ترامب وجيفري إبستين وإحدى الفتيات في صورة قديمة
بقلم زاكاري باسو – خاص شؤون آسيوية –
يضجّ الإنترنت بالتكهنات والشكوك والاشمئزاز إزاء ملايين الصفحات الجديدة من ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل يوم الجمعة.
قلّةٌ هم من يعتقدون أن القصة قد شارفت على الانتهاء.
أهمية الأمر: كشف النشر الأخير لوزارة العدل عن معلومات مثيرة حول علاقات إبستين بالنخبة الاجتماعية. لكنه لم يُقدّم أي توضيح أو إجابة شافية للأسئلة الجوهرية التي أبقت الفضيحة مشتعلة.
الصورة الكلية: تفاقمت ملفات إبستين بشكلٍ كبيرٍ خارج عن سيطرة إدارة ترامب في عام ٢٠٢٥. إليكم خمسة أسباب تجعل من غير المرجح أن يهدأ هوس الرأي العام بها في عام ٢٠٢٦.
١. اتساع نطاق التأثير.
يدفع بعض المقربين من إبستين – مثل بيتر ماندلسون، الوسيط البريطاني النافذ، وميت ماريت، إحدى أفراد العائلة المالكة النرويجية، والطبيب الشهير بيتر عطية – ثمنًا باهظًا على سمعتهم ومسارهم المهني في أعقاب هذه الكشوفات الجديدة.
١. اتساع نطاق التأثير.
يدفع بعض المقربين من إبستين – مثل بيتر ماندلسون، الوسيط البريطاني النافذ، وميت ماريت، إحدى أفراد العائلة المالكة النرويجية، والطبيب الشهير بيتر عطية – ثمنًا باهظًا على سمعتهم ومسارهم المهني في أعقاب هذه الكشوفات الجديدة. على النقيض من ذلك، لم يواجه شخصيات مثل إيلون ماسك ووزير التجارة هوارد لوتنيك سوى عواقب طفيفة بعد أن فندّت رسائل البريد الإلكتروني إنكارهم للتواصل مع إبستين عقب إدانته بجريمة جنسية عام 2008.
يستمر أنصار كلا الجانبين في التعامل مع قضية إبستين كحرب بالوكالة، متهمين الرئيس ترامب والرئيسة السابقة كلينتون بارتكاب جرائم تتجاوز بكثير أي دليل مثبت في الملفات.
2. فجوة بين الحكومة والرأي العام.
صوّرت وزارة العدل نشرها لوثائق ضخمة على أنه نهاية مراجعتها لقضية إبستين، دون أي إشارة إلى نية ملاحقات قضائية أخرى، وهو موقف لم يتغير منذ يوليو الماضي.
وقد اصطدم هذا الإعلان عن الحسم بموجة من ردود الفعل الغاضبة، حيث يتهم الديمقراطيون وزارة العدل بحجب ما يصل إلى 50% من الملفات بعد تجاوزها الموعد النهائي المحدد في القانون في 19 ديسمبر.
وأعرب الضحايا عن غضبهم بعد أن كشفت الملفات على ما يبدو عن أسماء 43 ناجية على الأقل، إلى جانب عشرات الصور العارية غير المنقحة. في الوقت نفسه، يقول بعض النقاد إن عمليات التنقيح الشاملة التي قامت بها وزارة العدل الأمريكية حمت شخصيات نافذة من التدقيق.
3. مؤامرات لا تنتهي، وكم هائل من المعلومات.
سيُوفر الحجم الهائل لأرشيف إبستين – ملايين الصفحات من رسائل البريد الإلكتروني، وجهات الاتصال، والتقاويم، والتسجيلات – تدفقًا مستمرًا من القصص والخيوط الجديدة للصحفيين ونظريات المؤامرة على حد سواء.
من بينها: رسائل بريد إلكتروني تُظهر أن إبستين التقى بمؤسس موقع كانون في نفس الوقت تقريبًا الذي أطلق فيه موقع منتدى اليمين المتطرف الذي ظهرت فيه حركة لأول مرة. لا يوجد دليل على أن إبستين أثر على المنتدى، لكن هذا التزامن يُغذي بالفعل نظريات مؤامرة جديدة.
تحتوي تقارير مصادر مكتب التحقيقات الفيدرالي ورسائل البريد الإلكتروني الداخلية على ادعاءات غير موثقة وشكوك غير مباشرة حول صلات محتملة بين إبستين والموساد وأجهزة استخبارات أخرى، وهي معلومات لا ترقى إلى مستوى الدليل القاطع، لكنها توفر مادة دسمة للتكهنات.
4. انتشار المعلومات المضللة.
تُستهلك ملفات إبستين في بيئة معلوماتية تعاني من صعوبة فهم الفروق الدقيقة والسياق والمعايير القانونية، حيث أصبح اتهام الآخرين بالارتباط هو رد الفعل التلقائي.
ويزداد الارتباك بسبب الذكاء الاصطناعي: إذ تنتشر رسائل بريد إلكتروني مزيفة ولقطات شاشة مفبركة وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي جنبًا إلى جنب مع الوثائق الأصلية، مما يخدع حتى الصحفيين المخضرمين.
مثال على ذلك: أدى ذكر عابر لحضور المخرجة ميرا ناير حفلاً في منزل غيسلين ماكسويل إلى تأجيج نظريات المؤامرة المنتشرة على نطاق واسع وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي تربط زورًا ابنها، عمدة مدينة نيويورك زهران مامداني، بإبستين.
5. إبستين كرمز.
بالنسبة للكثيرين، أصبحت قضية إبستين رمزًا لاعتقاد راسخ بأن الشخصيات النافذة تعمل وفق قواعد مختلفة، وأن النظام إما غير راغب أو غير قادر على محاسبتهم بشكل كامل.
ويتجلى ذلك بوضوح فيما يعتبره الكثيرون الخطيئة الأصلية للقضية: صفقة الإقرار بالذنب عام 2008 التي حالت فعليًا دون ملاحقة شركاء إبستين المزعومين في المحاكم الفيدرالية.
إن مماطلة إدارة ترامب في التعامل مع الملفات، ورفضها توضيح هوية المستفيدين من تجارة إبستين بالبشر، وتقاعسها عن رفع دعاوى إضافية، لم تُسفر إلا عن تفاقم انعدام الثقة في النظام.
المصدر: أكسيوس

