بقلم يوني بن مناحيم – باحث إسرائيلي – • حافظت حركة “حماس” على الصمت وتتابع، عن كثب، التطورات في المفاوضات المتقدمة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء حالة التوتر والصراع في المنطقة؛ إلّا إن محللين في قطاع غزة مقرّبين من الحركة يتحدثون عن ازدياد قلق قيادات “حماس” من مسارَين رئيسيَّين: • الأول، هو السياسة الإسرائيلية الجديدة الرامية إلى قضم ما يُسمى “الخط الأصفر” في قطاع غزة وزيادة عمليات الاغتيال والاستهداف المباشر لقيادات الجناح العسكري للحركة، والتي تحظى بدعم أميركي، بحسب رأيهم. • أمّا الثاني، فهو احتمال ألّا يشمل الاتفاق المتوقع بين إيران والولايات المتحدة قطاع غزة، الأمر الذي يتركه عرضةً للإجراءات الإسرائيلية من دون أيّ مظلة سياسية، أو إقليمية. • ويعبّر مسؤولون في “حماس”، في أحاديث مغلقة، عن أن بقاء غزة خارج أيّ معادلة إقليمية جديدة يُعَد تطوراً مُقلقاً، لأنه ربما يتيح لإسرائيل توجيه كامل قوتها العسكرية نحو القطاع من دون الخشية من اندلاع مواجهة إقليمية واسعة. • وتشير المؤشرات المقبلة من قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران إلى أن التركيز الأساسي للتفاهمات الجارية ينصبّ على الساحة اللبنانية، وتنظيم الوضع في مضيق هرمز، ومعالجة الملف النووي الإيراني؛ أمّا غزة، فلا يجري ذكرها في هذه المناقشات. ومن وجهة نظر “حماس”، فإن ذلك يُعَد إشارة مُقلقة إلى أن المجتمع الدولي يسعى لتحقيق الاستقرار الإقليمي من دون معالجة الأزمة المستمرة في القطاع. • ويقول مسؤولون أمنيون كبار إن القلق الرئيسي لدى قيادة “حماس” يتمثل في أن أيّ اتفاق أميركي–إيراني يمكن أن يخفف عن إسرائيل جزءاً كبيراً من الضغوط الاستراتيجية التي واجهتها خلال الأشهر الماضية. فما دام هناك احتمال لاندلاع مواجهة واسعة مع إيران، أو لبنان، أو العراق، أو اليمن، كانت إسرائيل مضطرة إلى توزيع مواردها واهتمامها الأمني على جبهات عديدة؛ أمّا إذا تراجعت حدة التوتر مع إيران، فربما تتمكن إسرائيل من تخصيص موارد أكبر للحملة العسكرية على غزة. • كذلك تتابع “حماس”، بقلق، التطورات على الساحة اللبنانية. ووفقاً للتقارير، فإن التفاهمات المحتملة بين إيران والولايات المتحدة ربما تشمل وقفاً كاملاً لإطلاق النار في لبنان وترتيبات أمنية مختلفة على الحدود الشمالية لإسرائيل. وإذا تحقق هذا السيناريو، فإن “حماس” ترى فيه تحييداً لإحدى أهم الجبهات التي كانت تضغط على إسرائيل منذ بداية الحرب. وتقدّر الحركة أن القيادة السياسية الإسرائيلية يمكن أن تنظر إلى مثل هذا الاتفاق، باعتباره فرصة استراتيجية؛ فبدلاً من مواجهة تهديدٍ متعدد الجبهات، يمكنها أن تعرض على الجمهور الإسرائيلي إنجازات سياسية في مواجهة إيران، وفي الوقت نفسه، تزيد في وتيرة عملياتها العسكرية في غزة بهدف تحقيق حسم أوضح ضد “حماس”. • ولا يقتصر القلق على الجانب العسكري فقط، إذ تخشى “حماس” أيضاً من أن يؤدي تركيز العالم على نجاح الاتفاق الأميركي–الإيراني وتهدئة الساحات الإقليمية إلى تراجُع قضية غزة على جدول الأعمال الدولي. وفي مثل هذا الوضع، ربما تتمكن إسرائيل من مواصلة عملياتها في القطاع وسط ضغوط سياسية دولية أقل. • وفي خلفية هذه المخاوف أيضاً قضية إعادة إعمار غزة؛ فكل اتفاق إقليمي لا يتضمن إشارة واضحة إلى القطاع، يمكن أن يؤدي إلى تكريس الواقع الحالي، وربما تفاقُمه. وكلما بقيت غزة خارج التفاهمات الناشئة، كلما ازداد القلق من أن يدفع سكان القطاع ثمن الهدوء الإقليمي. • ويُضاف إلى ذلك خوف “حماس” من أن تستأنف إسرائيل، بموافقة أميركية، خطة تشجيع الهجرة من قطاع غزة. لقد صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 27 مايو، بعد اغتيال محمد عودة، قائد الجناح العسكري لحركة “حماس” في القطاع، بأن “خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفَّذ في التوقيت والطريقة المناسبَين”. • ويجدر التذكير بأن الوزير كاتس روّج في بداية سنة 2026 مبادرةً تهدف إلى إنشاء هيئة خاصة لتشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة إلى دول أُخرى، استكمالاً لأفكارٍ طرحها دونالد ترامب سابقاً بشأن مستقبل القطاع. المصدر: مركز القدس للشؤون العامة والسياسة الإسرائيلي – نقلاً عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية Post Views: 4 تصفّح المقالات كاتبة إسرائيلية: إسرائيل احتلت قلعة الشقيف وخسرت العالم العربي