شؤون آسيوية – القاهرة –
شهدت الحرب في الشرق الأوسط في يومها التاسع عشر تصعيدا خطيرا بعد استهداف منشآت للطاقة في إيران ودول خليجية في خضم الهجوم المشترك الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية.
وقالت وسائل إعلام إيرانية وإسرائيلية اليوم (الأربعاء) إن هجوما أمريكيا إسرائيليا استهدف منشآت في حقل بارس الجنوبي للغاز، والذي يعد واحدا من أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، ويمتد على مساحة شاسعة من مياه الخليج بين إيران وقطر.
وهذه هي المرة الأولى التي يجري فيها استهداف منشآت للغاز الطبيعي في إيران خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير الماضي.
وترافق استهداف الحقل مع تطورات ميدانية لافتة بالإعلان عن مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب في هجوم إسرائيلي على طهران، بعد أقل من 24 ساعة من تأكيد إيران مقتل أمين مجلسها الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في ضربة إسرائيلية.
وبالتزامن وسعت إسرائيل بنك أهدافها في جبهة لبنان باستهداف محطات للوقود وجسرين على نهر الليطاني في إطار عمليتها العسكرية ضد حزب الله ردا على انخراطه في الحرب مع إيران.
— هجوم على حقل بارس
وقال نائب مسؤول الأمن بمحافظة بوشهر إن “جزءا من مصافي الغاز الواقعة في منطقة جنوب بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة في عسلوية أصيب بقذيفة من العدو” الإسرائيلي الأمريكي، بحسب ما أوردت وكالة ((تسنيم الدولية)) للأنباء.
من جهتها، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان) نقلا عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي أن الجيش هاجم منشآت غاز في جنوب إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مضيفا أن إسرائيل تستعد لمهاجمة بنى تحتية وطنية في إيران اليوم.
وعلى إثر ذلك، وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيرا بالإخلاء الفوري لمنشآت نفطية في كل من قطر والسعودية والإمارات، معلنا إياها “أهدافا مباشرة ومشروعة، وسيتم استهدافها خلال الساعات القادمة”.
وشمل التحذير مجمع مسيعيد للبتروكيماويات وشركة مسيعيد القابضة (التابعة لشركة شيفرون) ومصفاة رأس لفان في قطر، ومصفاة سامرف ومجمع الجبيل البتروكيمائي في السعودية، وحقل الحصن للغاز بالإمارات.
وسبق أن شنت إسرائيل هجوما على حقل بارس تسبب في اندلاع حريق، خلال حرب الـ12 يوما على إيران في يونيو من العام 2025.
وفي الثامن من مارس الجاري أعلنت إيران عن تعرض مستودعات للنفط في طهران ومحافظة البرز للقصف فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه أغار على عدة خزانات وقود “تستخدمها القوات العسكرية الإيرانية”.
وبعد ساعات من قصف حقل بارس، أعلنت قطر تعرض مدينة راس لفان لاستهداف إيراني واندلاع حريق.
— “أضرار جسيمة”
وأعلنت شركة ((قطر للطاقة)) مساء اليوم وقوع “أضرار جسيمة” في مدينة راس لفان جراء الهجوم.
وقالت الشركة في بيان إنه “تم على الفور نشر فرق الاستجابة للطوارئ لاحتواء الحرائق الناتجة عن الهجوم، حيث تسببت في أضرار جسيمة”، مؤكدة أنه “لم تقع أي وفيات نتيجة الهجوم”.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية التصدي لخمسة صواريخ باليستية من إيران سقط إحداها في مدينة رأس لفان الصناعية وتسبب بحريق جاري التعامل معه من قبل الدفاع المدني.
ولاحقا أعلنت الوزارة التصدي لهجوم بصاروخين باليستيين من إيران “في محاولة استهداف مدينة رأس لفان الصناعية”.
وأعربت قطر في بيان صادر عن وزارة الخارجية عن “إدانتها واستنكارها الشديدين للاستهداف الإيراني الغاشم الذي استهدف مدينة رأس لفان الصناعية، وتسبب في حرائق نتجت عنها أضرار جسيمة في المنشأة”.
وأضاف البيان أن قطر “تعد هذا الاعتداء تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة وتهديداً مباشراً لأمنها الوطني واستقرار المنطقة”.
وفي السعودية، أفاد المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي، على منصة ((إكس)) بـ”اعتراض وتدمير خمس مسيرات حاولت الاقتراب من أحد معامل الطاقة بالمنطقة الشرقية”.
وأعلن المالكي لاحقا “إحباط محاولة هجوم بمسيرة ثانية على أحد معامل الغاز بالمنطقة الشرقية”.
ولم يعرف على الفور ما إذا كان الهدف واحد أو أكثر في المرتين.
وفي وقت سابق أفاد المالكي بـ”اعتراض وتدمير أربعة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه مدينة الرياض، وسقوط أحد أجزاء الصاروخ الباليستي بالقرب من مصفاة جنوب الرياض”.
وقبل ذلك، أعلنت السعودية التعامل مع تهديد باليستي في الرياض، وأكدت لاحقا “زوال الخطر”.
فيما أعلن الدفاع المدني السعودي عن إصابة أربعة مقيمين ووقوع أضرار مادية محدودة نتيجة سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على موقع سكني بمدينة الرياض.
في الوقت نفسه أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي تعليق العمليات في منشآت للغاز جراء سقوط شظايا اعتراض صواريخ.
وقال المكتب في بيان إن “الجهات المختصة في إمارة أبوظبي تتعامل مع حادثتي سقوط شظايا نتيجة عملية تصدي ناجحة لصواريخ استهدفت منشآت حبشان للغاز وحقل باب، حيث تم تعليق العمليات في منشآت الغاز”.
