نتنياهونتنياهو

بقلم آري شفيط – كاتب إسرائيلي –

• يقول التقويم إن الموعد هو السابع والعشرون، لكن غداً هو الثامن من أكتوبر؛ إنه اليوم الذي يلي الكارثة، واليوم الذي يلي الحرب؛ غداً سيكون اليوم الحاسم في المعركة من أجل إسرائيل.
• لم تمرّ أي ديمقراطية متقدمة في العالم خلال هذا القرن بما مررنا به نحن خلال الأعوام الأربعة الأخيرة؛ انقلاب دستوري، واحتجاجات جماهيرية، وشلل الدولة، و”مجزرة”، ثم تعبئة عامة وتعافٍ، وانتصار عسكري وهزيمة دبلوماسية، وانهيار داخلي.
• حتى إسرائيل نفسها لم تشهد، منذ ستين عاماً، سلسلة من الأحداث بهذا القدر من الاضطراب والتقلب؛ لقد مزّقنا أنفسنا بأيدينا، وجلبنا كارثة لها، وأنقذنا أنفسنا بأعجوبة، وفي اللحظات الأخيرة، عدنا إلى عاداتنا القديمة، ووصلنا مُنهكين إلى لحظة الحقيقة.
• في رأيي، إن يوم الانتخابات هو يوم مقدّس؛ ففي غضون 15 ساعة قصيرة، يمسك شعب حرّ مصيره بيده ويقرّر مستقبله، لكن في يوم الانتخابات هذا تحديداً، يكون الشعب الحرّ شعباً مصاباً بصدمة نفسية عميقة. نحن جميعاً جرحى، إننا جميعاً مثخنون بالجراح ونتألم. 
• إن الأمة التي ستتوجه غداً إلى صناديق الاقتراع أمة ممزّقة القلب، لكنها ما زالت تتنفس؛ لا يستطيع أي استطلاع للرأي التنبؤ بما ستختاره، ولا يستطيع أي سياسي، أو معلّق، أن يخمّن المفاجأة التي ستذهلنا جميعاً حتى الساعة العاشرة من مساء الغد.

غداً ستُغلَق دائرتان:
الدائرة الأولى: دائرة الحرب
•    هل سنقرّر أخيراً، بعد 1115 يوماً من تعرُّضنا للمفاجأة والفشل والقتل، أن نبحث عن الحقيقة ونستبدل ثقافة الكذب، التي قادت إلى “المذبحة”، بثقافة الحقيقة؟ وهل سنتمكن، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب على جبهات متعددة، من تحويل الإنجازات العسكرية المذهلة إلى إنجازات دبلوماسية واعدة، ومنح إسرائيل أفقاً من الأمل؟ هل سنعرف كيف نكسر طوق العزلة السياسية والاقتصادية الذي يهدّد بخنقنا؟ وهل سنستعد بالشكل الصحيح لمنع وقوع سابع من أكتوبر جديد؟
الدائرة الثانية: دائرة نتنياهو
• على مدى ثلاثة عقود، يقف رجل واحد في مركز حياة دولة بأكملها؛ هذا الرجل يتمتع بقدرات استثنائية، لكنه يطارد الآخرين ويُطارَد ويطارد نفسه أيضاً. لقد نشأت هنا، حول شخصيته الفريدة والمعقّدة، دوامة من الجنون دفعت شعباً ذكياً إلى فقدان صوابه.
• لقد أربكتنا ظاهرة نتنياهو، والإعجاب بنتنياهو، والكراهية لنتنياهو، وأخرجتنا عن طورنا. لم نعُد قادرين على الرؤية، أو الاستماع، أو التفكير بصفاء، لأن الهوس بنتنياهو يعمي أبصارنا ويعطّل عقولنا؛ فهل سينتهي عهد نتنياهو بعد 19 عاماً من حُكمه لنا؟ وهل تستعد إسرائيل للتحرر من هوسها برئيس حكومةٍ يكاد يكون أبدياً، ويرى نفسه ملكاً؟
الدائرة الثالثة: حرب نتنياهو
• تتداخل الدائرتان السابقتان وتشكّلان دائرة ثالثة، هي حرب نتنياهو؛ لا يستطيع أحد أن ينكر أن رئيس الحكومة الحالي يتحمّل المسؤولية الكاملة عن أكبر كارثة حلّت بالشعب اليهودي منذ “المحرقة”، إلّا مَن أعماه التحيّز.
• وفي المقابل، لا يستطيع أحد أن ينكر أن نتنياهو أدار بصورة لافتة عملية أجهزة النداء “البيجر”، وعملية “شعب كالأسد” ضد إيران، وعمليات اغتيال علي الخامنئي وحسن نصر الله ويحيى السنوار.
• لكن الخلاصة قاسية. كانت أهم إنجازات ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية توحيد بريطانيا وتقريب الولايات المتحدة منها؛ أمّا نتنياهو، فمزّق إسرائيل، وأبعدَ الولايات المتحدة عنها، ومن الممكن جداً أن يكون خسرها أيضاً.
• إن التصريح المذهل الصادر عن رئيس حكومةٍ حالي بشأن نهاية المساعدات الأميركية، والعقوبات المتوقعة، والاستعداد لاقتصاد قائم على العملات المشفّرة، يدينه هو نفسه.
• بعد ثلاثة أعوام وثلاثة أسابيع على السابع من أكتوبر، أصبح واضحاً تماماً أن يحيى السنوار هو الذي انتصر على بنيامين نتنياهو، على المستوى السياسي؛ بيبي ليس تشرشل عصرنا.
• داخل هذه الدوائر الثلاث، يأتي يوم الانتخابات التاريخي، السابع والعشرون من تشرين الأول/أكتوبر 2026؛ يوم الثلاثاء الكبير؛ يوم إسرائيل.
• فقدَ كاتب هذه السطور كثيراً من أصدقائه المقرّبين لأنه حاول، على مدى أعوام، أن يكون منصفاً حيال نتنياهو، وهو اليوم أيضاً يحترم مؤيديه احتراماً عميقاً، لكنني أقول اليوم: كفى، لا يمكن الاستمرار على هذا النحو؛ إن المعركة من أجل إسرائيل هي معركة على هوية الدولة اليهودية الديمقراطية وروحها، وهي معركة على المستقبل؛ انظروا إلى أحبائكم؛ انظروا إلى أطفالكم؛ انظروا إلى الذين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع.
• غداً، سيحسم الإسرائيليون ما إذا كنا سنعيش، أم سنموت.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *