شؤون آسيوية – خاص:
بعد أسابيع على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتكشف تدريجياً صورة الخسائر العسكرية والاقتصادية والسياسية التي تكبدها الطرفان.
ورغم التفوق العسكري الذي تحاول واشنطن وتل أبيب إظهاره، فإن التطورات الميدانية تشير إلى أن الحرب لم تمر دون أثمان كبيرة، سواء على مستوى القوات العسكرية أو على صعيد الاقتصاد والاستقرار الإقليمي.
تقارير إعلامية دولية تحدثت عن قتلى وأسرى وتكاليف مالية ضخمة، إضافة إلى تأثيرات واسعة طالت أسواق الطاقة والملاحة الجوية، ما يعكس حجم الكلفة التي بدأت تتحملها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ الأيام الأولى للصراع.
رويترز: خسائر عسكرية وضغط متصاعد على القوات الأمريكية
بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز حول تطورات الحرب، فإن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة تعرضت خلال الأيام الأولى من المواجهة لسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، استهدفت قواعد عسكرية ومواقع استراتيجية.
وأشار التقرير إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية وحلفائها نتيجة هذه الهجمات، إضافة إلى تعرض منشآت عسكرية لضربات مباشرة، ما يعكس قدرة إيران وحلفائها على استهداف المصالح العسكرية الأمريكية في عدة مواقع بالمنطقة.
كما لفت التقرير إلى أن اتساع رقعة الاشتباكات وتعدد الجبهات يزيد من الضغط العملياتي على الجيش الأمريكي، الذي بات مضطراً لتعزيز دفاعاته الجوية وحماية قواعده المنتشرة في الشرق الأوسط.
استهداف القواعد الأمريكية في الخليج
من بين أبرز الخسائر التي برزت خلال الأيام الأولى للحرب تعرض عدد من القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج لهجمات مباشرة، في تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة خارج الأراضي الإيرانية.
فقد تحدثت تقارير إعلامية عن استهداف قواعد تستخدمها القوات الأمريكية في المنطقة بصواريخ وطائرات مسيّرة، ما أدى إلى أضرار في بعض المنشآت العسكرية ورفع مستوى الاستنفار داخل تلك القواعد.
وتُعد هذه القواعد من أهم مراكز الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، حيث تنطلق منها العديد من العمليات الجوية والبحرية.
خسائر استراتيجية نتيجة استهداف القواعد
لا تقتصر أهمية هذه الهجمات على الأضرار المادية فحسب، بل تمتد إلى بعدها الاستراتيجي، إذ إن ضرب القواعد الأمريكية في الخليج يمثل ضغطاً مباشراً على شبكة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
كما يفرض ذلك تحديات إضافية على القوات الأمريكية، التي باتت مضطرة لتعزيز الدفاعات الجوية وتوزيع قواتها بشكل أوسع لحماية قواعدها ومنشآتها العسكرية، وهو ما يرفع من كلفة العمليات العسكرية ويزيد من تعقيد إدارة الحرب.
جدل حول مصير قوات خاصة أمريكية
من بين التطورات التي أثارت اهتماماً واسعاً في الإعلام الحديث عن عمليات عسكرية تعرضت خلالها قوات خاصة أمريكية لخسائر أو حصار خلال مهام ميدانية.
تقارير إعلامية تناولت أيضاً معلومات حول وقوع عناصر من القوات الخاصة، بينهم أفراد من وحدات النخبة، في ظروف قتالية معقدة خلال العمليات داخل مناطق المواجهة، وهو ما فتح باب التساؤلات حول حجم الخسائر الحقيقية التي قد لا تعلنها واشنطن بشكل كامل في بداية النزاعات.
وتشير مثل هذه الحوادث، إلى أن العمليات البرية أو الخاصة في مواجهة إيران ليست سهلة، خصوصاً في ظل البيئة القتالية المعقدة في المنطقة.
تكلفة مالية ضخمة للحرب
إلى جانب الخسائر العسكرية، تتحمل الولايات المتحدة فاتورة مالية متزايدة نتيجة العمليات العسكرية المكثفة ضد إيران.
تقديرات نقلتها تقارير إعلامية تشير إلى أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية قد تصل إلى نحو مليار دولار يومياً في حال استمرار الحرب بالوتيرة الحالية، نتيجة استخدام الطائرات الحربية والصواريخ بعيدة المدى وتشغيل حاملات الطائرات والقواعد العسكرية.
وتشمل هذه التكاليف أيضاً نشر أنظمة دفاعية إضافية وتعزيز القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، ما يرفع من الكلفة الإجمالية للصراع بشكل كبير.
خسائر إسرائيلية تحت ضربات الصواريخ
إسرائيل بدورها لم تكن بعيدة عن تداعيات الحرب، إذ تعرضت لعدة هجمات صاروخية وطائرات مسيرة خلال الأيام الأولى من المواجهة.
هذه الضربات أجبرت السلطات الإسرائيلية على رفع حالة التأهب العسكري وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي بشكل مكثف، إضافة إلى تعطيل الحياة في بعض المناطق نتيجة الإنذارات المتكررة.
كما فرضت الحرب ضغوطاً أمنية واقتصادية داخل إسرائيل، في ظل استمرار التهديدات الصاروخية واتساع نطاق المواجهة.
تداعيات استراتيجية أوسع
يرى مراقبون أن الحرب مع إيران قد تتحول إلى عبء استراتيجي على الولايات المتحدة، خصوصاً إذا طال أمدها أو اتسعت جغرافياً.
فالانخراط في صراع واسع في الشرق الأوسط قد يستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية الأمريكية، ويخلق تحديات إضافية في وقت تواجه فيه واشنطن منافسة دولية متزايدة في مناطق أخرى من العالم.
كما أن استمرار الضربات المتبادلة قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع يهدد الاستقرار في المنطقة ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.
خلاصة
تشير المعطيات التي عرضتها التقارير الدولية، وعلى رأسها تقرير رويترز، إلى أن الحرب على إيران لم تكن مواجهة منخفضة الكلفة بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل. فمع استمرار الضربات والهجمات المتبادلة، تتزايد الخسائر العسكرية والمالية، وتتسع الضغوط الاستراتيجية على الطرفين.
ومع غياب مؤشرات واضحة على نهاية قريبة للصراع، يبدو أن كلفة الحرب مرشحة للارتفاع، ما قد يغير حسابات العديد من الأطراف في المرحلة المقبلة.

