التحوّل الاستثنائي لأولانقاب، من زراعة البطاطس إلى تطوير مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي /صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ 2026:10:22.15:05 22 أكتوبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ تحوّلت مدينة أولانقاب بمنغوليا الداخلية، التي اشتهرت سابقا باسم “عاصمة البطاطس الصينية”، إلى مركز لحوسبة الذكاء الاصطناعي. حيث نجحت في استقطاب شركات كبرى، مثل هواوي وعلي بابا وبايت دانس. وتجاوز قدرتها التعاقدية7 ملايين وحدة تخزين من الخوادم القياسية، خُصَّص أكثر من 95% منها للحوسبة الذكية. وصنّفتها وكالة غولدمان ساكس، ضمن تجمعات حوسبة الذكاء الاصطناعي الأسرع نموا في آسيا والمحيط الهادئ. ويجسّد هذا التحول انتقال الاقتصاد الرقمي الصيني من التركّز في المناطق الشرقية إلى التكامل بين الأجزاء الشرقية والغربية من البلاد، مع إعطاء الأولوية للاستدامة والقيمة المضافة. ويعكس صعود القدرة الحوسبية في أولانقاب الخطط الاستشرافية التي تبنتها الحكومة المحلية. حيث تم وضع مسار واضح لتطوير الحوسبة الخضراء واقتصاد الرموز الرقمية كمحور للنهوض بمراكز البيانات. وبدعم من خطة عمل تمتد لثلاث سنوات (2026- 2028) و”مبادرة الذكاء الاصطناعي +”، تسعى المدينة إلى أن تصبح عاصمة للرموز الرقمية، متجاوزة استضافة الخوادم إلى بناء منظومة محلية متكاملة لتدريب النماذج الضخمة، وعمليات الاستدلال وخدمات البيانات. وقد نجحت أولانقاب خلال السنوات الأخيرة، في الموازنة بين التنمية وبناء المنظومة المتكاملة، حيث عملت من جهة على توسيع مراكز الحوسبة الذكية بقدرات تصل إلى مستوى “الجيجاواط”. ومن جهة ثانية، تمكنت من تطوير منصات لمراقبة الطاقة الخضراء وتوزيعها، وقامت بتأسيس مراكز بحثية، ورعاية المواهب عبر دمج الصناعة بالأوساط الأكاديمية. وبذلك، نجحت في سد الفجوات في مختلف مراحل السلسلة، من البنية التحتية والمنظومات الصناعية إلى الأجهزة ورأس المال البشري. ويقوم التكامل الصناعي في أولانقاب على ربط الحوسبة بالطاقة والشبكات والأجهزة والتطبيقات. وتحتضن المدينة أول مشروع في الصين يدمج مصادر الطاقة وشبكة الكهرباء والأحمال والتخزين، مولّدا نحو848 مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء الخضراء سنويا. ويوازن المشروع، بالاعتماد على طاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية والتخزين، بين تقلبات الإنتاج المتجدد واحتياجات مراكز البيانات. وهكذا، تتحول الطاقة الخضراء إلى قدرة حوسبية مستقرة ومنخفضة الكربون، فيما تسهم كلفتها المنخفضة في جذب الشركات الرائدة وتشجيع مزيد من الاستثمارات. تقع أولانقاب على بُعد نحو240 كيلومتر من العاصمة بكين، بزمن استجابة شبكي لا يتجاوز 4.2 مللي ثانية، ما يؤهلها لتلبية طلب منطقة مدن بكين وتيانجين وخبي على الحوسبة الفورية. ويساعد متوسط حرارتها السنوية البالغ 4.3 درجات مئوية على خفض تكاليف تبريد مراكز البيانات. وبفضل موقعها ومناخها والطاقة الخضراء وبنيتها التحتية، استقطبت شركات في تصنيع المعدات وتصنيف البيانات والتشغيل والصيانة، موفّرة فرص عمل ومحولة استثمارات الحوسبة إلى عوائد اقتصادية مستدامة. ويرى خبراء، أن التخصص الصناعي الجديد لمدينة أولانقاب، قد أعاد تقييم أهمية التنوع الجغرافي والموارد في الصين. فالمناخ البارد والمساحات الشاسعة ووفرة طاقة الرياح والشمس، التي ارتبطت تقليديا بالزراعة وتربية الماشية، أصبحت ركائز لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيل مراكز البيانات الخضراء. كما تُستغل صحراء غوبي والأراضي القاحلة لتوليد الطاقة المتجددة واستضافة مراكز البيانات وإنتاج الهيدروجين الأخضر. وهكذا، تقدم أولانقاب نموذجا لتحويل الموارد الطبيعية إلى مزايا صناعية مستدامة عبر التكنولوجيا والابتكار. ويرجّح الباحثون أن تحذو مناطق أخرى حذو أولانقاب، محوّلةً ظروفها الطبيعية إلى مزايا تنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي. إذ لا يمثل نجاح المدينة تحولا محليا فحسب، بل يعكس نقلة نوعية في نموذج التنمية الإقليمية في الصين. المصدر: arabic.people.com.cn Views: 3 تصفّح المقالات شي يدعو الى تحقيق إنجازات جديدة في "المسيرة الطويلة" الجديدة الصين تكشف النقاب عن خطة خمسية لتعزيز القاعدة الصناعية والارتقاء بقطاع التصنيع