وأكد البيان أنه “لم يتم تسجيل أي إصابات”.
وفي وقت سابق اليوم، أعلنت الإمارات تعامل دفاعاتها الجوية مع تهديدات صاروخية وجوية، مؤكدة لاحقاً زوال الخطر وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
وسُمعت أصوات انفجارات في عدد من مناطق الإمارات، بالتزامن مع تفعيل تنبيهات الطوارئ على الهواتف المحمولة التي دعت السكان إلى البقاء في أماكن آمنة واتباع الإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة.
وأفادت وزارة الدفاع في بيان اليوم باعتراض وتدمير 13 صاروخا باليستيا و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية لم تسجل وقوع إصابات.
وتتعرض دول الخليج لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية في إطار رد طهران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المتواصل على الجمهورية الإسلامية وطالت هذه الهجمات قواعد عسكرية ومصالح أمريكية بجانب مطارات وموانئ ومنشآت أخرى في هذه الدول.
وجاءت التطورات الأخيرة بعد ساعات مع الإعلان عن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب في استمرار للضربات الإسرائيلية التي تستهدف القادة الإيرانيين منذ بدء الحرب.
— اغتيال جديد والمرشد ينعي لاريجاني
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بعد ظهر اليوم أن إسرائيل اغتالت الليلة الماضية وزير الاستخبارات الإيراني.
وقال كاتس في بيان مصور بعد جلسة تقييم أمني “نحن في ذروة مرحلة الحسم، بعد اغتيال (أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي) لاريجاني ورئيس الباسيج (غلام رضا) سليماني، قُتل الليلة رئيس الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب في هجوم إسرائيلي”.
وأضاف أنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فوّضا الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات اغتيال ضد أي مسؤول إيراني كبير “تكتمل حوله الدائرة الاستخباراتية والعملياتية”، من دون الحاجة إلى موافقة إضافية.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لاحقا مقتل إسماعيل الخطيب. وقال في تغريدة عبر منصة ((إكس)) “لقد خلّف اغتيال زملائي الأعزاء إسماعيل خطيب، وعلي لاريجاني، وعزيز نصير زاده، في عملٍ غادرٍ ومُخزٍ، إلى جانب بعض أفراد عائلاتهم وفريقهم المرافق، حزنًا عميقًا في قلوبنا”.
والثلاثاء، أعلن كاتس أن لاريجاني قُتل في غارة جوية خلال الليل، قبل أن تؤكد إيران مقتله مع نجله مرتضى ومرافقين له، بينهم نائبه للشؤون الأمنية علي رضا بيات.
كما قُتل قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربة أخرى في قلب العاصمة الإيرانية الإثنين، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي.
وردا على ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق فجر اليوم موجة من الصواريخ على تل أبيب وسط إسرائيل “انتقاما لدماء” لاريجاني ورفاقه.
وتوعد المرشد الأعلى في إيران مجتبى خامنئي من قتل لاريجاني بـ”دفع الثمن عاجلا أم آجلا”، معربا عن “بالغ الأسى” لرحيله.
وقال مجتبى في رسالة تعزية نشرها الإعلام الإيراني إنه تلقى “ببالغ الأسى” نبأ اغتيال لاريجاني وابنه وبعض زملائه، مضيفا أن “اغتيال هذه الشخصية يُظهر بلا شك مدى أهميتها وكراهية أعداء الإسلام لها”.
وتابع “بالطبع، لكل دم ثمن سيدفعه قتلة الشهداء المجرمين عاجلا أم آجلا”.
وخلال الضربات التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، قُتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي إضافة إلى مسؤولين كبار آخرين من أبرزهم قائد الحرس الثوري محمد باكبور ومستشار المرشد علي شمخاني ووزير الدفاع عزيز نصير زاده.
وفيما أعلنت إسرائيل اليوم مهاجمة أهداف في شمال إيران “لأول مرة” منذ بدء عمليتها العسكرية “زئير الأسد” نهاية فبراير الماضي، واصلت ضرب أهداف جديدة في لبنان.
— قصف محطات وقود وجسور
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه هاجم خلال الساعات الـ24 الماضية “محطات وقود تابعة لشركة الأمانة جنوبي لبنان الخاضعة لسيطرة حزب الله الإرهابي في أنحاء لبنان، وتعتبر بنية اقتصادية مهمة لصالحه”.
وذكر البيان أن محطات الوقود التي تم استهدافها “تدر أرباحًا بملايين الدولارات لصالح حزب الله، حيث يستخدم الحزب حسابات المحطات في جمعية القرض الحسن لتمويل أنشطته الإرهابية”.
وعقب ذلك، أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش دمر جسرين إضافيين على نهر الليطاني في جنوب لبنان.
وقال كاتس في بيان “هذه رسالة واضحة إلى الحكومة اللبنانية، إسرائيل لن تسمح لحزب الله باستخدام البنية التحتية التابعة للدولة اللبنانية”.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم معبرين فوق نهر الليطاني في لبنان، مضيفا أن عناصر وقادة في حزب الله كانوا يستخدمونهما للانتقال من شمال الليطاني إلى جنوبه.
وكان الجيش الإسرائيلي قد استهدف الأسبوع الماضي جسرًا على نهر الليطاني ودمّره.
وأطلقت إسرائيل “حملة عسكرية هجومية” ضد حزب الله تضمنت غارات جوية استهدفت بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق في جنوب وشرق لبنان، بعدما انخرط الحزب اللبناني بجانب إيران في الحرب الحالية بالشرق الأوسط بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس الجاري للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بينهما في 27 نوفمبر 2024.
وبلغ عدد القتلى منذ الثاني من مارس وحتى اليوم 968 شخصا، والجرحى 2432 شخصا، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
المصدر: شينخوا

