شؤون آسيوية – القاهرة
دخلت الحرب في الشرق الأوسط مرحلة أكثر خطورة في أسبوعها الرابع مع تبادل واشنطن وطهران تهديدات مباشرة تتعلق باستهداف منشآت الطاقة بسبب مضيق هرمز الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية.
وهددت القوات الإيرانية يوم (الأحد) بغلق المضيق “بالكامل” بعدما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف محطات الطاقة في الجمهورية الإسلامية إذا لم تفتح طهران الممر المائي.
وجاء تهديد ترامب بعدما قال الجمعة إن مضيق هرمز ممر مائي حيوي للطاقة العالمية، وينبغي على الدول التي تعتمد عليه، تأمينه، لافتا إلى أن واشنطن ستقدم المساعدة إذا طُلب منها ذلك.
وتشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مشتركة على إيران منذ 28 فبراير الماضي، مما تسبب في عرقلة حركة الملاحة العالمية، وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وزعزعة الاقتصاد العالمي.
وشهدت الأيام الماضية تحولا في مسار الحرب باستهداف منشآت للطاقة في إيران، التي ردت بقصف منشآت مماثلة في إسرائيل ودول الخليج.
وأثارت التهديدات المتبادلة الأخيرة مخاوف من اتساع دائرة الصراع لتشمل بنية الطاقة الإقليمية، الأمر الذي سينعكس مباشرة على أسواق النفط العالمية.
— تهديدات متبادلة
وفي بيان شديد اللهجة، ردت طهران على تهديدات ترامب، محذرة من أنها سترد بإجراءات “عقابية” في حال استهدفت واشنطن منشآت الطاقة الإيرانية.
وقال المتحدث الرسمي باسم “مقر خاتم الأنبياء” المركزي في بيان نشره الإعلام الإيراني اليوم “إذا نُفذت التهديدات الأمريكية بشأن محطات الطاقة الإيرانية، فسيتم إغلاق مضيق هرمز بالكامل، ولن يُفتح إلا بعد إعادة بناء محطات الطاقة”.
وأضاف المتحدث أن المضيق سيتم إغلاقه ضمن “إجراءات عقابية” أخرى، تشمل “استهداف جميع محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات” التابعة لإسرائيل “على نطاق واسع”، وفق البيان.
وتشمل الإجراءات أيضا “تدمير جميع الشركات المماثلة في المنطقة التي يمتلك فيها مساهمون أمريكيون تدميرا كاملا”.
وأكد “أن محطات الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أمريكية في المنطقة ستكون أهدافا مشروعة” لإيران، مشددا على الجاهزية “للتدمير الكامل لجميع المصالح الاقتصادية الأمريكية في منطقة غربي آسيا”.
وأردف قائلا “إن عملية تدمير الأهداف المحددة ستبدأ دون توقف، ولن يمنعنا شيء من مواصلة عملياتنا لتدمير البنية التحتية للطاقة والنفط والصناعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، إذا ألحق العدو ضرراً بمحطات الطاقة التابعة لنا”.
كما حذر النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف من أن أي هجوم يستهدف البنى التحتية في بلاده من شأنه أن يدخل المنطقة كلها في “ظلام دامس”.
فيما كتب رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران محمد باقر قاليباف عبر منصة ((إكس)) “إذا استهدفت منشآتنا الكهربائية وبنيتنا التحتية سنستهدف فورا البنى التحتية الحيوية والطاقة والنفط في كل المنطقة دون رجعة، وأسعار النفط ستظل ترتفع لفترة طويلة”.
والسبت كتب الرئيس الأمريكي في منشور على منصته ((تروث سوشيال)) “إذا لم تقم إيران بفتح مضيق هرمز بالكامل، ومن دون تهديد، في غضون 48 ساعة من هذه اللحظة بالذات، ستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بضرب وتدمير مختلف محطات الطاقة لديها، بدءا من الأكبر أولا!”.
ويعد مضيق هرمز أحد الأعمدة الأساسية في منظومة أمن الطاقة الدولية، إذ يمر عبره ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحرا، إضافة إلى نسبة تقارب خمس إمدادات السوائل النقطية العالمية، بحسب تقديرات الخبراء.
وأصبح المضيق بؤرة أحداث الحرب، إذ تطالب واشنطن بضرورة إبقائه مفتوحا أمام الملاحة الدولية، فيما تؤكدا طهران أن المضيق سيبقى مفتوحا “للجميع باستثناء الأعداء”.
وسبق أن طلب ترامب من حلف شمال الأطلنطي (الناتو) المساعدة في جهد وصفه بأنه “صغير للغاية” يتعلق بالإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا.
وحذّر الرئيس الأمريكي من أن الحلف يواجه مستقبلا “سيئا للغاية” إذا لم تُسهم دوله في تأمين مضيق هرمز، قبل أن يصف حلفاء الناتو بـ”الجبناء” لترددهم في تقديم المساعدة.
