بقلم إفرايم غانور – كاتب إسرائيلي –
- كل يوم يمرّ ويقرّبنا من موعد الانتخابات يرفع درجة الحرارة هنا. وعلى الرغم من الطقس الشتوي، فإنه يمكن الإحساس بسخونةٍ، مصدرها أجواء الانتخابات المحتدمة؛ يبدو كأنها ستكون أكثر الحملات الانتخابية عاطفةً واستقطاباً واضطراباً، التي عرفتها إسرائيل منذ قيامها؛ هذه الحملة ستجلب معها إلى صناديق الاقتراع شحنات هائلة من الكراهية والإحباط والغضب، التي تراكمت هنا في أعقاب الكارثة الأشدّ منذ الهولوكوست، وفي أعقاب أطول حربٍ في تاريخ الدولة. وعندما نضيف إلى ذلك الشرخ الذي اتسع بشكل ملحوظ خلال ثلاث سنوات من حكم حكومة اليمين، نحصل على وصفة مضمونة لحملةٍ انتخابية تنطوي على احتمالٍ مُقلق لعنف خطِر.
- في الأسبوع الماضي، خلال المؤتمر الصحافي الذي نظّمه رئيس الوزراء نتنياهو، لم يكن من قبيل الصدفة قوله “إن آخر ما نحتاج إليه الآن هو الانتخابات.” إن جملةً كهذه كفيلة بإشعال المخاوف والأفكار السوداوية لدى كثيرين في إسرائيل ينتظرون هذه الانتخابات بشغف، أملاً بتغيير السلطة. ويكمن القلق في أنه إذا تبيّن لنتنياهو، قبيل موعد الانتخابات، أن حكومته متجهة نحو السقوط، وفق الاستطلاعات، فسيفعل كل ما في وسعه لمنع إجراء الانتخابات، وهناك مَن يخشى أيضاً من أن يُقدم على إشعال حربٍ لتحقيق ذلك. وطبعاً هناك مَن يقول: “هذا هراء، لا يمكن أن يحدث هذا في دولة إسرائيل التي ما زالت تُعرف بأنها دولة ديمقراطية.”
- يوجد أيضاً رأي مفاده بأنه إذا انتهت الانتخابات بإسقاط حكومة اليمين، فإن أولئك الذين لا يعترفون اليوم بمحكمة العدل العليا، ولا برئيس المحكمة العليا، ولا بالمستشارة القضائية للحكومة وتوصياتها، ويعملون على تنفيذ انقلاب قضائي، هم ببساطة، لن يعترفوا بنتائج الانتخابات، وسيزعمون أنها زُوِّرت. في كانون الثاني/يناير 2021، صُدم كثيرون في الولايات المتحدة وحول العالم بالمشاهد الآتية من مبنى الكابيتول في واشنطن، عندما رفض الآلاف من أنصار دونالد ترامب قبول نتائج الانتخابات وفوز الديمقراطيين، واقتحموا مبنى الكونغرس بذريعةٍ لا أساس لها من الصحة، وهي أن الانتخابات كانت مزوّرة. ودفع أربعة أشخاص حياتهم ثمناً لذلك الحدث.
- في إسرائيل، يمكن أن تتخذ ظاهرة مردخاي دافيد، المتحرش المتسلسل الذي يضايق كلّ مَن لا يروق للحكومة الحالية، أبعاداً أوسع، وخصوصاً في يوم الانتخابات، ومن الجدير بالذكر هنا، خلافاً لِما هو شائع، أن بين معارضي حكومة نتنياهو أيضاً جهات أبدت في الماضي مظاهر عنف، وهذا كله ينطوي على خطر ارتفاع مستوى العنف خلال الانتخابات.
- علاوةً على ذلك، إن سلوك الشرطة الإسرائيلية يثير القلق منذ أن أصبحت خاضعة لوزير الأمن القومي بن غفير؛ فتعامُلها مع المشتبه فيهم من المعسكر المناهض لنتنياهو أشد قسوةً من تعامُلها مع شخصيات يمينية، مثل مردخاي دافيد؛ فعلى سبيل المثال، قامت باعتقال النساء وتكبيلهن بالأصفاد بسبب توزيع منشورات [تحمل صور المختطفين] في الكنيس الذي يصلي فيه يولي إدلشتاين [رئيس لجنة الخارجية والأمن] في أيلول/ سبتمبر 2024، وهذه الإجراءات لم تُتخذ بحق مردخاي دافيد، الذي أهان رئيس المحكمة العليا السابق أهارون باراك، ومنعه من المرور. إن شرطةً لا تعمل حسبما هو متوقَّع منها، ولا تطبّق القانون بصورة متساوية، ستؤدي إلى تفاقُم الوضع في حملة انتخابية متفجرة أصلاً، ونحن ننتظرها.
المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

