حركة حماس
بقلم يوني بن مناحيم – باحث إسرائيلي –
- يقول كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية إن “حماس” بلورت فعلاً استراتيجيا واضحة للحفاظ على حكمها في قطاع غزة، عسكرياً ومدنياً على حدّ سواء. ووفقاً لتقديراتهم، لا تشعر “حماس” بالقلق من إقامة ما يُسمّى لجنة التكنوقراط التي من المفترض أن تدير شؤون الحياة المدنية في القطاع؛ فمن وجهة نظر “حماس”، لا تشكّل هذه اللجنة تهديداً حقيقياً لسلطتها، فأعضاؤها الـ12 من سكان غزة، ولهم عائلات تعيش هناك، وهذا يعني أن “حماس” تستطيع، في أي لحظة، ممارسة الضغط عليهم وعلى عائلاتهم لتحقيق أهدافها.
- هناك سبب إضافي هو أن لجنة التكنوقراط تعتزم مواصلة إدارة الحياة اليومية، عبر الجهازين الحكومي والبلدي القائمَين في غزة، واللذين يضمان نحو 40 ألف موظف. هؤلاء الموظفون يتلقون حالياً رواتبهم من “حماس”، ولا توجد نية لإقالتهم من مناصبهم؛ هذا الواقع يتيح للحركة الاستمرار في السيطرة من خلف الكواليس، ووفقاً لذلك، تصرّح “حماس” بشكل علني بأنها ستنقل جميع الصلاحيات المدنية إلى هذه اللجنة.
البُعد العسكري
- على الصعيد العسكري، لا تنوي “حماس” تفكيك سلاحها بشكل كامل؛ ففي 29 كانون الثاني/يناير، قال القيادي في “حماس” موسى أبو مرزوق لشبكة الجزيرة القطرية إن “حماس” لم توافق، بأيّ صيغةٍ كانت، على تسليم ما تسميه “سلاح المقاومة”، وأوضح أن الحركة وافقت، في إطار خطة ترامب، على إطار عام لإنهاء الحرب، لكن مسألة السلاح لم تُبحث بعد في المفاوضات.
- تقدّر مصادر أمنية أن “حماس” تحاول حالياً جرّ إسرائيل والولايات المتحدة إلى مفاوضات بشأن نزع السلاح، بهدف كسب الوقت، وتعوّل الحركة على قطر وتركيا لتليين موقف الرئيس ترامب، بما يسمح لها بالاحتفاظ بالسلاح الخفيف والأسلحة المضادة للدبابات، والتقدير السائد هو أن “حماس” ستوافق في نهاية المطاف على تسليم بضع مئات من الصواريخ القصيرة المدى ومئات البنادق والعبوات الناسفة، فضلاً عن كشف بعض الأنفاق التي تسيطر عليها غربي “الخط الأصفر”. وفي المقابل، ستحتفظ بسلاح إضافي، وبعدد كبير من الأنفاق التي لا تعرفها الاستخبارات الإسرائيلية، وبمخارط ومعدات تتيح الإنتاج السرّي للصواريخ، وغيرها من الأسلحة.
- يُقدَّر قوام الجناح العسكري لحركة “حماس” بنحو 30 ألف مقاتل، لن يتم ترحيلهم كلهم من القطاع، فمن المتوقع أن يبقى كثيرون منهم بملابس مدنية، وأن يستمروا في تلقّي رواتب من التنظيم والعمل سراً.
البُعد المدني
- اليوم، تستمد “حماس” جزءاً كبيراً من قوتها من المجتمع المدني في غزة، الذي لا يزال يدعمها إلى حدّ كبير ويدعم أيديولوجيتها، على الرغم من الكارثة الهائلة التي لحِقت بالسكان في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين أطلقت عملية “طوفان الأقصى”.
- وبحسب مصادر في الجيش الإسرائيلي، تواصل “حماس” تعزيز قوتها بفضل تدفّق شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع يومياً، وكذلك بسبب صناعة تهريب مستمرة تعمل عبر مقاولين مدنيين. ويشمل ذلك تهريب السجائر والتبغ والمنتوجات الزراعية والهواتف المحمولة ومواد مزدوجة الاستخدام يمكن توظيفها في تصنيع العبوات الناسفة.
- ومن المتوقع أن تزداد قوة “حماس” أكثر مع إعادة فتح معبر رفح أمام حركة الأفراد والبضائع، إذ تفرض ضرائب على كل شحنة تدخل غزة، وتحوّل هذه العائدات إلى مصلحة تعزيز قدراتها العسكرية. حالياً، يدخل إلى غزة نحو 600 شاحنة يومياً، أي 4200 شاحنة أسبوعياً، وهو ما يعادل أربعة أضعاف الحجم المطلوب، وفق معايير الأمم المتحدة.
- بعد إعادة فتح معبر رفح، من المتوقع أن يزداد حجم البضائع الداخلة إلى القطاع بمرور الوقت. وأوصى مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية بعدم السماح بدخول البضائع عبر معبر رفح، محذّرين من أن “حماس” تستخدم هذا المسار لتهريب السلاح إلى غزة.
- التقدير السائد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو أن “حماس” تسعى لتطبيق نموذج حزب الله في لبنان داخل قطاع غزة. ووفق هذا النموذج، ستواصل الحركة فرض سيطرة فعلية على الأرض من دون أن تتحمّل مسؤولية مدنية، أو حكومية رسمية. ويقود هذه الاستراتيجيا علي العامودي، عضو المكتب السياسي لـ”حماس” الذي كان مقرّباً من يحيى السنوار، وأصبح فعلياً الشخصية التي تدير نشاط المكتب السياسي في قطاع غزة.
- يحذّر كبار المسؤولين الأمنيين من أنه إذا لم تُقدم إسرائيل بنفسها على نزع سلاح القطاع، فإن “حماس” ستواصل السيطرة من خلف الكواليس بواسطة سلاحها عدة أعوام أُخرى على الأقل. وعملياً، تخطّط الحركة للبقاء في غزة مع آلاف المقاتلين المسلحين، إلى جانب موظفي القطاع العام، في مواقع مركزية داخل المنظومة المدنية، وبذلك تضمن سيطرتها الكاملة.
- ويظل تأثير إسرائيل في “حماس” محدوداً، في ظل غياب الدعم الأميركي لخطوة تشمل الدخول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة “حماس” وتفكيك التنظيم بالقوة. وتخطط إسرائيل للبقاء على طول “الخط الأصفر” ومنع إعادة إعمار قطاع غزة إلى حين استكمال نزع سلاح “حماس”.
المصدر: معهد القدس للاستراتيجيا والأمن الإسرائيلي – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

