شؤون آسيوية – كونمينغ/نيويورك –
ما بدأ كمزحة خفيفة بين الأصدقاء تطور إلى ظاهرة عالمية: فقد استطاعت صانعة المحتوى الأمريكية من أصل صيني شيري تشو أن تجذب الجماهير حول العالم بسلسلتها التي انتشرت بسرعة على منصة تيك توك بعنوان “الاندماج في الثقافة الصينية”، مما أثار اهتماما واسعا وتقديرا ثقافيا عميقا.
وتحدثت شيري لوكالة أنباء ((شينخوا)) عن رحلتها غير المتوقعة لتصبح مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وآرائها حول الهوية الثقافية، وحماسها لاستكشاف مقاطعة يوننان في جنوب غرب الصين.
– مؤثرة مرحة
ولدت شيري ونشأت في نيوجيرسي وتعمل الآن في نيويورك، ولم تكن قد خططت لمسار حياتها مسبقا.
على الرغم من تخرجها من جامعة جونز هوبكنز بدرجتين مزدوجتين في علوم الكمبيوتر والرياضيات – واعتزازها بلقب “فتاة شغوفة بالعلوم والتكنولوجيا” – إلا أن صعودها كمروجة للثقافة على تيك توك كان بعيدا عن أي خوارزمية.
تحدثت شيري عن تجربتها قائلة “لم تكن مقاطع الفيديو الخاصة بي مخططة مسبقا. لم أكن أنوي أبدا أن أصبح مؤثرة. كنت أصور ببساطة كل ما يخطر في بالي”.
إن الفكرة وراء سلسلة “الاندماج في الثقافة الصينية” بسيطة ومرحة.
فكلما لاحظت شيري أن أصدقاءها يستخدمون عيدان الطعام أو يشربون الماء الساخن، كانت تمزح قائلة لهم “لقد أصبحت مندمجين في الثقافة الصينية”.
وتابعت شيري بقولها “كانت هذه مجرد سلسلة مرحة من المزاح أشاركها مع أصدقائي. وذات يوم، نشرتها على الإنترنت، وفوجئت بأنها انتشرت بسرعة بين الناس”، مضيفة “لم أتوقع ذلك على الإطلاق”.
وترى شيري أن جاذبية هذه السلسلة تكمن في التفاصيل اليومية، إذ أشارت إلى أن “هناك عامل استغراب أولي. ففي الولايات المتحدة أو أوروبا، لا يشرب الناس عادة الماء الساخن. هذه العادات الصغيرة في نمط الحياة تبدو مختلفة، وهذا يجعل الناس يشعرون بالفضول”.
ووصفت بعض المقالات مقاطع الفيديو التي تبثها شيري بأنها تتميز “بفكاهة ذكية وهادئة”، وهي صفة ترى أنها ساهمت أيضا في نجاح انتشار تلك المقاطع بسرعة على منصة تيك توك.
– راوية قصص عن الثقافة الصينية
بوصفها أمريكية من أصل صيني تنتمي إلى “الجيل زد”، لم تشعر شيري أبدا بالتناقض بين هويتيها.
وفي هذا الصدد، قالت: “لا أعتقد أنني عانيت أبدا من أزمة هوية. لطالما شعرت أن جانبي هويتي يتعايشان معا. أنا أمريكية بالولادة، لكنني صينية ثقافيا”.
تمتد جذور عائلتها عبر الخريطة الثقافية الواسعة للصين: فوالدها من مقاطعة تشجيانغ في شرق الصين، ووالدتها نشأت في مقاطعة قويتشو بجنوب غرب البلاد، لكنها تحمل جذورا عائلية في مقاطعتي لياونينغ وشاندونغ شمالي البلاد.
وقالت شيري “لطالما أحببت مشاركة الثقافة الصينية”، حيث ترى أنه مع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا التي تجعل العالم أكثر ارتباطا ببعضه البعض، يزداد الانفتاح تجاه الثقافة الصينية.
وسلطت الضوء على أنه “في ظل التكنولوجيا ومشاركة المعلومات، يتعرف الناس أكثر على الثقافة. ومع هذا التعرف يأتي الفضول، ثم التقدير والاحترام”.
– يوننان على رأس قائمة رغبات السفر
من بين الوجهات الموجودة على قائمة رغبات السفر الخاصة بشيري، تأتي يوننان في الصدارة.
فقد لفتت شيري إلى أن “يوننان موجودة على رادارنا منذ فترة طويلة. نحن نرغب بشدة في الذهاب إلى هناك”، مضيفة أنها تأمل في زيارة هذا المكان في الصيف أو الخريف مع شقيقتها.
وعندما ستخطو أخيرا على تلال يوننان الزمردية، والكاميرا في يدها، لن تكتفي شيري بالزيارة فحسب، بل ستقوم بتوثيق تفاصيلها. كل وعاء من معكرونة “عبور الجسر”، وكل مهرجان يقام في القرى التي يقطنها أبناء قومية داي، وكل ضباب يكسو الجبال عند الفجر: كل ذلك سيكون موضوعا تلتقطه عدستها.
وحول ذلك الأمر، قالت “أريد عرض الصور، ولكن أيضا شرح الدلالة الثقافية وراءها”.
وعند سؤال شيري عن مطبخ يوننان، توهجت بالحماس على الفور، حيث ذكرت مازحة “لن يمنعني أحد”، مضيفة “سآكل دون تردد أو خجل”.
إن شيري، بما تتمتع به من ذكاء وروح فضولية وعدسة موجهة نحو الجمال اليومي، تعلم أن رحلتها إلى يوننان – شأنها شأن سلسلة “الاندماج في الثقافة الصينية” – لن تحظى بالمشاهدة فقط، بل ستتم مشاركتها وحفظها والاستمتاع بها من قبل الملايين.
وذكرت في الختام “أنا عازمة على القيام بهذه الرحلة. وسأشاركها مع الجميع”.
المصدر: شينخوا

