الخطة الخمسية الصينية
عقدت الصين هذا الشهر الدورتين السنويتين حيث تم اعتماد والمناقشة في «الخطة الخمسية الـ15» للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، الأمر الذي رسم طبعة زرقاء للتنمية الصينية في السنوات الخمس المقبلة وقدّم يقيناً واستقراراً للعالم المفعم بالتغيرات والاضطرابات.
تقديم اليقين للاقتصاد العالمي غير المستقرّ
يشهد العالم اليوم صعود الأحادية والحمائية، فتواجه المجالات التقليدية للتنمية الاقتصادية مآزق عدّة. إنّ الخطة الخمسية الخامسة عشرة رتّبت المهمّات الاستراتيجية للتنمية الصينية في السنوات المقبلة بانتظام، فهي ليست مجرد أجندة للتنمية الصينية الاجتماعية والاقتصادية فحسب، بل إنها «قائمة فرص» للتنمية العالمية.
في السنوات الخمس المقبلة، ستتمسك الصين بالتنمية الاقتصادية العالية الجودة وستواصل تنمية الصناعات الرئيسية الناشئة في ستّ مجالات، من الدوائر المتكاملة والطيران والفضاء والتكنولوجيا الحيوية والطب الحيوي واقتصاد الارتفاعات المنخفضة وتقنيات تخزين الطاقة الحديثة، والروبوتات الذكية، بالإضافة إلى صناعات المستقبل الستّ من التكنولوجيا الكمومية والبيولوجيا الصناعية وطاقة الهيدروجين الخضراء وطاقة الاندماج النووي وواجهة الدماغ والحاسوب والذكاء المجسد وتقنية الجيل السادس، مما يقدّم الحكمة الصينية لآفاق الابتكار والتنمية الخضراء العالمية ويوفر أسواقاً واسعة للاقتصاد العالمي.
في السنوات الخمس المقبلة، ستواصل الصين توسيع الانفتاح العالي المستوى وتعزيز مواءمة الضوابط الاقتصادية والتجارية العالية المعايير وتحسين بيئة الاستثمار الأجنبي واستكمال نظام ضمانات وخدمات الاستثمار الأجنبي وتوسيع انفتاح الوصول إلى الأسواق خصوصاً في القطاع الثالث وتنفيذ تدابير انفتاح أوسع المجالات وأعمق المستويات وأكثر قوة، مما يقدم للعالم فرص التعاون الوافر والمتنوع.
تقديم اليقين لمناطق مُنيت بالصراعات الجيوسياسية
إنّ الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط تشعرنا بالقلق وتجعل العالم غير المستقر بالأصل أكثر اضطراباً. عند مواجهة الأوضاع المتوترة خلال الدورتين السنويتين، بذل معالي وزير الخارجية الصينية وانغ يي، وهو أيضاً عضو المكتب السياسي للجنة المركزية ومدير المكتب للجنة الشؤون الخارجية التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، جهوداً في تسليط الضوء على موقف الصين والقيام بالوساطة الديبلوماسية حيث طرح خمسة مقترحات، وهي:
احترام سيادة الدول، والامتناع عن استخدام القوة بشكل تعسّفي، والتمسّك بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية، وحلّ القضايا الساخنة سياسياً، وقيام الدول الكبرى بدور بناء.
كما أكّد أن هذه الحرب كان ينبغي ألّا تندلع أصلاً، ولا يربح فيها أي طرف. إنّ تاريخ الشرق الأوسط قد يذكّر الناس مراراً وتكراراً بأنّ اللجوء إلى القوة ليس حلّاً للمشاكل، ولا تؤدّي الحرب إلا إلى المزيد من الكراهية، ولا تولّد إلا مزيداً من الأزمات. لذلك قام مبعوث الحكومة الصينية الخاص لشؤون الشرق الأوسط تشاي جيون بزيارة مكوكية بين مناطق الشرق الأوسط سعياً إلى وقف إطلاق النار وتحقيق السلام وتخفيض التصعيد.
مرّة أخرى. فقد عبّر وزير الخارجية الصينية وانغ يي عن اهتمامه بالقضايا الإقليمية بما فيها القضية اللبنانية في المكالمة الهاتفية مع المستشار الديبلوماسي للرئيس الفرنسي إيمانويل بون، كما أشار وانغ يي إلى أنّ استخدام القوة لا يحلّ أي مشكلة والحرب غير العادلة لا ينبغي الاستمرار فيها، وحثّ المجتمع الدولي على المناشدة بصوت واحد لوقف إطلاق النار فوراً، ودعا مجلس الأمن للأمم المتحدة إلى القيام بدور إلزامي.
استجابت الصين للاحتياجات الإنسانية اللبنانية في أسرع وقت والآن تعمل بجهد لتقديم دفعة جديدة من المستلزمات الإنسانية الطارئة للبنانيين، مع الاستفادة من، واستخدام، مشاريع المساعدة الإنسانية المشتركة التي يتم تنفيذها بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ستواصل الصين دعم لبنان بحزم في الحفاظ على سيادته وأمنه وسلامة أراضيه وستواصل تقديم المساعدات على قدر المستطاع.
في السنوات الخمس المقبلة، ستلتزم الصين بهدفها في بناء مجتمع المستقبل المشترك، لتعمل كقوة سلام واستقرار وعدل وتقدم المزيد من اليقين إلى العالم.
* السفير الصيني لدى لبنان
المصدر: صحيفة الأخبار