وعلى وقع هذه التهديدات، تواصلت الهجمات المتبادلة في اليوم الثالث والعشرين من الحرب.
— ضربات متواصلة
وأعلن الحرس الثوري اليوم تنفيذ موجات جديدة من عملية “الوعد الصادق 4” قال إنها استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة ومراكز عسكرية وأمنية وسط وجنوبي إسرائيل.
ونُفذت الهجمات باستخدام صواريخ عماد وفاتح وخيبرشكن وخرمشهر 4 ومسيرات هجومية، بحسب الحرس الثوري.
فيما قال المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير إكرمي نيا اليوم إن الجيش هاجم بطائرات مسيرة متطورة من نوع “آرش 2” مطار بن غوريون في إسرائيل.
وأوضح المتحدث أن معظم المسيرات المستخدمة في هذا الهجوم هي من نوع “آرش 2” وهي نسخة متطورة وأشد تدميرا من مسيرات “كيان” و”آرش 1″، مشيرا إلى أن هذا النوع من المسيرات يبلغ مداه 2000 كيلومتر.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ “موجة غارات” خلال ساعات الليلة الماضية استهدفت مواقع لإنتاج وسائل قتالية ومقرات في طهران.
وقال الجيش في بيان إن الغارات استهدفت بنى تحتية في منطقة طهران، مشيرا إلى أن طائرات حربية تابعة لسلاح الجو ألقت عشرات الذخائر على مواقع استخدمتها الأجهزة الأمنية لإنتاج وسائل قتالية وتخزينها.
ومن بين المواقع التي تم استهدافها قاعدة للجيش الإيراني استُخدمت لتدريب الجنود ولتخزين منظومات صاروخية معدّة لاستهداف الطائرات، وموقع لإنتاج وتخزين وسائل قتالية تابع لوزارة الدفاع الإيرانية، وموقع لإنتاج وسائل قتالية تابع لسلاح الجو في الحرس الثوري.
كما هاجم الجيش “مقرا إضافيا” لوزارة الاستخبارات الإيرانية ومقر طوارئ لقوات الأمن الداخلي، بحسب البيان.
وبالتزامن تواصل التصعيد العسكري على جبهة لبنان بوتيرة متسارعة، إذ استهدفت غارات إسرائيلية جسر القاسمية جنوبي البلاد، وهو أحد الجسور الحيوية على نهر الليطاني ويربط المناطق الساحلية الجنوبية بباقي المناطق اللبنانية.
وجاءت هذه الغارات بعد ساعات من تهديدات لوزير الدفاع الإسرائيلي بتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.
وقال كاتس في بيان مصور بعد جلسة تقييم أمني في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أصدرا تعليمات إلى الجيش بـ”تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني بشكل فوري”.
وتابع أن التعليمات شملت أيضا تسريع هدم المنازل اللبنانية في القرى المحاذية للحدود الإسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم إنه ينوي مهاجمة الجسر لمنع حزب الله من نقل تعزيزات ووسائل قتالية.
— “مقدمة لغزو بري”
وندد الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون باستهداف إسرائيل للبنى التحتية جنوبي لبنان بعدما قصفت الجسر، معتبرا ذلك “مقدمة لغزو بري”.
وذكر بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون “أدان استهداف إسرائيل البنى التحتية والمنشآت الحيوية في جنوب لبنان وتدميرها، ولا سيما جسر القاسمية على نهر الليطاني وغيره من الجسور”.
وقال الرئيس اللبناني “إن هذه الاعتداءات تشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لسيادة لبنان، وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه”.
وتابع “أن استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يعد محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويعيق وصول المساعدات الإنسانية”.
وأضاف أن ذلك “يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية”.
ودعا عون “المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع إسرائيل عن تنفيذ هذا الهجوم”.
وسبق أن أغار الجيش الإسرائيلي خلال مارس الجاري على ثلاثة جسور فوق نهر الليطاني.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء اليوم أن رئيس الأركان الجنرال إيال زامير، صادق على خطط لتعميق العمليات البرية في لبنان، مؤكدا أن المعركة مع حزب الله “طويلة”.
ويشهد لبنان منذ مطلع شهر مارس الجاري تصعيدا عسكريا على وقع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وانخرط حزب الله بجانب إيران في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، عندما أطلق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل فجر الثاني من مارس الجاري للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024.
وإثر ذلك، أطلقت إسرائيل “حملة عسكرية هجومية” ضد حزب الله تخللتها غارات عنيفة ومتتالية استهدفت بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق أخرى، فيما يواصل الحزب إطلاق صواريخ وقذائف باتجاه إسرائيل، ولا سيما نحو مناطق الشمال.
وبلغت حصيلة القتلى والجرحى جراء الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس الجاري وحتى اليوم 1029 قتيلا و2786 مصابا، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
المصدر: شينخوا

