شؤون آسيوية – خاص –
في مطلع يناير 2026، شهدت أحياء مدينة حلب الشمالية، خصوصاً الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، تجدد الاشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات السورية.
جاء التصعيد بعد فترة من الجمود في تنفيذ اتفاق سابق بين الطرفين لدمج قسد في القوات السورية، ما زاد التوترات وتحول إلى مواجهة مسلحة على الأرض، مع استهداف مواقع قسد العسكرية وفرض حظر تجول واسع في الأحياء الكردية.
خلفية النزاع وأسباب التصعيد
تعود جذور الأزمة إلى اتفاق مارس 2025 بين الحكومة السورية وقسد، الذي نص على دمج مقاتلي قسد في القوات السورية والمؤسسات الحكومية.
لكن تنفيذ الاتفاق لم يتحقق بشكل كامل بسبب الخلافات على توزيع القوات ومناطق الانتشار والقيادة، إضافة إلى تصاعد الاتهامات المتبادلة حول انتهاكات طرفي النزاع ووجود قوات مسلحة غير مدمجة داخل الأحياء الكردية، هذه الخلافات أثارت توتراً شديداً ما أدى إلى التصعيد العسكري الحالي.
مسار الاشتباكات وتبادل الاتهامات
الاشتباكات بين القوات السورية وقسد ترافقت مع قصف مدفعي وغارات جوية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.
القوات السورية اعتبرت مواقع قسد أهدافاً عسكرية مشروعة بينما اتهمت قسد القوات الحكومية بتنفيذ قصف عشوائي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، واستهداف مستشفيات ومدارس.
مقاتلو قسد رفضوا الانسحاب، مؤكدين تصميمهم على الدفاع عن مواقعهم رغم الضغوط الحكومية، فيما فرضت القوات الحكومية قيود حركة جزئية في المناطق المتأثرة بالقتال.
ترحيل السكان
في 9 يناير 2026 بدأت القوات السورية استخدام حافلات لنقل مقاتلي قسد وبعض المدنيين القسريين من الأحياء الكردية إلى مناطق تحت سيطرة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، دون خروج أي شخص وتجاهل تام لموضوع الحافلات حتى الساعة، في حين تم فرض إجراءات صارمة على سكان الأحياء، مع مراقبة دقيقة أثناء النزوح، ما أثار غضب المجالس المحلية.
العديد من المدنيين أُجبروا على مغادرة منازلهم تحت تهديد السلاح، بينما أُرسلت حافلات لإجلاء العائلات إلى نقاط تجمع مؤقتة بعيداً عن أحياء النزاع، هذه الإجراءات تسببت في توتر إضافي وزيادة شعور السكان بالعزلة والتهجير القسري.
انتهاكات الأقليات الكردية
بحسب تقارير ميدانية وأهلية، شهدت الأحياء الكردية في حلبا انتهاكات مباشرة ضد الأقليات الكردية، شملت الاعتداءات الجسدية، مصادرة ممتلكات السكان، وحظر الحركة في مناطقهم، وسط مخاوف أن تكون هذه الانتهاكات مستمرة وتتحول إلى انتهاكات مماثلة لما حدث في الساحل السوري والسويداء.
كما تم توثيق حالات اعتقال تعسفي لمقاتلين مدنيين، وتهجير العائلات بالقوة، ما يمثل تصعيداً غير مسبوق في التوترات القائمة.
هذه الانتهاكات أدت إلى تدهور الوضع الإنساني وارتفاع مستوى القلق بين السكان المحليين، وخلقت حالة من الرعب وعدم الأمان داخل الأحياء الكردية.
النزوح والأزمة الإنسانية
أسفرت الاشتباكات عن نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من الشيخ مقصود، الأشرفية وبني زيد، إلى مناطق أكثر أماناً في حلب وخارجها.
تفيد التقارير بأن مئات الآلاف نزحوا خلال الأيام الماضية، فيما لجأ آخرون إلى المدارس والمساجد والمراكز العامة بعد تدمير منازلهم أو إغلاقها بسبب القصف.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
على المستوى الدولي، دعت الأمم المتحدة إلى وقف فوري للتصعيد وحماية المدنيين، مؤكدًة ضرورة العودة إلى التفاوض السياسي لتفادي توسع النزاع.
الولايات المتحدة أعربت عن دعمها للتهدئة وتوسيع وقف إطلاق النار، بينما أعلنت تركيا استعدادها لدعم القوات الحكومية السورية إذا طُلب منها ذلك في مواجهة قسد، في مؤشر على تعقيد المشهد الإقليمي حول الملف السوري.
أفق الأزمة وتداعياتها
رغم إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، لا تزال مصادر التوتر السياسي والأمني قائمة.
استمرار النزوح والتشريد القسري للأقليات الكردية، والفشل في تطبيق اتفاق الدمج العسكري والسياسي، يزيد من احتمالات تجدد الاشتباكات في مناطق أخرى داخل سوريا.
كما يضع استمرار الانتهاكات وخطر الترحيل القسري السكان أمام مخاطر اجتماعية وإنسانية كبيرة، ويجعل الحلول السياسية مستعصية دون تدخل دولي فاعل وضمانات تنفيذية حقيقية.

