديه، قبل أن يرتشف رشفة من قهوته.
وتابع مخاطبا مواطنيه “موقفكم رائع. إنه يمنحني القوة.. نحن نقوم بأمور لا أستطيع الإفصاح عنها الآن، لكننا نقوم بأمور – نضرب إيران بقوة شديدة، حتى الآن، وكذلك لبنان”.
ورغم تأكيد تقارير صحة فيديو نتنياهو الأخير، لم يسلم المقطع من تشكيك الإعلام الإيراني، الذي قال إن الفيديو “خلق شكوكاً أكبر لأنه اتضح أنه ذكاء اصطناعي”.
وذكرت أكثر من وسيلة إعلام إيرانية أن قدح القهوة الممتلئ حتى الحافة هو إحدى العلامات على أن مقطع الفيديو “مزيف بتقنية التزييف العميق”.
وأشارت إلى أن الكوب “لا تسقط منه قطرة واحدة” ولا ينقص رغم إمالته وتحريكه بسرعة من قبل نتنياهو.
وإثر فيديو نتنياهو، دخل الحرس الثوري الإيراني على الخط، وهدد الأحد بـ”ملاحقته وقتله”.
وقال الحرس الثوري على موقعه الإلكتروني “إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنواصل ملاحقته وقتله بالقوة”.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام شائعات مقتل نتنياهو تحت وسم “نتنياهو مات”.
وكتب حساب باسم عائشة السيد، على منصة ((إكس)) أنه “بخصوص موضوع نتنياهو.. هل ترى لقطة القهوة منطقية؟ كوب القهوة ممتلئ لكن رغم حركته لم ينسكب شيء، لا تنسى أيضًا أنهم يمتلكون نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على إنتاج فيديوهات واقعية للغاية، وبإمكانيات قد تتجاوز بكثير ما هو متاح للعامة”.
وتابعت “في النهاية سيتم حسم هذا الجدل عند ظهوره في بث مباشر في أي مؤتمر أو لقاء مع أي مسؤول على الهواء لأن هذا لم يحدث حتى الآن”.
فيما كتب حساب آخر باسم سفيان السامرائي أمس “بعد هرطقاتهم لمدة 48 ساعة حول موت نتنياهو، الآن نفس الحسابات تنشر أن نتنياهو يقصف طهران وكل مصافي النفط المتبقية للعاصمة وبأوامر منه مباشرة قصفا عنيفا”.
وتابع “متى تستقرون على رأي ؟ إذا نتنياهو مات تتصورون الحرب ستنتهي، وكيف مات وأصدر أوامر بدك طهران وضرب عصب الطاقة فيها الليلة ؟”
وفيما يبدو أنه رد جديد على هذه الشائعات، نشر نتنياهو اليوم (الإثنين) على حسابه، مقطع فيديو جديد مدته أكثر من دقيقة ونصف تحت عنوان “الالتزام بالإرشادات والفوز معًا”، ظهر فيه، وهو يلتقط صورة مع سيدتين إحداهما ترتدي زيا عسكريا، قبل أن ينتقل بين حراسه ليتحدث إلى مواطنين إسرائيليين آخرين.
المصدر: شينخوا

