بنيامين نتنياهوبنيامين نتنياهو

بقلم إفرايم غانور – محلل سياسي إسرائيلي –

• هذه ليست نبوءة، ولا أمنية، أو طلباً؛ إنها حقيقة يراها كلّ مَن يفتح عينيه ويصغي جيداً؛ فوفقاً لمعظم استطلاعات الرأي، ولِما يشعر به الجمهور، يُتوقع أن ينتهي غداً، في الانتخابات، عصر “البيبية” [نسبةً إلى بيبي نتنياهو]، الذي سيُسجَّل في تاريخ إسرائيل أنه إحدى الفترات الأشد قسوةً وألماً.
• احتفلت “البيبية” هذا العام بمرور30  عاماً على تأسيسها، منذ صعود بنيامين نتنياهو إلى السلطة في سنة 1996، كالشهاب في سماء السياسة، ومن الإنصاف لقادة الليكود في تلك الأيام، يتسحاق شامير وأريئيل شارون، القول إنهما استشرفا ما سيأتي ببصيرتهما الواقعية، ولم يكن من قبيل المصادفة أن يطلق شامير على نتنياهو لقب “الملاك المخرّب”.
• وبمرور الزمن، وإلى جانب ما أظهره نتنياهو من كاريزما قيادية ومعرفة واسعة وذكاء تدعمه حواس سياسية حادة، أصبح من الصعب تجاهُل ما كان يعكسه من نزعة إلى الترف والجشع والغرور وانعدامٍ للصدقية.
• من الجدير الإشارة إلى أن نتنياهو حقق إنجازات خلال مسيرته الطويلة، كرئيس للحكومة ووزير للمال أيضاً، لكن يصعب نسيان وقائع لا يمكن تجاهُلها، أو مسامحته عليها. لقد حوّل نتنياهو حزب الليكود، الذي اتّسم في الماضي بروح الحركة التصحيحية القومية، إلى طائفة لا يشغلها سوى البقاء في السلطة بلا حدود، وتوزيع المناصب، وخدمة المصالح الشخصية، مع تجاهُل حاجات الدولة.
• لكن نتنياهو سيُذكَر، أكثر من أي شيء آخر، باعتباره مَن اتّبع أسلوب “فرّق تسُد”، وعمل طوال أعوام على تمزيق الشعب وشطره، ناشراً الكراهية بين فئاته، مثلما فعل بين المواطنين اليهود والعرب. ولم يتورع نتنياهو عن استخدام أي حيلة دعائية، أو مناورة، لتحقيق أهدافه.
• وبصفته خطيباً بارعاً ومحنكاً، ويمتلك قدرة استثنائية على الخطابة وإتقاناً رائعاً للّغة الإنكليزية، استطاع أن يأسر قلوب الملايين الذين اعتبروه ساحراً، بل ربما “مسيحاً مخلّصاً”، لكنه، في لحظات الحقيقة، ظهر جباناً مستعداً لدفع ثمن باهظ، في مقابل الهدوء الذي يخدم بقاءه في الحكم، وكثيراً ما اختار نتنياهو سياسة الاحتواء، وامتصاص الضربات، وتجاهلَ المشكلات من أجل الحفاظ على هدوء زائف، ولا سيما استعداده لتمرير قانونٍ يعفي المتدينين الحريديم من الخدمة العسكرية في زمن الحرب، بينما ينهار الجيش تحت وطأة الأعباء.
• وخلال فترة حُكمه الطويلة، حوّل نتنياهو كثيرين ممّن عملوا إلى جانبه، بمن فيهم المقربون منه، إلى خصوم له، وخصوصاً عندما لم يُظهروا ولاءً مطلقاً له ولأسرته؛ أمّا التحول الأهم في قيادته وسلوكه، فوقع بعد تقديم لوائح الاتهام ضده، حين أصبح مستعداً لفعل كل ما يمكن لإسقاطها، حتى لو كان الثمن انقلاباً قضائياً ونظامياً.
• إن كارثة السابع من أكتوبر هي ذروة فشل حكم “البيبية”، ووصمة عار ستظل محفورةً على جبين نتنياهو إلى الأبد. لقد كشفت سياسة الاحتواء التي انتهجها نتنياهو تجاه “حماس” في غزة، على النقيض من وعوده المتغطرسة بالقضاء على هذا العدو، عن حقيقة حُكمه، وعرّته أمام الجميع؛ إنه حكمٌ يقوم على كثرة الكلام وانعدام القدرة على الفعل؛ إنها قيادة فاشلة تعجز عن الوفاء بأحد أبسط شروط القيادة: تحمّل المسؤولية.
• وعشية الانتخابات الأهم في تاريخ دولة إسرائيل منذ قيامها، يسود شعور لدى الجمهور بأن الواقع الحالي لا يمكن أن يستمر، وتشير هذه الانتخابات، على ما يبدو، إلى نهاية مسيرة نتنياهو السياسية.

المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *